شهادة ابداعية
الأسلوب القصصي عند الكاتبة العراقية زهراء ناجي في مجموعتها القصصية ( العناق الأخير)
بقلم : الأستاذ سامر المعاني / الأردن
تنتقل الأساليب الابداعية عند الكاتب من مرحلة البدايات المتعددة الى مرحلة النضوج وترسيخ الجنس الأدبي الذي سيكون بين ايدي القراء بعد حين ويصبح هويته الثقافية والإبداعية ، ومن هنا انتقلت زهراء ناجي من كتابة النثر والخاطرة الى عملها الجديد في القصة القصيرة باصدار ليس الأول لكنه يحمل جنسا ادبيا واحدا وهو اكثر الأجناس الأدبية المقروءة والتي تتابع في عالم السرد.
ان روافد العمل الإبداعي عند ابنة الرافدين ناتجة عن كاتبة تمتلك الموهبة والخيال والتصوير بكل اركانه وجوانبه لتصوير مشهدها الإبداعي، قارئة نهمة ومثقفة حقيقية تحمل في جعبتها لغة رصينة ومفردة متزنة واسلوب شيق ماتع تمزج بين اساليب الحوار والحديث مع الذات بعيدا عن الإسهاب والحشو غير المبرر متنوعة الأساليب السردية بناء على الحس الشعوري للقصة تجيد اقتناص الافكار الفريدة تراعي جميع عناصر القصة بمدارسها وفي الاسلوب السردي الحداثي .
اغتنمت زهراء ناجي وجودها في الفضاء الابداعي فشاركت في العشرات من المسابقات والمبادرات الثقافية كما رسخت العديد من اعمالها في كتب مجمعة عراقية وعربية مما اضاف لها مخزونا فكريا وفلسفيا متنوعا من خلال التحامها مع العشرات من المبدعين والمحكمين من مختلف الدول العربية .
ارتقت الكاتبة في مجموعتها القصصية من حيث مضامين ومحتويات مادتها القصصية فكانت الأم والإبنة والصديقة والحبية والوطنية والسلام الحالم باغاني الجوري نهارات نيسان.
لم تكن الشمس ساطعة في فضاءات ناجي وهي تتعمد للحرية والحياة، فالعراق الذي يسكنها اتعبته الغيوم السوداء التي تأتي من كل الإتجاهات حتى بات يئن من وجع الإنكسار وهو السيد والعميد والتاريخ والأصالة حين كان في سطوته وحضوره الدائم، لنجدها تبكي احلاما مبتورة وامال يعكر صفوها الغرباء فلن تجد قصة وترى العراق بين سطور ناجي مهما ارادت ان تومض فكرتها في قالب جديد.
في هذه المجموعة القصصية تنصهر الحداثة مع الكلاسيكية والرومنسية فتجد القصص ذات مدلدلات واشارات مجازية ومحتوى متنوع بعيدا عن الحشو والإسهاب غير المبرر تنتقل بالأفكار والفقرات بصورة متناغمة ومتجانسة تجيد صياغة الأساليب المشوقة والجاذبة كالحوار بجميع انواعه والإنتقال بالأحداث من خلال الإسفهام والنفي او الجملة المعترضة .
حين تطالع اسلوب ناجي في كتابة القصة القصيرة ستجد انها قادرة ان تكتب القصة القصيرة جدا تارة والرواية تارة اخرى فهي متنوعة في فنيات العمل السردي من حيث ضبط مراحل وعناصر القصة واقتناصها المميز للفكرة والحبكة متميز كما هو في استهلاليتها ونهايتها للقصة وقدرتها على توظيف البيئة المكانية والزمانية التي تحمل ارشيف حضارة او مكان كما انها قادرة على توظيف المفردة والجملة المقننة التي تبني من خلالها الصورة الجميلة العميقة .
لم تكن ناجي بعيدة عن انثاها الإنسانة فقد امتزجت من حنانها كأم واخت تبحث كأي امرأة شرقية عن صناعة وطنها الصغير في هدوء وصباحات وردية صابرة على يباس الأرض وشح السماء تحمل تعب الأيام في وسائد الليل الطويلة تحلم باكسسوارات تتراقص مع خطواتها وفضاء يحمل طفولتها تتراقص بين الوان الجوري وكعاشقة سمعت كل اغاني الحب حتى اصبحت مزروعة في ثغرها يخال لها ان تكون البطلة في كل قصص الحب، تذهب في خيالها لفضاءات اللقاء الأول لذكريات الطفولة البريئة لعاشقة مس شغاف قلبها الحب ذات حلم جميل الحنين تغمرها مشاعر الانطلاق والحرية يتوقد في دواخلها الحنين والهيام تخلع عن كتفيها احمال الفقد والجوع والحرمان في بلاد اصبحت الدموع فيها واقع والابتسامة شذوذ لتستيقظ على واقع يرعب انوثتها فتقول له وهي ترتجف تلك الأحلام ليست لي .
ومع كل ما اسلفنا فان ناجي كانت راقية الطرح لم تخدش حياء الأنوثة ولم تبالغ بشاعريتها واستخدمت لغة متزنة وطرح واقعي بلغة غير منفعلة وافكار ناضجة ومحاور هامة وعميقة الطرح اجادت الإحاطة بعالمها الشرقي والأنثوي بكل اقتدار وتميز.

