دروبي
....تزنرُ خصرها بالخزامى
نص
: أ . مرام عطية
لا تخشَ
على نخلتي من شتاءِ الدهرِ ، أو من رياحِ النسيانِ أيُّها النهرُ الأنيقُ ، فقبلَ أن
تغسلَ الشمسُ وجهها ائتزرتْ غزالتي بإزارِ الكدحِ ، وألقتْ خطابها الملكيَّ على الكائناتِ
كلِّها ، فاستجابتْ لها الأفلاكُ ، وغيَّرتْ ترتيبها الفصولُ ، وما إن رأتْ إطلالتها
الحقولُ حتى ضمتها نحلةً نشيطةً إلى صدرها المطرَّزِ بالسنابلِ ، ولأنَّها ابنةُ النورِ
اصطفاها الشغفُ أميرتهُ و ألبسها سوارَاً من ماسِ الألقِ .
يا روضَ
الأملِ ، لا يذوقُ رطبَ الراحةِ من لم يشربْ من كؤوسِ التعبِ ، ولا يبلغُ ذرا النجاحِ
من لم يعبرِ المضايقَ ويجتزِ امتحانَ الجلدِ ، إنَّ معاهدَ الجمالِ ومخابرَ الفرحِ
تأوِّجُ كلَّ من يبذرُ الحبَّ في منابرها ويشيعُ بخورَ السلامِ في ثرى النفوسِ .
يا للدهشةِ
!! مزيجٌ من كوكتيلِ الشعرِ والإبداعِ رحلةُ السعي نحو رحابِ الجمالِ !! يا لحبور من
يسافرُ في قطارها كلَّ شوقٍ ! وما أطيبَ مذاقَها في ربوعِ الأوفياءِ !
تحتَ
سنابكِ طموحها شرعَ المستحيلُ يفتحُ أبوابهُ المقفلةَ منذُ أمدٍ ، وهبَّتْ ثورةُ الكسلِ
تستكينُ تحتَ مطارقِ عزيمتها ، كما لان فولاذُ الصعابِ أمام أوارِ سعيها الدؤوبِ، أمامَ
حضورها البهيِّ طفقتْ الدروبُ الشائكةُ تنزعُ ملاءتها العتيقةِ ، و تزنرُ خصرها بشالِ
قشيبٍ من ساتانِ الخزامى وحريرِ الأقاحِ عساها تهنأُ بخطاها الرشيقةِ ، أمَّا ناي الحبِّ
فقد بدأ يعزفَ سمفونيتهُ الشجيّةَ على أوتارِ قلبها .
ازهُ
يا نهرَ الحبِّ، و لا تقلقْ على روضي من مرورِ موكبِ الشتاءِ الرماديِّ فأنا حمصيةٌ
ابنةُ الشيحِ والصنوبرِ لا آبهُ للعطشِ ؛ فإذا أقبلَ الخريفُ و هجمَ البردُ القارسُ
كوحشٍ على زروعي الرقيقةِ ، لبستُ الطمأنينة واقترفتُ الرجاءَ، وإذا لوَّحَ الصقيعُ
بعصاهُ الثخينةِ ، منذراً بشتاءٍ قاسٍ ، وصفعتْ الريحُ وريقاتِ أحلامي الخضراءِ ، سرقتُ
كمشةً من التراتيلِ الفيروزية ، وقطفتُ حبقاً من شتولِ الذكرياتِ و باقةً من سوسنِ
عينيك حساءً دافئاً أحاصرُ به قبائلَ الزمهريرِ والقحطِ ، وأهدي أحبتي ألواناً من كوكتيل
الشعرِ والمطرِ .

