- نوايا الرّيح
*************
ليس من طبعي إفشاء نوايا الرّيح
فصداقتنا ابتدأت من قبل ميلاد الأعاصير بزفرة
حينها .... كانت السّنابل تختال عاريّة
تعرف عناوين الجياع
وترسل الفرحة
كلّما لمحت في عين طفل دمعة
حينها
كانت الملائكة تعدو على الإسفلت
بلا أجنحة
حتّى لا تحجب الحلم عن الأشرعة
وكانت
توقد المنارات للمراكب التّائهة
أمّا الآن
وقد غمر الحزن أسوار المدينة
وسكّانها
تهاوت قصور الرّمل على أصدافها
والطّفل
الطفل, على شاطئ الضّجر
مازال عالقا على نوايا الرّيح
يرقب زورقه الورقيّ ... تائها
على ظهر موجة
قد يتشظّى قبل الوصول إلى قبلته
وقد يغرق في زخم الفوضى
وأمّه .... من على الضفّة الأخرى
تناجي الرّيح لطفا
إنّه آخر ما تبقّى
تثور زوبعة
تنعدم الرّؤية
تنوح النّوارس
يجرّح الملح عين السّحاب
تنزف السّماء
أمّا الرّيح
فلم تعد تسمع الشّكوى.
- حسن ماكني -

