مقالة بعنوان (أفات الروح).
لكل دولة عدو ولكل انسان خصوم. والخصم هو الشخص الذي لايريدك أن تتألق وترتقي وقد يكون هذا الخصم (رجلا او امرأة او حتى صبيا )وهذه أضعف أنواع الخصوم ولكن هنالك شيء أخطر من هذه الأصناف التي تم ذكرها .عدو خفي وذكي وماكر فمن هو؟ النفس وهي عدو الإنسان الأول إذ تهيمن على النفس أمراض تحجب صاحبها عن رؤية الحق حتى وإن عرفته ألا وهي (أفات الروح ) والذي أعنيه بآفات الروح هي تلك الأمراض التي تجول في نفوسنا ولا يستطيع أحد أن يتصور مدى ضررها على الشخص بل حتى على الذين من حوله . والدليل على هذا قصة (قابيل وهابيل ) إبنا سيدنا آدم (عليه السلام )إذ قام قابيل بقتل أخيه بدافع الغيرة والحسد التي هيمنت على كيانه . قال تعالى (فسولت له نفسه قتل اخيه ). أي أن عدوه الذي بين جنبيه أي النفس هي التي تحكمت في إرادته ودفعته إلى هذا الأمر .فكان قابيل هو أول مجرم على الأرض وكان هابيل هو ضحية هذه الأمراض التي هيمنت على أخيه . ومن هذه الأمراض التي اجتاحت كيان كل واحد منا إلا ما شاء الله ألا وهي: (التكبر، والحسد، والغرور، والكذب، والغيبة، والحقد، وظن السوء..... والخ) وكلها صفات قبيحة مذمومة تجعل صاحبها (منبوذا) لدى الناس مكروها. ولا شك في أنها أمراض اذ إن الأمراض لا تقتصر على الأشباح (اي الأجساد )بل وحتى على الأرواح وخطر أمراض الروح أكثر من خطر أمراض الجسد. جميعنا يعلم بان الأجساد تعالج بأخذ الدواء والترياق . فكيف تعالج الأرواح وهل علاجها واجب؟ وللجواب على هذا : نعم ان علاج النفس واجبا (دينيا واخلاقيا وثقافيا). قالي تعالى: (قد أفلح من زكاها ). اي نجى وفاز والمراد هنا النفس. وقد قال تعالى (وقد خاب من دساها). اي شقي وخسر والمراد هنا أيضا هي النفس. وقد قال سيدنا الإمام علي (عليه السلام): والنفس تعلم اني لا اصدقها ولست أرشد إلا حين اعصيها. فهذا هو الإمام علي يقر بأنه لا يرشد إلا حين يخالف نفسه وهواه. وقد قال الإمام الشافعي(رضي الله عنه) : وارفق بنفسك منها لا تكن رجلا يسرخلف هواه أينما سارا وهذا هو الإمام الشافعي يحث الناس كافة لعدم اتباع الهوى فمن تبع هواه وشهوته ليس برجل. ولهذه الأمراض علاج منها : 1_ الزهد في الدنيا والتحلي بكل سني والتخلي عن كل دني . 2 ترك الفضول وعدم الإهتمام بشؤون الناس والإنشغال بنفس وتزكيتها . 3 ذكر الله (عزوجل)والابتعاد عن المحرمات . 4 تمني الخير له وللآخرين من الأقرباء، والأصدقاء، والناس كافه. 5 التواضع فلا يجب عليه ان يرى نفسه اعلم من الذين يراهم . ولابد من الإشارة لشيء مهم ان حامل هذه الصفات او الأمراض لاشك بأنه فارغ من داخله من دين، وعلم،
محمد إسماعيل الخالدي / العراق

