بُعْدُ الحَبِيبِ (من غَزَل الشّباب)...
***
بَـعُدَ الـحَبِيبُ وحُـبُّهُ لَمْ يَبْعُدِ
مُتَجَـلِّدٌ، وصَبَابَتِي لَمْ تَـجْلَدِ
***
أَتُرَاهُ عَـمْدًا شَاءَ هَجْرًا؟ فَانْثَنَى
لِيُذِيقَنِي كَأْسَ الغَـرَامِ الأَرْبَدِ
***
أَتُرَاهُ نُور البُرْءِ مَا شَاهَدْتُهُ
فِي عَيْنِهِ؟ أَمْ كَانَ بَرْقَ الأَحْقَدِ
***
أَتُرَاهُ ثَغْر العَطْفِ مَا شَاهَدْتُهُ؟
أَمْ كَـانَ ثَـغْـرَ النَّاقِـمِ الـمُـتَـهَدِّدِ
***
أَمِنَ الهَوَى تَبْكِي؟ يَقُولُ عَوَاذِلِي
ولَقَدْ عَـهِدْنَا أَنْ نَرَاكَ فَنَقْـتَدِي
***
ذَهَبَ الهَـوَى مِنْ نَظْرَةِ أَلْقَيْتَـهَا
عَـرَضًا، بِلُبِّكَ والنُّـهَى الـمُتَوَقِّدِ
***
وتَفَتَّتَتْ مِنْكَ الـحُشَاشَةُ زَفْرَةً
فَتَقُولُ: "آهٍ" دُونَ "أُوهِ" الأَكْبَدِ
***
وتَمُوتُ سِرًّا بِالهَوَى دُونَ الوَرَى
وحَبِيبُكَ النَّشْوَانُ حُرًّا يَغْتَدِي؟
***
تَـبًّا لِـرَبَّاتِ الـحِجَالِ وضَـرْبِـهِنْ
بِالـلَّحْظِ، أَرْبَابَ العُقُولِ الـمُجَّدِ.
***
فَأَجَبْـتُـهُمْ، والـدَّمْعُ بَلَّلَ وَجْنَتِي
مُتَسَاقِطًا كَالدُّرِّ أَوْ كَالعَسْجَدِ:
***
كَيْفَ التَّصَبُّرُ والحَبِيبُ بِغَفْلَةٍ
عَنِّي وكَتْمِي لِلْهَوَى مُتَوَعِّدِي؟
***
كَيْفَ التَّصَبُّرُ والجَوَى فِي دَاخِلِي
مُتَـمَكِّنُ الأَنْـفَاسِ والـفَمِ واليَدِ؟
***
كَـيْفَ الـتَّـعَـلُّلُ والتَّـصَبُّـر نَـافِــذٌ
لَا شَكَّ فِي اليَوْمِ القَرِيبِ أَوِ الغَدِ؟
***
وحُشَاشَتِي لَـمْ يَـبْقَ فِيـهَا، دَاخِلِي،
إِلَّا فُـتَـاتًــا قَـلَّ أَنْ لَـمْ يُـــفْـصَدِ؟
***
لَوْ أَنَّ حِبِّي بَـاعَـنِي صَبْـرًا حِجًى
بِـطَـرَائِـفِ الأَحْـلَامِ ثُـمَّ الأَتْلَـدِ
***
لَـقَـنِـعْتُ مِنْهُ بِنَـظْرَةٍ فِي حَجَّـةِ
أَوْ هَمْسَةٍ مِنْ طَيْفِهِ فِي المَرْقَدِ.
***
وتَقُـودُنِي رِجْلَايَ ، إِنِّي هَائِـمٌ
لِـمَكَانِـهِ، فَـمَكَانُهُ هُـوَ مَعْبَدِي
***
وتُـسَمَّـرُ العَيْنَـانِ فِـيـهِ كَأَنَّـمَـا
نَسَجَ الإِلَهُ السِّحْـرَ فِيهِ بِاليَدِ.
***
مَنْ لِي بِـخِلٍّ أَشْتَكِيهِ صَبَابَتِي
فَيُجِيرَنِي؟ مَنْ لِي بِشَخْصٍ مُرْفِدِ؟
***
مَنْ لِي بِطَيْفٍ، فِي المَنَامِ، يَزُورُهُ؟
فَيُـرِيـهِ حَالِي بَعْدَ عِـزِّي الأَتْلَدِ؟
***
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
"خواطر" ديوان الجدّ والهزل

