《قصة قصيرة《 قرابين مشهدية
يعزف.. أوتار جيتاره، جذع مقطوع يترنح في ميدان خال. انهمك الجمع في تسلق خيوط دخان منسية، عفرت وجوههم. تعثر المطر في سحابات موغلة في القدم.. تشرئب!. أغلق كتابه، وتفصح بذلتة الرمادية، فارتفعت السفوح في خيلاء. طفق الحلم يدشن ترسانته ويعبأ أسلحته. بدأ نشيد القوافي رحلته الموجعة، تعترضه أوامر فوقية!. - مال هذا الطريق لاينتهي؟.. استغرب البعض، وعلقوا أسئلتهم المسنونة في رقبة أشجار سامقة، بيوت متخمة بالغرباء. هلل أبي لما داعب كتفه نسيم صباحي طازج، وحكى أمجاده. تشربت لحيته البيضاء أنباء سارة. فتح المذياع، تلاوة "عبد الباسط" ترن كالصدى في أقبية فارغة. "محمد منير" بعكازه يفتتح الموسم الصيفي في عز الشتاء. تلتئم شروخ جداريات مطمورة حين انبلج صوت غناه. جموع تراقب مولد نعجة من رحم بقرة.. تعجب البعض: - من يستنسخ الحاضر من ماض تعفن في دهاليز الساسة وأروقة الولاة. غلب المشهد شقوتي فبكيت، صديقان تشاجرا في الحافلة، بسبب تداعيات مابعد الحداثة، في قصة كاتب مغمور. الناقد الكهل يداعب وجنات صبية في ترهات قراءات تخيلية. سألني من يحاذيني في طابور طويل، عن سبب موتي الفجائي.. أشرت نحو خبر في صحيفة مطوية تحت إبطه.. تنفس بعمق، وزفر عصافير تزقزق منتشية فوق رأسي. إنشغلنا بإحصاء عدد الكلمات المطمورة من بلاغ مواطن في مخفر.. تكالبت الحشود تزيح جلطات شرايين مسدودة، تفتح آفاقاَ للضوء.. حطّ طير صغير فوق قضبان نافذة مغلقة، نفض ريشه.. انفرجت أسارير شريكي لما أفلح أخيراَ، في تذكر مكان ندبة قديمة بجسده. تمددنا في خشوع فوق المذبح!. فيما تبدى الشارع يغص بالعائدين من مدن الأسر وبوابات الغياب.
مهاب حسين/مصر.

