قشرية التدين.... هي جاهليتنا الجديدة
اثار سماحة السيد العلامة مرتضى المدرسي (وفقه الله) في داخلي فضولا معرفيا عندما طرح موضوع الجاهلية قاذفا في ساحة فكري استفهاما عن ماهية الجاهلية وهل هناك جاهلية حديثة؟ ويقينا من هو مثله لا يسأل عن جهل بل يسأل للتحقق من فتح قريب يريد ان يصل اليه.
سابقا كنت واثناء بحوثي المتواضعة اشبه الجاهليه الحالية بفعل يقوم به البعير الاعور الذي يقضم العشب بشكل متقطع و غير منتظم تاركا الكثير من العشب خلفه دون ان يعرف ذلك، وبهذا اللحاظ يمكن استعارة هذا الفعل وربطه بجملة المقارنة من ان ارباب الجاهلية الحديثة فقدوا المعيار في ترتيب اولوياتهم فبات ما هو جوهري غير داخل في المتن و يقبع في الهامش و ماهو قشري يتسيد المتن مبتعدا عن الهامش بمئات السنين الضوئية.
عند هذا الحد كان فهمي للجاهلية الحديثة او الجديدة لكن بعد اثارة السيد المدرسي اخذت انظر الى الامر من زاوية تستند الى ارتحالة لزمن النبي صلى الله عليه واله وسلم واربطها بما قام به النبي صلى الله عليه واله وسلم بعد ان اوحي اليه، فقام صلوات الله عليه باعلان الدين الذي اوحي اليه به وهذا يعني ان الجاهليه في عهد النبي كانت جاهلية دين على النحو المطلق وليس جاهلية قيم على النحو المطلق بدليل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)، اما الجاهلية الحالية فهي جاهلية تدين، والتدين هو منظومة الفهم الخاص بالدين والقادمة من داخل الاجتماع لا من خارجه كما هو الدين، فمنظومة التدين الحالي عملت على اعادة توزيع ادوار الانتماءات فبدلا من ان يكون انتماءك للدين بنسخته المحمدية غير المزيفة بات الانتماء الى قبائلية جديدة شبيهة بالنزعة القبلية الاولى الا وهي القبائلية الافتراضية بما فيها من شطط و تغيير لبوصلة الاهداف والانتماءات.
فلا مبالغة ان قلنا ان الجاهلية الجديدة او الحديثة كما يسميها البعض هي نتاج الانتفاخ في منظومة التدين والمزاجية التي باتت تشكل بوصلة هذا التدين، ونتيجة لهذا التدين المزاجي القشري المنتفخ ولدت تفسيرات اقل ما يقال عنها بانها عقيمة وافرزت فتاوى اقل ما يقال عنها انها مصابة بما يسمى بالدالتونية المعرفية التي ولدت نتيجة نظام للتفاهة وهذا بدوره عمل على خفض واضح في مستوى الوعي بجوهر الدين الاسلامي وروحيته ومنظومته القيميه بل العكس فقد امتطى نظام التفاهة عجلة الانفجار المعلوماتي والاتصالي كي يعمل على تصدير الاسلام بانه محض مغالطات قديمة غلفت بالقداسة ولم تعد تصمد امام المد العلماني و السوبر حداثي، فكانت البوصلة الجديدة هي جاهلية جديدة تصنع تدينا جديدا يستند الى ما يبث في العالم الافتراضي من شرح مغلوط للدين يبتنى عليه التدين وهذا بجله هو شبيه بزهر اللوز الذي يعجبك منظره وهو على متن الشجرة ولكن ما ان تصل اليه وتلامسه حتى يتلاشى في الهواء، بمعنى ان الجاهلية الجديدة هي جاهلية تصدر الوهم الذي بات قائدا للتدين المزاجي.
