خيبة
نص أ . سامية خليفة / لبنان
فاضتْ بها القلوبُ
فلا تعجبْ
لِمَ موتُ السّنابلِ أتى قبلَ اندلاعِ الحياةِ
الحربُ بالأمسِ أنجبتْ بريقًا ينادي على النّارِ كي يقدحَ الشَّرر
كي يتعشَّقَ الرِّياحَ السّاخنةَ
كي يعشقَ اقتناصَ اللَّحظاتِ
شبهِ السَّعيدةِ
آخرُ ضحكةٍ في بلادي نُقلتْ في سجلِّ غينس للأرقامِ القياسيَّةِ
عمرُها تجاوزَ المئةَ سنة
الضِّحكةُ الآنَ محنَّطةٌ في المتحفِ
قارعْنا البلدانَ في الأحزان!
الحربُ عندنا أصبحتْ عادةً
غيرَ سرِّيَّةٍ
هي علنًا تتمايسُ مختالةً بكلِّ الأنواعِ
من عصيانٍ إلى أهليَّةٍ إلى إباداتٍ جماعيّةٍ
الحربُ أمستِ العنصرَ الأوليَّ في غذاءِ ثقافاتِنا لذا هي ...خاويةٌ
فلا تستغربْ كم هي هزيلةٌ
كم هي خاليةٌ من دسمِ الحقيقةِ !
الحربُ الباردةُ تربَّى على يديْها الخوفُ
الجوعُ لم يُستثْن...حتّى الجوع
أطعمتْهُ بنهمٍ لكلابٍ تنهشُ حدَّ العظمِ
حتّى أقصى النّخاعِ.
لم يعدْ يهزُّ الكيانَ انفجارٌ
لا تسلْ متى يكتملُ البدرُ
هل جاءكَ حديثُ ابتلاعِ الحيتانِ لوجهِ الأمانِ؟
وكيف بعدَها
لا الحلمُ صارَ سفينتَنا
لا الواقعُ صارَ حقيقتَنا
من نحنُ لنحلمَ أو نسأل؟
واقعٌ دفنَ الأحلام
والحلمُ لا ينتظرُ
آخرَ مثلَهُ كي يكبرَ
الحلمُ خنقتْهُ الحروبُ
وهو في المهدِ
ما بينَ الواقعِ والحلم
نبتَتْ خيبةٌ
في حقلٍ من سنابلَ انتظرْناها
وعندَ الحصادِ
كانتْ فارغةً .

