رواية ( بائعة الكلمات ) للأديبة السورية ريمة راعي عبقرية السرد وجمال اللغة
بقلم : أ . عبد الباسط أحمد
إذا كنت قارئ متذوق للأدب ستجد المتعة بداية من موضوع الرواية الإنساني مرورا بجمال الوصف الدقيق للمكان والزمان وشخصيات الرواية وكأن الكاتبة ترسم وتصف بطريقة سينوغرافيا مرئية حيث يشاهد القارئ بعينه ويتفاعل بقلبه مع كل حدث .
وإذا كنت قارئ مثقف ستجد نفسك وكأنك أمام مكتبتك المرصعة بروائع الأدب العالمي حيث تستشهد الكاتبة فى سياق الأحداث بأجمل وأرق المعانى الإنسانية التى ألمح لها كبار الأدباء العالميين ، وستلمس ثقافة الكاتبة الواسعة فى كل فصل من فصولها .
وإذا كنت أديب وكاتب روائى ستدهش من براعة الكاتبة فى انتقاء مفردات اللغة العربية الفصحى السلسة وفى البلاغة والصور البيانية الرصينة ، بل واصلت الكاتبة براعتها وإتقانها للغة حتى ابتدعت مفردات لغوية لمسميات مستحدثة فى بعض الأحيان فى براعة وإقتدار .
فى الصفحة 101 استوقفتنى عبارة فريدة وحكيمة للكاتبة حيث تقول ( الزواج هو امتلاك الشجاعة الكافية للتعهد بحماية إتسان آخر إلى الأبد ) جملة حكيمة لخصت الأجابة عن لغز السعادة وتفييم الإنسان على سند من المروءة والشهامة والشجاعة و التى يفتقدها إنسان هذا العصر .
رواية ( بائعة الكلمات ) رواية تسلط الضوء على الكثير من المعانى والأحداث الإنسانية فى قالب روائى غير تقليدى حيث تبدأ وتتوسط وتتنقل بالقارئ فى عدة أزمنة وأمكنة فى حياة البطلة لكن الرابط بينها قوى بحيث يسهل تشابكها واكتمالها وهذا أسلوب شاق على الكاتب لا يأتيه إلا كاتب متقن لأدواته ومهارته وصياغة الأحداث بصورة يسهل التفاعل والإنفعال معاها واستسلام يد القارئ ليد الكاتبة حيث تأخذه فى رحلة ممتعة تغوص به ومعه فى أعماق النفس البشرية .

