وماذا أخبركم بعد؟
فادي حسن
وأنا أقفُ كملقِّنٍ يسوقُ عراءَه بعد كلِّ عرضٍ
وألملمُ الأدوارَ كالبصاق المتيبِّس
على جدرانِ الوقت!
أوَلم ترَوْني أدفعُ المشاهدَ كمرابٍ يعدُّ خسائرَه
وأُحزِّمُ المكانَ؛ كمن يُفرغُ الفراغَ من ضوضائِه!
ألم أقل أنَّني أخافُ الكتابة؟
يُربكني ضجيجُ الفكرة؛ كأيائلَ جفلت
يرنُّ رنينُ الالتفاتة على أرصفة التوّديع قلبي
وكلّي يلتفُّ كأذيال السناجب عند فاقة الدمع
ولكن يُعرفُ الفقدُ بذاته
يُعرفُ الحبُّ بذاته
يُعرفُ الموتُ بذاته
بيان رقم (1)
وحدَها.. تقلِّم نشيجَ الصَّباحاتِ فيَّ
تُعمِّدُ أمسي بالمياه الباردة؛ فيتوقفُ رعافُ الحزن
تخبِّئُ الشمسَ في فمِها
وترتِّبُ العصافيرَ على حبل قصائدي
وحدَها.. تحرِّكُ الغيابَ بكلتا عينيها ولا تجفل
كمن يُقلِّبُ الصّورَ القديمةَ في ذاكرةِ الهزائم
بيان رقم (2)
ولأنَّك قابُ موتيْن أو أدنى
تَقدَّم مقدارَ إشاعة
ولا تُضيِّعُ فرصةَ الالتحام بشفاهٍ أخرى
ليتسنى لك التنفس.
بيان رقم (3)
لا تنثرْ صوتَك أمامَ العتبة
كمن يرمي أورادَه في هذا الوقتِ المتأخر
من سوءِ الحظ!
فأنا ثمالةُ درويش، خلع جسَدَه؛ ليدخلَ مِحرابَك.
بيان رقم (4)
ولأنَّه لا يليقُ بفرحٍ مثلِك
احتلالُ جغرافيا حزني دونَ تاريخ
كان من المنطقيِّ أن تُطلقَ عناقيدُ ابتسامتِك ضوءًا
وأنت تدكُّ معاقلَ العتمةِ في جيشِ صمتي.
بيان رقم (5)
لا يستوزر العشاقُ
لا يستوزر الكتَّابُ
أنا حقائبُ الحزنِ كلِّها؛ وأنت الأغلبيةُ المُعطِّلة.
وماذا أخبركم بعد؟
الكتابةُ محراثُ الروحِ، ولا أرضَ في فمي
أنا العائدُ ممّا فاتني؛ كمن يعلِّقُ السماء
كبقعةٍ كاحتةٍ خلفَ بابِ السكوت!
كأنَّني أمضي إليَّ فلا أصل
وكأنَّني أغادرُني فلا أعود
سيظلُّ هذا التابوتُ مفتوحًا كصندوقِ أمي
فيه خرزٌ وكحلٌ وخيطٌ أزرقُ
فيه بقايا دعاءّ وفتاتُ خبزٍ وضريح
فيه عواءُ ليلٍ طويلٍ وتأفّفُ بلاغةٍ أنهكَتْها قهوةُ الصياغة!
أينبغي إيقاظُكَ؟
وأنت تهامسُ أباريقَ ثغرِها بكلامِ الحدائق
واليقينُ يتمطّى على سريرِك كالعائدِ منَ التعب؟
أينبغي إيقاظُكَ؟
والحزنُ يَلوي ذراعَ دمعِك كالمُصارع
وأنت تضربٌ اللِّقاءَ ثلاثًا
كلٌّ سيعودُ إلى هزائِمِه ويَعبُرُها
فلا تُحاجِجِ النّدى كيفَ يتسلَّقُ أعناقَ الخاتمَةِ.
بيان رقم (9)
كم أحتاجُ سماعَ صوتِك الآن
لأُدرِكَ الفرقَ بين رِبا البشَرِ ورِبا الله!
29\4\2021

