قراءة في نص (على ضفاف الوريد) للشاعرة
السورية ثناء مزيد نصر
بقلم
: أ . الناقد محمد الدمشقي
الله
يا قمر السويداء ما اجمله من عزف شعوري رقراق خلاب على اوتار الحب كمنقذ و مخلص و الحلم
كطريق ... فنحن بلا حب اشبه بأجساد مفرغة و قلوب سجينة خلف قضبان الانين ... و الحب
بداية و نهوض ... الحب بعث و نشور .... و تحليق نحو البعيد
ما اروع
البداية التي تجعلنا نبحر في النص بعمق
من اين
تأتي يد النجاة ؟ من الحلم اولا لأنه فضاؤنا الحر الجميل الذي يمنحنا الامل و الاماني
حتى من قلب الظلام
( من
خلف ضباب الحقائق )
صورة
محلقة و مفارقة جميلة جدا و كأن الحقائق صارت ضبابا و ربما نحتاج ليد تنتشلنا و ربما
تأتي من هذا الضباب فالمجهول قد يحمل لنا الامل فيالها من لقطة أمل رائعة و هنا
يأتي الطلب و الاستسقاء ... لحب يطفئ نيران الحنين و يفك اغلال الحزن و الانين و يحرر
الروح من سجنها واقع يخنقنا بكل ما فيه من مواجع و هموم
و آهات
و ما
اروع قولها الحكيم
( فكم
من طليق جسد
اسير
روح خلف أصفاد الانين )
معنى
عميق و مؤثر يؤكد كم نحن محاصرون مكبلون بطيننا دون شعور او حب
( و
على بتلات الروح غبار سقيم )
صورة
محلقة رائعة تشي بفكرة تراكم الآهات على الروح و التي تشبه زهرة في سفح مهجور يغطيها
الغبار ... لتاتي نسمة امل و قطرة ندى تمسح هذا الغبار ... و تلك القطرة هي الحب
... ما اجمل الكناية هنا
( فجر
حياة يغفو على صدر المسافات )
ما اجمل
الانزياح و التجسيد هنا فهو فجر حبيس للمسافات و البعد و هذا يشي ببعد الاحبة الذي
يجعلنا في ليل لا يرحم لننتظر صحوة الحلم المؤجلة ... و انهمار
غيث الحب لتعود الوان زهورنا و قلوبنا العطشى و السغب
و التعب على الضفاف بانتظار السقيا
( سغب
العمر على ضفاف الوريد
و هو
يرنو بحذر
لصولة
الكلمات بماء عيني )
( انت
من قتلت حارس المعاني )
ما اروعه
من خيال بريء لطيف يضج براءة و انوثة ... حين تخيلت الامر بان هناك حارسا لمعاني الحياة
في نظرها ... قتله ذلك العاشق البعيد لترى المعاني بطريقة اخرى و كأن يدا غريبة سحبتها
الى مكان مظلم كئيب و استنشقت نور روحها و اطفأت جذوة الحلم في عينيها ... الله ما
اروع المعنى هنا و ما اجمل تصويره بطريقة سينمائية مشوقة جدا ...
و رغم
هذا الظلام لكن ما تزال الشاعرة متمسكة بالامل و متعلقة بومضة نور تعيدها الى الحياة
و هكذا العشاق لا يعرف اليأس الى قلوبهم سبيلا ...
( و
نزهر ... ) ما اجملها من عبارة توحي بالأمل .... نكبر بين ورقة و قطرة ندى ... نستلقي
بين البتلة و العطر
هنا
صنعت زمكانيتها بعيدا عن قيود المسافات و غطرسة الازمنة ... المكان في حلم ... بين
بتلات الاماني و اشواق العطر و نفتح اعيننا للأمل و تخرج من هذه الكوة
المظلمة بالحب و نضيء في ظلام العمر شمعة
نص منير
كقلبك يا مبدعة.
(على
ضفاف الوريد)
من الحلم
من خلف
ضباب الحقائق
هبني
يدا تطفئ جذوة التحنان
هبني
نبضا يفك عن جيد الخيال
واقعا
يخنقني
وخذني
حبك الأبدي.....
أسمعت
هدير سجين
عصف
بوسائده الوجد وسلبه جناح الحلم؟
فكم
من طليق جسد
أسير
روح خلف أصفاد الأنين!
و على
بتلات الروح غبار سقيم
يحتاج
لنسمة أمل وقطرة ندى
في فجر
حياة يغفو على صدر المسافات
معانقا
رحمة الزمن
تاركا
دمعة الذكرى عالقة في فضائي
هل سيصحو
الحلم
ويهدي
من عينيه شعاعا؟
فكم
يحتاج عنق المدى لقوس المطر
وألوان
الشعور المحجوبة!
سغب
العمر على ضفاف الوريد
وهو
يرنو بحذر
لصولة
الكلمات بماء عيني
وأنت
أنت
من قتلت حارس المعاني ؛
لتسرقني
من لحظاتك يد غريبة
لزمن
غريب
نشال
يستنشق روحي نورا
من جيوب
جسدي
يزفرني
ظلاما في حضن ليل عقيم
هأنذا.....
لم تزل
ومضة في قلبي آملة بقدومك
لتأخذني
..... لنحيا.....
وندين
للموت حياة ؛
ننجدْ
قلبا رقد خلف اليأس،
ونزهر
......
نكبر
بين ورقة وقطرة ندى ،
نستلقي
بين البتلة والعطر،
ونقرّ
للهوى
بأننا نهوى
بأنّ
النبض يرفّ
قبل
غصن قبّلته نسمة
ونفتح
عينا تؤمّ دنيا النور
ونخطو
إلى حيث القلب والعقل والروح
سكارى
فيكفينا
حنين الروح للنور
لأن
نضيء شمعة ذكرى
على
ضفاف الوريد
وإن
أظلمت تلافيف العمر.

