قصة :
اللقاء الثاني
لم يكن بالإمكان الرجوع للوراء ، وانتظارها.. وهم اجترار الحقيقة المرة التي مفادها أنها اندثرت من الوجود الفيزيقي لحياتي ! لماذا صدقت الحكايات القديمة التي دأبت الغجرية في المولد على تلاوتها بحضرتي كلما اختليت بها في خيمتها الصغيرة وهي تتغنج وتلوك لبانا بين مابقي من أسنانها الصفراء ..تطمأنني أنها هي الأخرى تفكر بي وتتمنى ملاقاتي كما اعتدنا تحت شجرة الصفصاف العالية بالقرية. فيزداد شوقي وهيامي لعيونها الكحلية وقوامها البض . آه لو تتمكن من إرجاعي لمرحلة الدراسة والشباب، سأمنحها هذا البيت البئيس الذي ورتثه عن المرحومة أمي ! أعود أدراجي خائبا لصفصافتي لأسمعها ترتيلة موسيقى المايسترو عمر خيرت" اللقاء الثاني " التي أرددها صاخبا ،فتتهامس الاوراق الصفراء فوق أغصان الشجرة وصدى أنفاس صغيرتي ورائحة غاسول ضفيرتها تغرياني برقصة أخيرة أتمناها عاشقا ولهانا صريعا بين يديها.تبتسم لي وتغريني بقبلات نختلسها معا من أعين الفضوليين.. هل كانت الغجرية على حق ؟ كلمات الاغنية تقرب البعيد وتحيي الميت ؟ عروسا ينسدل شعرها فوق الفستان الحريري الأبيض؟! لايمكن أن يحدث لي كل هذا ! هل أنا مجنون ؟ أفرك عيني بكفي و أسألها :
- هل عدت من أجلي ؟ وهل ستبقين معي للأبد ؟
تهمس في أذني :
- نعم، سأبقى مادمت متمسكا برغبتك في بقائي!
أبحث بين تلابيبي عن المحمول لأوثق اللحظة الحميمة ولاألتفت حتى لاتفارقني ! لكن في اللحظة المهمة ينفقد البدر ! لا يمكن أن أفقده لابد لاحد ما أن يساعدني ويثبت لي أنني لا أحلم ولست مجنونا!
أنادي خيالا أبيضا مارا بالقرب مني :
- أرجوك ساعدني،لا أجد محمولي !
تقترب الممرضة البدينة مني ويتعالى صوتها :
- لايسمح باستعمال المحمول بمصحتنا! وتدفعني وانا أمتنع فوق كرسي المتحرك مبتعدا عن شجرتي ، لتقدفني فوق سرير بصالة تعج بالضجيج !
- حان وقت النوم، الأن التقط الصور التي تحلو لك.
✍️ حسن أجبوه

