قصة قصيرة
أمل أعرج
الساعة ذات البندول واحدة من حاجيات تركة والديها ، تطالعها مرة للأستذكار، ومرة لما بها من جماليات الصنع والمتانة ، فعقاربها إلى الآن لم تتعب من الجري واحدا خلف الآخر، في لعبة دوران الوقت، وبندول تترأرأ معه عيناها ذهابا ومجيء.
العقربان يجعلاها تمتعض إذا ما إنفرجا على طرفي الأرقام،
وتفرح إذا ما ألتقيا عند رقم و تطابقا . باتت لعبة الزمن لعبتها أو هاجسها،وصارت الدقات عند رأس كل ساعة بمثابة ضربة مطرقة على رأس مسمار يترسخ ثباتا في البيت الصغير، الذي بقى لها إرثا. ومن الزمان ظلت لها تركة من بقايا جاذبية لم تخفت وغصنا منتصبا لكنه بلا براعم ولا طائر يحط عليه،فلطالما
تخالجها الأفكار تبحث عن سبب ،فلم تجد من مبرر ، مع كل تلك العيون التي تنظرها باشتهاء دون أن تتقدم نحوها خطوة، لا تعطي هي سوى مبرر النصيب المائل عذرا.فتغبط وتحنق على كل الأغصان المائلة ذوات النصيب المعتدل ،وترمقهن بعين الحسد إذا ما رأت التبرعم وصرن بالورق وارفات.
راحت تخصف على أفكارها آمالا ، حتى جاء اليوم الذي تحقق لها فيه أمل، لكنه أمل أعرج..ضحكت ،ثم قالت أملا أعرجا ، أملا أعمى، أفضل من وفاض خال،وفاض سيملؤه المتقدم،وليكن مايكون هو عليه بعدما عزف الآخرون . جلست تسند ظهرها على الجدار،رمقت الساعة تأملت عقربيها، إبتسمت لشكل العقربين غير المتماثل بالطول لكنهما يؤديان على دائرة الارقام مهمتهما ، والبندول راقصا والدقات عند كل رأس ساعة تدق، فما الضير إذا ما كان عقربا
أعرجا ، هكذا قالت وضجيج أفكارها تسابق ضجيج صوت الساعة التي تعمل بلا أسئلة ،لكن هي؛ لأسئلتها صار صدى وللأجابات رجع .. هو أعرج؟ نعم وما به الأعرج!، وفرق عمر بينهما..وليكن ذلك، فالنصيب قد جاد به وليس لها أن تتبطر بعد انتظار . صوت في دواخلها صرخ، ستلمز العيون رجله الشمال ،وسؤنبز أنا به ..سيكون وصمتي . الصراخ بصمت أتعبها، أخذت وعقلها لحظات هدنة للتروي ، فزجرت نفسها عن أي ترو تتكلمين قولي له نعم ،ولتقل المتقولات ،بأن عقربا كبيرا مال على عقرب صغير. أصغر بعشرين عام..وماذا يعني؟! طمعت بشبابه وطمع هو بالبيت..ماذا يعني؟! ليذهب البيت إلى الجحيم.سأدخله جنتي، جنتي التي كانت قبله مقفرة،
سيحولها بعنفوانه الى فردوس كان يفتقدها،ودار مقامة سيعوض فيه عن كل سنين ضياعه.
لكن الأمل الأعرج ازداد عرجا،
فهذه سنتهما الثانية تبلغها بها طبيبتها ،لا أزهار في الربيع.ربيع أحضرت به السلال لتجني، فراحت تقطف الحزن والتوجس ، مع بداية لعبة أكثر قسوة من لعبة العقارب والزمن .
هي لعبة خريف قادم ، ستقضيه في أحدى دور إيواء الدولة، بعدما استولى أعرجها على البيت،واستولت هي على الضياع.
