بكلّ لُغات العالم
معلومٌ أنّ لغة الجسد هي اللغة المشتركة في العالم، فحين تعجز لُغة اللسان عن التّعبير بين لُغتين مختلفتين، تحال أساليب التفاهم إلى لُغة الجسد، وقد اعتُمدتْ في المسرح واتخذتْ لنفسها مسرحًا خاصًا، سُمّي المسرح الصامت (البانتومايم) على المستوى العالمي، وكذلك في السّينما والدّراما التلفزيونية كلغة لها سحر ومجسّات خاصة وتأويلات مفتوحة.
لذلك ليس غريبًا استخدامها في تعزية سبط المصطفى الذي اشتق الله إسما له من أسمائه وأسماه حسينًا، وكان قِماطه من الجنان، ولأنه حبيب الله ذُبح كيحيى، فبكته المخلوقات ونعته بكلّ اللغات.
أما عشاقه فقد نعته ألسنتهم بكلّ لغات العالم، وكانت للجسد لغته الخاصة، فهي تعبر عما لم تدركه الألسن، وقد وقف عند هذه اللغة الشّاعر العراقي حيدر الكعبي في هذه الومضة الشّعرية المُدهشة:
بِلُغةِ الجَسَدِ
تَكتبُ الأيْدِي
عَلَى الصُّدُورِ
قَصَائدَ حُسَيْنِيّةً!.
صرخةٌ مدويةٌ تُطلقها الصّدور ضد الظلم والجور، فحين تُرفع اليد كأنّها تشهر علامة (لا) الرفض تلك، وحين تنزل على الصّدر كأنها تقول: (مثلي لا يبايع مثله) ثم يتردد صوتها في الآفاق ولسان الحال يقول ( أبد والله ما ننسى حسيناه)
أراد شاعرنا الكعبي أن يترجم هذه اللغة بكلّ بحور الشّعر، وبلغة ظن البعض أنّها مجرد حالة تعبّر عن الحزن فقط، ولسان حال الكعبي يقول لمن يحاول النيل من هذه الشّعيرة، إنكم قوم في تيه، ونحن قومٌ جئنا لندرك الفتح!.
محمد الميالي
9/9/2022
