نعيش حالياُ في مجتمعاتنا الحديثة قضية عامة يتذمر فيها بعض الآباء والمربون من وجود سلوكيات سيئة وتصرفات مشينة وأخلاقيات فاسدة وأفكار ضالة بدأت تنتشر في النشىء، وتعاني من قيم دخيلة مستوردة من الخارج لا تتفق مع العادات والتقاليد وبعضها تناقض الدين أخذت تسود في المجتمع، كل هذا يحتاج إلى أن يتصدى له وألا يسمح له بالانتشار وأن يسود في المجتمع، بل على النخب من رجال السياسة ورموز المجتمع ورجال التربية والإعلام والمثقفين محاربة ذلك ومكافحته بكل الوسائل والطرق المشروعة.
في الحقيقة هناك علاقة تربط ثقافة المجتمع -الحياة العامة للناس- Culture مع مفاهيم الزراعة والبستنة Agriculture وهذا واضح من الجذر اللغوي المشترك بينهما وكما عرّفتهما القواميس والمعاجم الإنجليزية، فكما يقوم المزارع بسقاية ورعاية وحماية حقله وبستانه ومكافحة الآفات والحشرات والحيوانات الضارة التي قد تدمر يستانه ومحصوله، ينسحب هذا أيضا على المجال الثقافي في رعاية المجتمع وحمايته من الآفات الثقافية والحشرات المتطفلة والحيوانات المفترسة في المشهد الثقافي التي قد تدمر المجتمع والدولة.
وبناءً على ما سبق، يجب على الجميع وبالذات من أوكل إليهم مسؤلية الشؤون الثقافية إتباع الأساليب العلمية الابتكارية والفنية الإبداعية والجمالية النفسية والاجتماعية التي تكفل لهم تصميم وتنفيذ برامج فنية وثقافية متنوعة وخلق حراك فني له دور توعوي تربوي تثقيفي تنويري تنموي نهضوي يفيد مواطنيهم خصوصا والإنسانية عموما، مع أهمية اتسام البرامج بالجاذبية والجمال والقبول الجماهيري؛ لضمان فاعلية وكفاءة وديمومة هذا التوجه العام وغرس ثقافة جديدة تتسم بالطهارة والنقاء وتحقيق هدف وجود الإنسان على الأرض من توحيد الخالق وتعمير الأرض والتعارف وتحسين مستوى المعيشة وتحقيق رفاهية المجتمع. هذه البرامج تقوم بترويج ودعم السلوكيات الحميدة في المجتمع والتي تبني الإنسان والأسرة وهم اللبنة الأولى في كيان المجتمع، وتكافح وتطفئ السلوكيات القبيحة والسلبية ومظاهرها. وعلى العاملين في مجال الإعلام والتربية والثقافة أن يستفيدوا من كل ما يجدوه من سلبيات وانتقادات توجه إليهم من اخوتهم المثقفين، وأن يعتبروا ذلك رجع صدى وتغذية راجعة تفيدهم في تقييم أدائهم وتحسين إنتاجهم وتطوير خدمتهم للمجتمع وتعديل أنظمة العمل السائدة في المجال، لذا يتطلب من العاملين في مجال الفنون أن يقوموا بصفة مستمرة بقياس فاعلية برامجهم التي يتم إنتاجها ونشرها على الدوام.


