ها نحنُ معًا
فادي حسن
ها نحنُ معًا مجدَّدًا نمرُّ كغريبينِ في زحامِ اللِّقاء
أنتِ في الطَّرفِ الآخر من القصيدة
تجدِّلينَ المتناقضات؛ وتهذِّبينَ شَعرَ ياء المُلكيَّة
بمقصّاتِ تاء الجُهد!
هل ينتابكِ صداع الدَّلالةِ الآن؟!
إذًا، احرقي ما سبق.
فالكلامُ فخاخٌ، والتهمةُ تتلبّسني كمراويل الخدم.
كيف سأشرحُ لكِ المسألة؟
كأن أقول مثلًا:
ما عدّتُ مهتمًّا بنيوتن ولا قانونِ جاذبيّتهِ السَّاذج
لطالما نعبرُ أجسادنا كلَّ يومٍ خائفين من الحياة
أقظمُ تفَّاحتي
لأتساقط وأتكاثر كما الذّباب على جِيَفِ الأسئلة
فلا تقدِّمي أعذاركِ لانتظارٍ يسوق أمسه.
كيف سأشرحُ لكِ المسألة؟!
كيف أختزلُ هذا الاختزال كلّه
وأنا أحصي الشَّامات على لسانكِ
كنتوءاتٍ بارزةٍ في قلبي
وأنتِ تنطقينَ وجودي كالممنوع من الصَّرف!
أأرهقتكِ نعوت الحياة؟
والمساءات الغبيّة تعيدُ سرقة فستانكِ الأزرق
من على حبلِ اللَّه!
وأنا المعفَّرُ بالغياب، تخنقني خيالات الصّدى
كبائع المثلَّجات المتجوِّل في شارعِ صمتكِ.
لم يكن منصفًا أن أترهّل هكذا
كيقينٍ مستترٍ يتوخّى الحقيقة
ولم يكن منصفًا أن أرقص طيشًا
في مآتمٍ تفيضُ بكاءً كعينيكِ
ولكنَّني خائفٌ
خائفٌ..كحصاةٍ تتدحرج من على ساترٍ ترابيّ
أوزِّعُ القتلى على رصاصاتهم
وأركضُ من مشيئةٍ إلى مشيئة
دانيًا كمشنقةٍ؛ صامتًا كصديقٍ نحيلٍ!
أنا هنا على أيّةِ حالٍ
أراقبني من بعيدٍ
أراقبُ مشافهاتي الطَّويلة كجارتين متخاصمتين على قليلٍ من موت!
كيف سأشرحُ لكِ المسألة
وأنا العاشقُ الأمّيُّ
أطحنُ الهواء، أُولِم أطباق الحديث بيننا بأكاديد الخيبة.
وأحتالُ على تجاويف نوافذي بأقفالٍ من دمع!
كلُّ قُبلةٍ كانت طعنة
وكلُّ طعنةٍ كانت حياة
أنتِ الكثيرُ الَّذي ينقصني؛ وأنا نقصانُ كثيركِ الَّذي لم يكتمل.
كيفَ أفسِّرُ لكِ..
كم يُذكِّرني وجهكِ بي فأنسى وأنكرني
كنكرانِ المرايا لانعكاساتها
أنا وسيطُ الخسارة، كذيَّاك النَّادل الشَّتويّ في مقهى خذلانكِ الأبديِّ!
كيف سأشرحُ لكِ المسألة
أشتاقكِ في الصَّباح
وأشتهي قتلكِ في المساء.

