-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

نداء مبارك ... تكتب : "سلام لكل امرأة... صبرت على قصور عقل الرجال"


نداء مبارك ... تكتب :

"سلام لكل امرأة... صبرت على قصور عقل الرجال"



نَفَد صبرُها، وجُرعة الأيمان لم تعُد تكفيها، ووجودها في الحياة صار كابوساً يجثم على صدرها، وقرارها بالرحيل أصبح وشيكاً، ولا سبيل للخلاص إلاّ الموت! فتُطلق العنان لألسنة النار تلتهم جسدها الغض الطري، وداخل احشائها روح تتنفس!

ما الأمر الذي دفعها الى الإنتحار وقتل الروح المقدسة؟ لماذا حرمت نفسها وجنينها حق الحياة؟ هل هو ضعف الايمان؟ أم امر جلل لم نستوعبه وندركه، ما سبب سلبية مشاعرها التي افقدتها الامل نهائياً؟

عندما يكون الزوج سيئ الخلق، فالزوجة هي الضحية، وكل ذنبها إنها امرأة ! فتُهان وتُضرب لحد العوق احياناً، ارضاءاً لنزواته وشهواته، وربما لأسباب تافهة؛ أو بسبب تقصيرها الغير متعمد في اداء واجباتها المنزلية، مع أن ذلك ليس من واجبها، بل هو فضل منها وصدقة!

ولأن المرأة تعيش وسط مجتمع ذكوري كهذا فيُنظر اليها أنها (ناقصة عقل ودين) متشبثين بهذا الحديث، ويفسروه حسب اهوائهم ومزاجهم. متخذين منه مبرراً لأهانتها بهذه الكيفية، والحط من قدرها ومكانتها التي منحها اياها الإسلام؛ ودونية هذه الأفعال سيكون لها ردة فعل عكسية عليها، وسيضطرب سلوكها، وستحاول اثبات ذاتها بأية طريقة، حتى لو كلفها ذلك حياتها.

بعض علماء الفكر والأدب والبلاغة مثل(عباس محمود العقاد) الرائع في طروحاته وأفكاره، يكتب عن المرأة من وجهة نظر ذكورية مقيتة؛ وبعض من رجال الدين تحكم تفاسيرهم لكلام الله، نفس النزعة! ولو آمنت هذه الثلة من الرجال بمبادئ الإسلام من دون تعصب وتعنصر، لعرفوا كيف سما الله بالمرأة وكرمها في كتبه، وعلى لسان انبياءه ورسله.

جميع الاديان وخاصة الإسلام، لم يفضل الرجل على المرأة بتاتا، ولم يخلقها الله ضعيفة؛ ولم تتحكم غريزتها بتركيبتها الانثوية كما يحاولون افهامها ذلك؛ انما تنشئتها ضمن بيئة وأجواء معينة، عاملا مهما في بناء شخصيتها، فاقنعوها انها على هامش الحياة! فأماتوا لديها عقلها وتفكيرها ومواهبها، رغم انها مصنع الرجال وصانعتهم! فهذه الخنساء مثلا لم يخلقها الله بهذه الشجاعة وقوة الشخصية والقرار السليم، ولكنها تربت ضمن اجواء صحيحة وسليمة.

فاذا لم تتسم المرأة بالشجاعة وقوة الشخصية، فهي الحب والحنان، وهي العقل والحكمة والتدبير والتضحية، وقد اثبتت الكثير من الآيات القرآنية أن للمرأة شأنا لا يقل عن الرجل، ولكن لكثرة الظلم الواقع عليها، ضيعوا مكانتها التي منحها لها الاسلام.

خلقها الله لتكون مسؤولة عن تنشئة الاجيال، فقد أُسندت اليها هذه المهام الخطيرة، لأن الأسرة هي اساس المجتمع، فوظيفتها هذه دلالة على أهميتها وعلو مكانتها وقوة مركزها. وخاصة الأم التي تربي اولادها تربية نفسية واخلاقية، فيصح المجتمع بذلك من ابتلاءات كثيرة.

اما عن دور المرأة المهم في حياة الرسل والأنبياء، فهي سببا لوجودهم، وهي سندهم المادي والمعنوي؛ فهذه (ليا) زوجة النبي ايوب وصبرها على البلايا والمحن (سارة وهاجر) زوجات ابراهيم ع (يوكابد)أم موسى وأخته، وآسيا زوجة فرعون ودورهن في الأبقاء على حياته، ومريم بنت عمران أم عيسى، وخديجة زوجة خاتم الأنبياء، وفاطمة ابنته (وأم العترة الطاهرة) وفاطمة بنت اسد مربيته، والحوراء زينب وبنات الرسالة ودورهن في الإعلان عن ثورة الحسين، وابقائها حية طرية.

وهناك العشرات من الآيات القرآنية التي تثبت عدم أفضلية الرجل على المرأة، واكثرها جدلا: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض..." فلازال بعضهم يفسرها حسب هواه ومزاجه؛ فالقوامة ليست استعمال القوة ضدهن واستعراض للرجولة والتجبر، بل هي إدارته لأسرته بحكمة وتعقل، وحسن رعايته لأمه واخته وزوجته وابنته، والحفاظ عليهن من محن الدنيا وطوارئها، لأنه يتعامل مع الواقع الخارجي بمختلف ظروفه القاسية والصعبة.

اما المرأة فهي تتعامل بالحب والحنان تجاه اسرتها؛ فاختلاف الأدوار هذا، ليس تفضيلا وإنما تصنيفا، فلو وُضعت المرأة بنفس ظروف الرجل، ستثبت شجاعة وتحمل للمسؤولية بلا حدود، وامثالهن كثير ماضيا وحاضرا، وحتى دورها في البيت والاسرة، فتكون لها القوامة أحيانا! ذلك لأن بعض الرجال بلا شخصية، ويتنصلون عن تحمل هكذا مسؤوليات، والإسلام قد أعطاه هذا الحق، وهو من اساء استخدامه!

واذا اكملنا الاية الكريمة آنفة الذكر(... واللاتي تَخافونَ نشوزهنَّ فَعِظوهنّ واهجروهُنَّ في الْمضاجع واضربوهنَّ..) توجد عدة معاني للضرب، مثل تغطية الشيء او وضعه اعطاء مثل، او تركه، والكثير من المعاني للكلمة ورد ذُكرها في القران الكريم، واقرب معنى لتفسير الآية (حسب التفاسير) هو ترك الشيء، أي (تركهن مدة من الزمن لترجع الى رشدها)، وليس المعنى الضرب الجسدي، والذي يقينا لا يغير في سلوك المرأة، بل سيُعطي مردوداً عكسياً.

(ويُروى) حديث للرسول ص(ضربهن ضربا خفيفا ولو بالسواك)! فاين الردع والعقوبة هنا؟ واننا لم نقرأ أو نسمع أن الرسول ضرب نسائه، وقد اوصى بالضعيفين: المرأة واليتيم؛ وعن أئمة أهل البيت الذين يعتبرون ردع وضرب الاطفال ارهابا وترويعاً، فكيفما بالمرأة التي وصفها الله بالقارورة !

وتبقى المرأة موضع تكريم في الاسلام، فهي المربية الاولى، وعليها مسؤولية إشاعة جو من الهدوء والسلام بين افراد اسرتها، ليأتي الرجل ويُشيع جوا من العنف والارهاب وبمرأى ومسمع من أولاده! فكيف سينظرون الى الأب وهو يهين أمهم بهذه الطريقة، ألم نحفظ المقولة المشهورة الجنة تحت اقدام الأمهات! فكيف سنقنعهم أن الجنة تحتهن إذا كانت هذه الام مُهانة، وتحت رحمة الاب !

ألم يقل الله استوصوا بالنساء خيرا؟ وأن النبي ص في حديثه: (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)؟ فكيفما المراة، فهي أيقونة الحياة، وسر جمالها وديمومتها، وأصل المجتمع.

فسلام على من صدح بالحق والعدل ، سلام على روحه ومنطقه، فقد أوفى لأمه عندما غدر الآخرون بأمهاتهم، وحفظ عرض زوجته، عندما هتك الآخرون اعراض زوجاتهم :
(سلام لكل امرأة صبرت على قصور عقل الرجال، سلام لكل امرأة صبرت على نقصان دين الرجال، سلام لكل امرأة صبرت على ذكورية عقول الرجال.. فأنتِ الوتد، وانتِ الحياة، وباحتوائك لنا، كملتِ عقلا ودينا)

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية