مواطــنُ الاحــزان
فؤاد الجنابي
بحق زينب بنت الزهراء ع
وُلِــدَتْ شـيوخُ نوائحي وشجوني
مُـذ قــال ربُّـكِ يـا سبيةُ كـــوني
الأن قــد كُشِفَ الغِــطا لبصيرتي
وتفهَّمَــتْ خُـلِقـتْ عَــلامَ عيوني
خُلقت لتجــري في رثاكِ مدامعاً
لو أنهــا شحت لجَــنَّ جنونـــــي
فيــكِ عليُ الـــدُّرِّ أودع صبـــرَه
فَسـَموْتِ بالميــزانِ والمــوزونِ
بل صورةُ الزهراء فيما قدّمت
وعذابها بالشكل والمضمون
يا درةَ الدهرِ الغريـقِ مــن البكـا
بنشيـــجهِ المخفـــــيِّ والمعلـــون
لــو حشَّـم الشعرُ المتونَ اليك ما
أوفـــتْ معــانــي دُرِّكِ المكنــونِ
ولــدت معاصر أدمعي وأٌجاجُهــا
ولظــى فؤادي بالأسى ومنونــي
ودجى على الارواح وابلُ حزنِها
حتى تَحِـــفَّ بقبـرك المحـــزون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وُلِدت على يدكِ دُمــوعُ بكائي
ومواطنُ الاحــزانِ في انحـــائي
وُلِدت رزيّاتُ الطفوفِ وحرُّها
وصدى الهضابِ ووحشة البيداءِ
ولدت نداءاتُ الحسينِ ونحــوه
وجــــهُ الشهادةِ سارَ باستحيـــاءِ
وحميَّـةُ العبّاس أفجعت المدى
اذ ظللتـــكِ برايـــــةٍ خضــــــــراءِ
وتعــانقت تبكــيكِ طبرةُ حيــدرٍ
بــدم الجنيــن ولوعــــةِ الزهـــراءِ
آهـاتُ آلِ البيـت طافـت كلهـا
وهفــت كأطيــارٍ من العليــــاءِ
أخذت تشــمُّ القبرَ تندبُ كربلا
تُثنـي على القتلى بـلا استثناءِ
يا مهرجانَ الحزن جئتُك ظامئاً
وجِـلاً وفضـلُك واحـةُ استسقاءِ
جبلٌ من الصبر المعتَّقِ بالهدى
أنت وصـبري قَشَّـــــــةٌ بهــواءِ
مـاذا أقـولُ وحَـيرتي تَيــْهٌ فـهل
أُبدي مديحــي أم اقيــمُ عـزائــي
أ يســرُّ لي قلــبٌ وفيــــه عَبــرةٌ
ترنــو اليــــكِ رهينـــةَ الاعــــداءِ
أ يســرُّ لــي قلبٌ وقلبــك يشــتكي
حـَــــرَّ الظمـــــا وقســـــاوة الاجـــواء
أ تقـرُّ لي عينٌ وعينُك قـــد رأت
مـــــا حـــلَّ بالاخــوانِ والابنـــاءِ
يا مهرجان الحزن عــذراً ان بـَــدا
كمدي فنارُ الحزن في أحشائي
16 /1 2005
