عودة النهر إلى مجراه
(ثلاث أغنيات للماء يعزفها الزمن)
----
صُرة النهر
كم تمنيت أن يسير النهر إلى الأعلى
حتى نصل إلى محيط الأمنيات،
أغنية الموج صرخة الحياة،
لزوجة الطين شراك الرغبة المتوهجة،
وأنت تسبح بين سطح الماء والقاع،
كهفك الإنتظار،
وشمسك التحرر من أسر اللحظة،
والنهر لا يكترث لعذوبة الأمنيات،
يجري بين فخذي الصحراء دون
أن يهديها من حياته ذكرى،
اللهم إلا الشامات التي ترجت
الزمن أن يخضر في حوافها.
#
ذكرى النهر
وأنت أيها اللهيب الذي تشظى
في دواخلي حتى صرت نهرا من الحسرات،
ألا يكفيك من قلبي الصبابة،
ومن وطني التصابي،
ألم تسبر غور الروح وتلفظ
ما تبقى منها في ضفة الظلام،
أ هلام أنت؟
أم هيولي التكون؟
لترفع عنا الصرخات فقد
صارت حاسة السمع عندنا
علبة بارود تصلبت في رغبة
الجندي القتيل.
#
عودة النهر
ها هو النهر قد عاد،
ارقصي يا شماريخ المنى،
وتيهي يا أركان الروح،
فالنهر يحمل أمنياته إلى
أبناء الطين،
ويفض بكارات الوقت
لتلد الحرائر الأغنيات،
فالعرس جاء،
والعروس السحب،
والعريس الذي أتى من
إبتسامة الشمس يحمل
في يده طلق الفرح،
والأطفال والأناشيد
و الاهازيج تردد ؛
المجد لك
والعود لك،
فأنت فينا موسيقى الضياء،
لتحيا يا سليل ويا سبيل
رغبتنا في التجدد .
&عمر أرباب&
