-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

دراسة تشكيلة بعنوان (تجليات الموهبة الفطرية في أعمال الفنان محمد المصري ) للناقدة. أ. د/ لمياء كرم صافي



دراسة تشكيلة بعنوان

(تجليات الموهبة الفطرية في أعمال الفنان محمد المصري )

للناقدة. أ. د/ لمياء كرم صافي



أن اكتشاف الموهبة وتشجيعها يعد من الامور الداعمة للإبداع، خصوصا اذا تم الاكتشاف في سنواته المبكرة بفطرة، وتلقائية، واذا تأخر اكتشاف الموهبة يظل الإنسان حبيس داخل الانفعالات: مثل القلق، والتوتر،وعدم الرضا ، وشعور أن بداخله قدرات مختلطة، لا يعرف كيف وأين السبيل لاخراجها.

وهنا يأتي دور الاستجابة لهذة الرغبة ليحدث نوع من التوازن النفسي، وإشباع الحاجات داخليه، وتوجيه الطاقات إلى الأنفع، والأجدى، والاكثر ابداع.



فالحيرة، وعدم، وجود التوجية السليم داخل البيئة، ومحيط الأسرة، والأصدقاء قد يؤدي إلي تأخر ظهور الموهبة، أو الي قتل تلك الموهبة في بعض الاحيان .



فالموهبة لا تظهر من فراغ، بل تحتاج إلى مناخ اجتماعي يتسم بالثراء، والإيجابية، والانفتاح

مناخ محفز علي الاختلاف، واستغلال كل ماهو مغاير خارج عن المعتاد، وخارج عن الروتين اليومي الذي قد يحبط دوافعه، وحريته في التعبير، أو التفكير الإبداعي.



ولان الموهبة هي استعداد فطرى طبيعي، وهي الطاقة الكامنة داخل الإنسان، والإبداع يكمن في كيفية إخراج الموهبة إلى حيز الوجود.



فالموهوب هو ذلك الفرد الذي يكون أداؤه عالياً بدرجة ملحوظة بصفة دائمة في مجال أو اثنين او أكثر من الموسيقى، و الفنون و القيادة الاجتماعية و الأشكال الأخرى من التعبير ).

كما ان التشتت، وعدم التركيز قد يؤدي إلي تأخر ظهور الموهبة .



ونحن في هذه الدراسة ونود إلاشارة الي حالة فنية لفنان فطري موهوب هو (محمد أحمد المصري ) لبناني من مواليد 1964 م

منذ صغر سنه كان متفوق وموهوب لديه العديد من الملكات الفنية في الرسم والموسيقى و الغناء والعزف. .

لكن تم تكميم تلك الملكات والسيطرة علي فوران الموهبة وحب العلم وتحجيم مارد الطموح بداخله .



فبدأ حياته كالطالب مثالي متفوق دراسيا خلوق متعدد الملكات لكن لم يتم التخطيط الي كيفية استثمار هذه الملكات وتنميتها حتي سن متأخر ، حيث

أوقفه والده عن التعليم في المرحلة المتوسطة، وحول مسار حياته للعمل، ولم يجد البيئة المناسبة التي ترعى تلك الملكات الفنية .

لكن ظل الفنان يحاول بعزيمة فردية معتمدا علي الموهبة الفطرية واكتساب الخبرات الذاتية عن طريق المحاولة والخطأ والتجريب وتقليد بعض الأعمال الفنية لفنانين حتي يكتسب التقنيات والمهارات المهنية ، التي تساعده علي تحقيق هدفه ، ثم بدأ يحاول بمشاركات فنية في المحافل الفنية المختلفة لتوسيع مجال خبراته إيجاد الحافز للاستمرار ومتابعة المسيرة الفنية.

وبقراءة بعض هذه الاعمال نجد أن هذا الفنان الفطري لديه القدرة علي التطوير الذاتي المستمر وتجويد الأداء واكتساب الخبرات يوم بعد يوم .

فرغم انه فنان هاوي غير دارس للفن لكنه لدية القدرة علي الرسم والحفاظ علي النسب داخل اعماله الفنية التي عادة تكون مفقوده عند بعض الفنانين أصحاب الفطرة الغير دارسين للفن.

ونلاحظ أن الفنان أيضا لدية القدرة علي رسم اللاند اسكيب ولدية القدرة علي التبسيط والحذف والدمج بالشكل الذي يخدم العمل.

وفي مجمل أعمال الفنان نجد أن لديه قضية خاصة يحاول أن يدافع عنها وهو إثبات الذات فهو عندما يختار الموضوعات تجد انه يحاول أن يتبني ما يمكن من خلاله أن يعبر به عن مكنون النفس الداخلية فنجد أن بعض أعماله تميل إلى الهدوء النسبي وبعضها يدافع عن القضية الفلسطينية وبعض الآخر يعبر بها عن النفس الحزين وكلها يعتمد في ألوانها علي الألوان الهادئة الرسينة التي تقترب إلى الترابية الوقورة حتي وإن استخدم الألوان القوية الصريحة يستخدمه بدرجات وكميات لا تخرج عن نطاق التعقل الرسين حتي لايخرج من دائرة الهدوء والوقار الذي ارتبط به في معظم الأعمال.

فنحن أمام فنان فطري يعتبر الفن متنفس يهرب إليه باحثا عن الالوان والادوات ليحصل علي لحظات الاستمتاع يعيشها حتي يصل الراحة النفسية وينظر الي العمل الفني علي أنه دليل إثبات الوجود، ولعلها بداية انطلاقة لفنان يجد ضالته في تبني اتجاه فني يبدع من خلاله، ونحن متمنين له التوفيق في خطواته القادم إن شاء الله.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية