-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

أمير ناظم ... يكتب : كلُّنا غريغور سامسا

 


أمير ناظم ... يكتب :

كلُّنا غريغور سامسا

في ذهن كافكا
مخلوقون في براغ
أو العراق
في الخيال الواقعي أو الحقيقي، نحن الغارقون في العمل المتواصل والمجدون بالكفاح، في داخل كل منا شخصية غريغور الذي استيقظ صباحا ليجد نفسه قد تحول أو انمسخ إلى حشرة كبيرة، بل خنفسة بظهرٍ مقوس وقبة حدباء كما يظهرها وصف كافكا في روايته (التحول) التي كتبها في ليلة شتوية ممطرة في براغ عام 1912م، فما نحن إلا أفكار مصوّرة في رأس ذلك الروائي الشاب وهو يشرع بكتابة إحدى أهم روايات القرن.
إذ، مَن منا لم يشبه غريغور الذي "لم يكن يحب عمله مندوبَ مبيعات مُتجوِّلا، بل كان ينتظر اليوم الذي يُقدِّم فيه استقالته، ليتفرَّغ للقيام بالأشياء التي يحبها"؟ فجميعنا، في هذا البلد الملعونة أجياله خطرت في ذهنه فكرة أن يهرب من كل شيء: الروتين والضغوطات والجهد القاسي والمسؤوليات المتجددة.
وفي بداية كل نهار، حين تتشبث بنا لحظات الكسل والرغبة بساعة نوم إضافية، يتلبس ظلَنا غريغور الذي "للوهلة الأولى، طرأ على ذهنه هذا الصبح المرعب هو أنه يحتاج إلى التحرُّك للحاق بقطار السابعة كي لا يتأخر عن موعد عمله" ويلاحقنا شبح فقدان الوظيفة أو العمل الممل، فالسؤال الذي وَقَد ذهن (كافكا) ليلة كتابته هذه الرواية لا يخرج من إطار مشاعر ثلاثة أرباع البشرية، لا سيما في أيامنا التي ياخذنا بها مدّ النهار ويلطمنا جزر الليل كخشبة ضائعة في بحر الحياة المتعبة.
ومأساتنا، لو تدبرنا سِيَرنا الذاتية بمراجعة متفحصة مع الذات، فإننا لا نجدها إلا مأساة (غريغور سامسا) نفسه، المأساة التي لم تكن " في تحوُّله إلى حشرة، بل في غياب الإيمان بقيمة الحياة والأمل" وتجافينا للمتاعب وتجاهلنا لها، هي رغبة قوية في تجاهل الحقيقة المرة التي سنصل إليها بعد أيام قصيرة.
وخاتمة غريرور ونهايته الدرامية الحزينة لا تبتعد كثيرا عن مستقبل تشبهُنا ملامحُه، إذ إن البدايات تتجانس، ولذا، ربما تكون النهاية واحدة.
"لقد قمنا بكل ما في مستطاع كائنات بشرية من أجل الاعتناء به، واحتماله، وتحلّينا بالصبر اللازم لذلك، وما من أحد، في اعتقادي، يمكنه أن يوجه إلينا أدنى لوم… إنها على حق ألف مرة، قال الأب، ولم تُعقِّب الأم". من رواية التحول لكافكا.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية