بطل من بلادي ..يتحدى المرض
ويطلق مبادرة (ازرع مع امجد)
كتبت : أ . بشرى الهلالي
وصل الى العراق قبل اسبوع تقريبا، يحتضن حقيبة صغيرة فيها عدة غسل الكلى، تكفيه حتى نهاية هذا الاسبوع الذي انتظره امجد منذ اشهر كان خلالها يعد العدة لبدء المرحلة الثانية من مشروعه بمساندة مجموعة من الشباب الذين صار أمجد قدوة لهم. بدأ أمجد مشروعه بزراعة 10000 شجرة على مساحات من قناة الجيش في تموز الماضي، انضم اليه عدد من الشباب والشابات والاهالي في حملة لمكافحة التصحر والجفاف، وهاهو يعود ثانية لاكمال المرحلة الثانية من المشروع باضافة الاف الاشجار التي ستشكل حزاما أخضر يشبه أحلام امجد.
غادر امجد العراق مع والده- شقيقي أسعد- في العام 2014 أملا في الحصول على علاج للفشل الكلوي الذي اصابه قبل ان يكمل الثامنة عشر من عمره. ومنذ ذلك الحين وأمجد يعيش حياته بين يوم ويوم، أي انه يقضي ثلاثة ايام من الاسبوع راقدا في المستشفى ليعيش الايام الاربعة المتبقية من الاسبوع. عشرات العمليات ومئات الحقن والغرز توزعت على سنوات عمره الغض حتى لم يعد موضع في جسده دون أثر، ومع ذلك، كان أكثر ما يؤرق أمجد هو الحنين الى بلده ورغبته بزيارته بين فترة واخرى فقط، كوه محكوم بالبقاء في بلجيكا لاجل العلاج. وفور حصوله على الجنسية قبل سنة، بدأ بالترويج لحملة (ازرع مع امجد) على قناته اليوتيوب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي حتى تمكن من تحشيد مجموعة من الشباب والشابات الذين ساعدوه في جمع التبرعات وشراء الاشجار ومن ثم زراعتها في تموز.
قد يبدو كل هذا معقولا وجميلا، لكن ما يدهشني في قوة ارادة أمجد هو اصراره على السفر لساعات متحملا تغيير الجو وقسوة الحرارة، رغم انه يدرك تماما انه يحتاج لدخول المستشفى بين يوم وآخر وان أي تأخير في مواعيد غسل الكلى سيشكل خطرا على حياته. فهو عادة يقوم بالتنسيق مع مستشفى في العراق لمتابعة عملية غسل الكلى مستعينا بما جلبه معه من مواد طبيه مساعده.
لا اكتب عن أمجد، لأنه ابن اخي، بل الابن القريب الى روحي وقلبي، بل لأن مايبذله من تضحيه يندر أن يفعل مثلها الاصحاء، وكم نتمنى ان يتحلى اولادنا بروح مقاتله محبة للحياة كتلك التي يتمسك بها أمجد، والتي جعلتني أشعر بالخجل وأنا أٌقف الى جانبه، فكل انجاز أو عمل يبدو ضئيلا اذا ماقورن بمخاطرة أمجد بحياته، فقط ليزرع الامل ويبث الحياة متحديا كل الذين يعيثون فسادا في ارض هذا البلد، ليقول لهم بأن اولاده سيظلون اوفياء لتربته اينما كانوا و كيفما كانت ظروفهم.
هنيئا لك هذا القلب الكبير، امجد الجميل، انت فخر لوالديك وكل اهلك، وللبلد الذي قطعت المسافات لتضع بصمتك على ارضه. دعواتي الى الله ان يمن عليك بالشفاء حبيبي.. سعدت برؤيتك.

