نجوم عربية
موسوعة مجلة دار العرب الثقافية
الشاعر العراقي الراحل مروان عادل حمزة النعيمي
صناع الجمال في العالم العربي
اعداد - قصي الفضلي
نثمن غاليا جهود كل مبدع عربي وصناع الجمال
في المجالات الأدبية والفنية والثقافية وسعيا منا لتبقى سيرتهم العطرة موثقة وخالدة في ذاكرة الاجيال تقديرا لجهودهم المبذولة ، نسلط الضوء ونستعرض للقراء الكرام السيرة الذاتية والمحطات الإبداعية المضيئة واهم الانجازات المتحققة
للشاعر العراقي الراحل مروان عادل حمزة النعيمي
( رحل الشاعر مروان عادل حمزة النعيمي في رمضان تاركا تدوينته الأخيرة في صفحته على الفيس بوك بتاريخ (15.4.2021) وهي ابيات شعرية تمنى فيها ان يكون شهر رمضان خليله وملاصقا لعطشه ودوار راسه واصفرار ملامحه ، فهو يرى آثاره نعمة منحها الله لشهر رمضان ، فتراه تائقا بقلبه وعقله ان لا يحرم من تلك النعمة ومن اتمامه لها ، لكن اجله قد جاء بعد أيام قليلة من صيامه. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته )
عطشى ارتواء فيك يرويني بما
اعطى بك الله العطاش وأنعما
شفتاي يابستان ما أحلاهما
فالشاهدان – على صيامك – لي هما
بدوار رأسي واصفرار ملامحي
ونعاس عيني جئت أبواب السما
قلبي وعقلي تائقان اليك من
سنة فيا رمضان لا تحرمهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولد الشاعر مروان عادل حمزة النعيمي في بغداد / منطقة الفضل عام 1965م، وتوفي بشكل مفاجئ فيها عام 22.04.2021م، عن عمر ناهز 56عاما. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مسقط راسه. حصل على بكالوريوس لغة عربية من كلية التربية /جامعة الموصل 1989/1990 م. عمل أستاذا للغة العربية في معهد اعداد المعلمين الرصافة الأولى، كما عمل لفترة في اللجنة الإعلامية لبغداد عاصمة الثقافة وخبير دار ثقافة الأطفال في وزارة الثقافة. اشتغل كعضو في لجنة تأليف مناهج المعاهد اعداد المعلمين ومعاهد الفنون الجميلة كما شغل الناطق الإعلامي باسم اتحاد ادباء العراق وامين الشؤون الإدارية والمالية وعضو المكتب التنفيذي، ورئيس نادي الشعر للدورة الثالثة.
بدأ بكتابة الشعر في مرحلة المتوسطة، ولم يظهر في الوسط الثقافي العام الا بعد سقوط النظام كشاعر يشار اليه بالبنان. كان متأثرا منذ صغره بالتكيات الصوفية وهو من المتابعين والحاضرين لها والمشاركين مجالسها، لما لها من حضور تاريخي في مدينة (الفضل) البغدادية العريقة، والتي انعكست تلك الأجواء الصوفية لاحقا على قصائده وادبه. كتب الشعر القريض والحر والنثر، وكان أسلوبه يميل الى الوضوح بطريقة مقصودة حسب قوله، باعتبار ان الشعر عنده روح يمكن ان تستوعبه أية لغة، فكان يسعى الى تبسيط اللغة والوصول بها حتى اخر غشاء رقيق يفصل اللغة الفصحى عن العامية لتكون حاضنة لروح شعره. وبهذا أرسى دعائم لغته في الكتابة واخرج روح شعره من الابهام وغرفه اللغوية المظلمة الى فضاء شمسي بديع، يرى المتلقي ثوب الشعر بالوانه ويحس ويسمع نبضاته ونداءاته.
حاز على الجائزة الأولى في مسابقات شعرية عدة؛ منها مسابقة دار الشؤون الثقافية لعام 2007 م، ومسابقة بغداد عام 2008م، ومسابقة برلين 2009م عن مجموعته ( تراتيل طيور محنطة). وجائزة ديوان (شرق غرب) 2009م. ونال المركز الثاني في المربد التربوي الثاني.
شارك في أغلب المهرجانات الشعرية داخل العراق ومثل بلاده في المهرجانات الثقافية في الدوحة والجزائر وطهران وبيروت. نشر في المواقع الإلكترونية وفي المجلات والصحف الورقية الصادرة في العراق، كما كان له حضور كبير في الصحف العربية.
.
صدر له:
تراتيل طيور محنطة / مجموعة شعرية
زفير ابيض/ مجموعة شعرية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من شعره:
ـــــــــــــ
.
(قل جدر الحسين ولا تقل قدر الحسين)
..........................................
.
للطابخين لحوم الخوف تشبعهم
...............ملامح الله في أفواه من اكلوا
(للدارخين) مع الذكرى مخاوفهم
.......... وهم يدوسون ما خافوا بما انتعلوا
آذ حاول الخوف أن لا يطبخوا وضعوا
......... جدر الحسين على الطابوق واتكلوا
ناداهم (الجدر) في (عاشور) هل حطب؟
.. فادافعوا تحت (جدر) الشوق واشتعلوا
لما الحصار اشترى منهم منازلهم
.............. باعوا وما طرقوا بابا وما سألوا
لكنه (الجدر) الا (الجدر)إذ وصلت
.................. إليه حاجتهم ماتوا وما قبلوا
بل كل عام لهم (جدر) يضاف إلى
........... (جدورهم) ! والكريم الله والرسل
بل عندهم موعد للدمع تسكبه
........... كف السماء لكي يبكوا ويحتفلوا
في عاشر الغيم حيث الأفق لافتة
.............. خط الغبار بها أسماء من قتلوا
إذ يرتدي الأفق _ إيذانا لأدمعهم
............... ثوب الغبار بأن هيا فقد وصلوا
يخلون فيه سبيل الدمع في زمن
.................. لو دمعة أعلنت ذكراه تعتقل
يوزعون على حب الحسبن يدا
................... للجائعين إلى احزانه تصل
لو لوث الطبخ (ايديهم) أتاح لهم
...... ذكر الحسين فصبوا الدمع واغتسلوا
محرم والبيوت الطابخات على
................ مد العيون بكل القائلين ؛ كلوا
محرم وسام الطبخ ظل على
........... اهداب اعتابهم عنوان ما عملوا
هو السخام الذي خطوه في قزح
................ قوسا نبيا ! وكل اللون مرتحل
ياما اندفعت صغيرا نحو ( جدرهمو )
............... لما(الجداري) على ابوابهم دول
وكنت أفرغ (جدري) ثم املؤه
.......... وهم يرون خداعي كيف يبتهل !!
وكم ملأت ! وكم أفرغت ! من طمعي
........ وكم أرادوا همو طردي ، وما فعلو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقضى ربك في مناطقنا ان لانعبد الا إياه
وان يربي كل بيت فينا بلبلا
البلبل في المناطق الشعبية يأكل معنا واحد من العائلة
يأكل معنا في الصينية
والناس من خوفهم عليه يموتون من الحر ولا يشغلون مروحة
مالذي حدث ليصبح هولاء قتلة يربون البنادق ويخونون اقفاصهم
كانوا اذا تلعثموا يشربون من ماء بلابلهم
واذا تخاصموا تقمصوا ارواحهن وغردوا
من اين لمواعينهم كل هذه القسوة
كانت لا يقر لها بمطبخ قرار
تروح بأكلة وتعود بأخرى
متى نبتت لحيطانهم هذه الشوارب
من علم باعة السمسمية ان يكونوا باعة رقاب
هذه ليست مدينتي يارب
لم أكن وهؤلاء في مدرسة واحدة
لم احفظ معهم جزء عمة ليأخذ كل منا اية يكفر بها
فعم يتساءل هؤلاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قوانة قديمة)
.
جرى ...
أن وجهه صار خاتما....
وأن سلسلة من هموم دائرة علقت قلبه
وتدلت....
من أذن(قوانة) قديمة
دمعته الهائلة
جرى....
أنه كلما مر على مقربة من مسمياته
بكى ذلك الرجل المتبقي من مزاميره الأولى
وجرى انهم يكشطون دماءه كل مرة الى بالوعات مجاورة
ويسحبون عظامه المتفحمة
المجد لكرياته التي تبحر بيضاء في شرايينه الموحشة
لساعة قلبه وهي تدق طبول الوفاء لأطرافه النائية
يقول شهود العيان انه لم يكن هو
الذي أطعم نشراتنا الجوية من برودة دمائهم
ابدا لم يكن هو الذي يسرق الاصفار من ارقامنا الميتة
كل أصدقائه المقربين ابروه الذمة
كان الصلاة على جنازته عامرة بايتامه النائمين
بانتظاراته
بمعاملات التقاعد ومواعيد دواء
فاشهدوا ان لا الى، الا اليه
ينصب لوحده مجلس عزائه الأسفل
يرد التحية بأحسن منها
على قرع احذية العابرين من فوقه
يجلس على كومة أيامه
يكتب رسائل بعناوين ميتة لاحبة منشغلين
يا صديقي
لا قيمة لأصوات الموتى
لذلك لا يعلقون المرشحون ملصقاتهم في المقابر
لذلك لا يعدكم المسؤولون بأنشاء مقابر جديدة
ولذلك أيضا
سلمنا نسخا عن شهادات وفاتكم لدوائر الدولة حتى تتخلص من اعبائكم
فقل لمن معك من الميتين
ان لا يعولوا كثيرا على دموع زوارهم
ولا يبعثوا بأشباحهم الطيبة
الى الدول التي تقرأ المعوذتين لتطرد أرواح أبنائها
قل لهم انكم تضيعون بذلك فرصة موتكم الوحيدة وتنامون في قبور الاخرين
وان كل مخلفات اسلافكم الاضوية
تترجرج الان نفطا في بطون ناقلات عملاقة
وان لا شيء مما تنتمون اليه
ينتمي الان اليكم
ياصديقي...
انه كل ما تبقى من عظام قراء المقام
كل ما يمكن ان نسربه اليك
من مواويل قبورنا التي سحقتها الخطوط السريعة
فاخل سبيل ذكرياتك وقل وداعا
قل وداعا
وتمتع بثورة موتك الطائلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تختلف صورتُهُ هذه
عن صورتِهِ تلك
سوى أنه في تلك
كان ممدّداً على الأرض
ولم يختلف سكوتُه هذا
عن سكوتِهِ ذاك
سوى أنه في ذاك
كان ميّتا فقط
فبمثل هذه الأناقةِ
قابل ربَّهُ
حتى أن آخر ما لامستُه
كفُّهُ
كان الماء الذي مسح به وجهَه
لقد كنتُ آخرَ من سمع صوتَهُ
وأوّلَ من كلّمَ صمتَه
ومن تمنّى لو أنّه
كان معي حينها
فليقلب الصورةَ إلى يسارها
فلقد مات ويده على خده
كما ويده على خدِّهِ
في هذه الصورة
تماماً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان في الثالثة والأربعين من حزنه
ولا أحد يعرف بالضبط
إن كان قد مات الآن
أم أنه ما يزال حزينا !
كل ما نعرفه
هو أن أحدا بعده لم يضف لنا درسا واحدا
ولم يسألنا احد بعده
عن واجباتنا البيتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولما استأصل الاطباء
قطعة من كبده العجوز
علق المدرسون خريطة مرقوعة
وبكوا
فلم أدرك وانا في نكبات عمري الأولى
انما كانوا يشيرون إلى حقول أوجاعه
وإلى نواعير دورته الدموية وهي تودع ثيرانها
والآن
وهو يتنفس من كمامة
ويإكل من انبوب
وتحيط به الجمل الإنكليزية
أقف شماعة معصوبة الذكريات
ألعق بقايا حنانه
واعوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حدق في صور شبابنا القديمة
وأتساءل
كيف أمكن لفتاة أن تحب واحدا منا
ونحن فيها قردة لا نحلو إلا في عيون أمهاتنا
فكم كن عظيمات إذن
حبيباتنا اللواتي أشعرننا يوما أننا الوحيدون في الدنيا
وكم كنا أغبياء
يوم تركناهن لنتزوج من بنات أعمامنا
فأمسكوا بأيادي حبيباتكم جيدا
لا تفلتوهن
لا تكونوا مثلنا ابدا
فالحياة امرأة واحدة
والأخريات مجرد أخريات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذه سنة أخرى! فأين أنا
.......... وأين أنت! وما هذي المسافات
وأين عشرة أعوام لتجمعنا.
......... . تلك المواعيد فيها واللقاءات
وأين تلك الحكايات التي ملأت
.............. أيامنا !! أينها تلك الحكايات؟
كانون يرحل عن كانون بعد غد،
............وفي الصدور من الآهات أهات
وهذه سنة قد ودعت سنة
........... آن الأوان لكي تطوى الخلافات
فانسي خلافاتنا هذي مناسبة
.......... ينسى المحبون فيها والمحبات
وسامحيني على ما قلت وابتسمي
.......... كل الخلافات تمحوها ابتسامات
