قراءة سليمان جمعة النقدية لقصة "رسالة إلى جدتي العنقاء" ريم محمد
القصة
قراءة للناقد الأديب سليمان جمعة
اللجوء الى الحلم كي يتطور الحدث فوق الحواجز امر مستساغ كما هو اللجوء الى الاسطورة ليكون القبض على الكلمة وبها يحدث اختراق كل الحواجز وكذلك خلق مجالات تكون التحولات وسيلة لامتلاك القدرة الخلاقة ..وكذلك الغرائبية التي تمنح الشخصية قدرة خارقة .. هذه البنى مهد لها العنوان :
"رسالة الى جدتي العنقاء "
الرسالة توحي بالغياب .نبعث اليه حضورنا فنلتقي هناك بالكلمة التي تحمل وجودا لنا في اللغة ..والعنقاء رمز لمجاهدة الفناء والتمرد عليه والبعث من كل موت يلحق بمرحلة من حياة....
الدهشة شعور يفاجىء النفس بموقف غير متوقع ..
فالمشهد الطبيعي اوحى لها بانها انبعث من موات ..ودعاها لتلتحم به ..بالحياة فتغادر موتها..كدهشة الوليد حين يقذفه الرحم الى الوجود ..
هذا المشهد من الطبيعة تغريدا وسنابل ونسائم وفضاء رحب ..وازهار وخضرة يمثل رؤية النص ان تكون هي كمثل الطبيعة في حريتها زهوا وانطلاقا وثمرا وقمحا ..اي بتلك الحال نكون منتجين للخير ..وللجمال وللسلام..
كطير يحلق بجناحيه ..
فبنية ان ينبت لها جناحان غرائبية تتولد من وحي العنقاء .. تألمت كل بعث من رماد الاحتراق او شق الثرى يرافقه الم ولادة ... شكت لامها
لا ننكر ان بنية الام هنا بنية ثقافية اي الطاعة للسائد ..وابنتها بجناحيها سحلق خارج هذا القفص ..فخافت ..فبكت ..واقتلعت لها الاجنحة النابتة ودوات "الثقوب "بوسائل قديمة من الطبيعة ..كان جرحها ينزف ..وهي تجمع ذلك كمحبرة بلونه الازرق السماوي الذي يذكر بالسماء..بالسفر في البعيد..
مرضت البنت ولم تعاود الكتابة بحبر جرحها اي ترسم فضاءها وحريتها ..
تزوجت .. الزوج اخذ دور الام للحفاظ على ثقافة الانصياع وعدم السراح في بعث الطبيعة ..ماتت الام ..
ونبت لها جناحان من جديد وارادت ان تصعد الى القمة ..هنا رؤية مكملة للطبيعة الحية النضرة المثمرة ..لكن تنبه زوجها فاقتلع جناحيها وشاهدته يفتش عن الاعشاب ليداوي الثقوب ..والثقب هو بنية تعني قتل وانتصار ثقافة الطاعة .. فتر حلمها بالتحليق ..ولكنها اخبرت ابنتها التي وجدت انها تملك رغبتها ...في التمرد..
ما الذي يحاصر شخصية الفتاة هي امها كثقافة تكون امتدادا لسلطة الزوج كمؤسسة هو فيها السيد.. ما الذي سمح للشخصية ان تكون كطير له جناحان يحلق في الفضاء الحر ؟
انها اسطورة العنقاء المستقرة في ثقافتنا ككوة ننفذ منها من عجزنا فنغادر الى قوتها وان لا يستطيع اي امر احراقنا فسنبعث من رمادنا من جديد ..لتكون حياة جديدة بمعرفة جديدة بانت تباشيرها في ابنتها..اي لا بد من محاولة ..ومحاولة ووو للنجاح .وموت وموت وموت وبعث ..
فالجناح هو تحول اسطوري الى هيكل طبيعي آخر لا يخضع جسده الى عدم التحليق..
تلك هي محتوى الرسالة التي تؤكد للعنقاء ان المرأة ولو قصوا اجنحتها فسينبت لها آخر ..وما الحبر الازرق الا تثقيف تبثه وتثبته بالكتابة لان الحرف ترجمان التجربة والفكر ..
سليمان جمعة

