ربّاهُ
أ . مصطفى جميل حجازي-سوريا
يا مَنْ على البُعْدِ يَهواني وأهْواهُ ... قد برّحَ الشوقُ قلبي يشهدُ اللهُ
إنّي ذكرتُكَ والذكرى لها ألمٌ ... بين الضلوع . وأذكى الحبّ أشجاهُ
هبّتْ بقلبي رياحُ الشوقِ لافِحةً ... لا يعلمنّ بما في القلبِ إلّاهُو
من علّم العينَ أنْ تسخو بدمعَتِها ؟.... فالدّمعُ عمّقَ في الخدّينِ مَجْراهُ
منْ ألْهَبَ الشوقَ والتّحْنانَ في كبدي ؟... منْ فجّرَ الحبَّ في قلبي فأدماهُ؟
قد كنتُ مولاكَ أيّاماً لنا غَبَرَتْ ... واليومَ صرتَ لهذا القلبِ مَوْلاهُ
هذا الزمانُ سقانا كأسَ علقمهِ ... ولمْ نَذُقْ أبداً طَعْماً لِحَلْواهُ
وكم نُردّدُ في سرٍّ وفي علنٍ ...عند الصباحِ وفي الإمساءِ: ربّاهُ !
تكسّرُ الآهُ في صدري إذا صَعَدَتْ ... هل يا ترى أنتمُ مثلي بكُمْ آهُ؟
ضيّعتمُ عهدَنا واللهُ حافِظُهُ --- وما رَعَيْتُمْ لنا ما قدْ رَعَيْناهُ
كمْ كنتُ أخشى النّوى تلوي أعِنّتنا --- واليومَ ها قد أتى ما كنتُ أخشاهُ
لكنْ صبرتُ على بلوايَ مُحْتَسِباً --- وما سلاحيَ إلّا (حسبيَ اللهُ)!

