حبيبتي
بقلم عبد الكريم سيفو
هي شــهقة الموّال , بوح ربــــابَهْ
تنهيدةٌ في هطْـــل كلّ ســـحابَهْ
تتنفّس الغابات عــــذبَ زفيرهــا
كيما تُســـــمّى بعد ذلك غابـــــهْ
كلّ الطيــور تنــــام فوق ذراعها
حتى إذا تصحو تهيم صبابــــــهْ
تتمسّــــح الأزهـــار في ثوبٍ لها
فعسى تلصّ من الشّــــذا أطيابهْ
والدّرب يرقص حين يسمع خطْوَها
ويُســـيل من شغفٍ لديه لُعــابهْ
ويــــــدقّ قلبٌ للرصيف مهــــلّلاً
عَــــــــرقٌ يبلّل إذْ تمرّ ثيــــــابهْ
لمّا تزلْ عينــــاه تســـــرق نظرةً
تلك اللآلئ أتعبتْ أهـــــــــدابهْ
حتى الحقول تظلّ تنطر وجههـا
وحِمَتْ لتقطف ثغرها , ورُضـــابهْ
وترى الغصونَ تميل , تلثم خدَّها
فضح الهوى بحضورها أســــبابهْ
والسهل حار من اللحاظ , وسحرِها
مُدْهامتـــــــانِ تلوّعان شـــــبابهْ
والبحر يهفو أن يلامس صـدرها
وتراه يحلم أنْ تشُــــــقّ عُبـــابهْ
ما زال يســـفح موجــه , متمنّياً
مثل الرضيع بأنْ يمسَّ هضـــابهْ
حوراء , كم غار النخيل إذا دنتْ ؟
فهي التي قد أســـكرت أرطـابهْ
هي كوكبٌ ملّ المــــدارَ بلحظةٍ
فأتت إليه الشــمس تطرق بـابهْ
هي صبح هذا الكون , نكهة قهــوةٍ
قد هدّأت من رشــــفةٍ أعصــابه
تعب اليراع , ولم يتُبْ عن وصْفهـا
والحبر أُرهِـــــق , واعترته كآبــهْ
وأنا هنا أعلنتُ عجْــزَ قصيدتي
كلّ الحروف أمامهـــا مرتابــــــهْ
فلْتعذروني , كيف توصَف من أتت
قمراً أطلّ على الشّــقيْ فأذابَــه
أنا ما جُنِنتُ بحســــنها , لا تظلموا
لكنّ قلبي قد أضـــــاع صوابَــهْ
عبد الكريم سيفو - سورية

