أول الحزن
قصيدة : أ . أمنة المياح
من أوّلِ الحزنِ حتى آخر الأرقِ
هوّمتُ حرفاً على نهرٍ من القلقِ
حملتُ وَدْقاً وفحوى الريحِ في مدني
بكفِّ روحي لأروي شهقةَ الغسقِ
أمشي على طرقِ اللاءت بي وطنٌ
تقاسمتهُ جراحُ الآهِ والحرقِ
ففي عيوني أراني صوتَ شاعرةٍ
على جداري ترى ألوانَهُ حَدقي
وحدي تسائلُني أشواقُ قافيتي
فلا مواويلَ غيرَ الدمعِ والغرقِ
وأرتدي الصبرَ جلباباً فيخلعُني
ويَصرِخُ الهمسُ ردّي تالفَ الخرقِ
وبسمةُ الفجرِ نوراً ترتقي حلمي
هوتْ هواناً جرى في دمعةِ الشفقِ
وانتَ سرُّ اللظى تغلي مكابرةً
وتطفئُ الآهَ في زيفٍ وفي نزقِ
اللهُ ياوطناً ياواهباً سحباً
أريجَ وردٍ همى فيضاً لمحترقِ
فيورقُ الموتُ في أفياءِ قافلتي
يضوّعُ الحسنَ من طيبٍ ومن عبقِ
وانتَ ياوطناً قادتكَ أزمنةٌ
تاهتْ خطاها تباريحاً على الطرقِ
كنتَ العراقَ الذي أزدانتْ مفاتنُهُ
وميسمُ المجدِ يزهو زاهرَ الورقِ
حتى متى خافقُ الأحلامِ مغتربٌ
وجفنُ جرحِكَ وسنانٌ ولم يفقِ
هذي كؤوسُ الندى تحلو ومزهرةٌ
في شهدِها ظمأٌ تدنو ولم تُذَقِ
ضاقتْ بنا السبلُ العرجاءُ خارطةً
ولؤلؤُ الجيدِ قد حُزتْ بهِ عنقي
عيناكَ ياسيدَ الأوطانِ مقمرةٌ
بها يلوحُ الهدى نوراً على الافقِ
أنت الذي تبتلى في كل حالكةٍ
لكنَّكَ البدرُ في وهجٍ وفي ألقِ
وصبحُكَ الليلُ نشوانٌ يؤرقُني
وليلُكَ الصبحُ ناطورٌ الى الفلقِ
هواءُ غيظِكَ أذْ ضجتْ بهِ رئةٌ
أنسام عزٍّ غدا في خارج النفقِ

