(قصة قصيرة (بشر
يداه العابثتان كانتا طوع عقله القاصر، فحيثما كانت دابية على الأرض أو حائط، تبدأ مستشعرات فضوله يرسلن إشارات التحرش، ويسيل لعاب ساديته،فتغدو أصابعه كمحاريث ويل وثبور، أو سياط عملاقة تراها أو تحسها الدابيات، وهو يقطع عليهن الطريق ناصبا بسبابته مصدا، كنقطة تفتيش في دولة بلا قانون.. تذهب أصابعه مثل مفرزة مسلحة تتبع سير النمل العائد إلى قريته محملا بمؤن.. يضخ دماغه هرمون السعادة بجرعات أكثر، حالما تأخذ رؤوس أصابعه تمارس دور الجرافة أو مزنجرة، تكتسح الشوارع المؤدية إلى قرية منزوعة السلاح. يتضخم شعور الهيمنة لديه ، كلما احدث مزيدا من الخراب بلا مقاومة تذكر، في حين شعور الانتقام يتحرك إذا ما قرصته إحدى ضحاياه .. داعسا المكان ،موقعا ما يشبه الزلزال ،قالبا عاليها واطئها، ومن ينجو من هناك فرؤوس أصابعه له بالمرصاد. ما إن إعتادت يداه اللهو ، وكبر حجمها، صارت زوايا الجدران محط اهتمامه. فيقف مراقبا نسيجا حيك بعناية، يتوسطه مترصدا يقف حذرا، لذا صار لزاما تغيير "تكتيك” لهوه ، مستخدما عودا رفيعا يمده من خلال الغشاء مباغتا العنكبوت من كل مكان ،ضاحكا على حيرته وهو يتخذ الهروب سلاحا في معركة خاسرة. بعدما يجتاح العود البيت الواهن ، جارفه عن بكرة أبيه، يزف نعله بيان الانتصار..وكلما زاد حجم كفه وطالت يداه..أذاع بيانا عن قتلى أكبر حجما.. حتى تلا آخر بيانا وهو ببدلة حمراء من أعلى المقصلة.

