زروعُ الكرامةِ
من راحتي أمِّي .. بقلم / مرام عطية
أتراهُ يغضبُ الوطنُ
إنْ أخبرتَهُ يوماً أنَّي لَمْ أكنْ بطلَ إنتاجٍ
أو جندياً في معركةِ الكرامةِ
كما يظنُّني
وأنَّ كلَّ السنابلِ التي نبتتْ
في كفيَّ هي زرعُ أمِّي ؟!
و أنَّ نهرَ الدِّماءِالَّذي روى الأرضَ
هوَ وريدُ أمِّي موصولا بقفري ؟!
أيغضبُ إنْ أخبرتهُ
وأنَّ السَّواقي الَّتي جرتْ على وجنتيَّ
حينَ افترسَ ذئبُ الحربُ أولادي
و سلبني كنوزي هدم منزلي
حينَ اجتثَّ زروعي و لبسَ ثيابي
هي انسكابُ عيني أمِّي ؟!
وهلْ يُصدِّقِ أنَّي فلاحٌ بليدٌ
يداهُ عقيمتانِ لَمْ تُخصبْ يوماً سنبلةً ؟!
وأنَّ البساتينَ الَّتي أزهرتْ
على ضفَّتي بردى
و السِّنديانَ السعيدَ على ربا الوادي الخصيبِ
أو كرومَ السويداءِ وصفصافَ حمصَ
شربَتْ كلُّها من حنانِ أمِّي
و أنَّ الزعترَ البريَّ و بياراتِ البرتقالِ والزيتونِ
في سهولِ العاصي واللاذقيةِ
هي تراتيلُ الجمالِ في صلاةِ أمِّي ؟!
وأنَّ الثِّمارَ اللذيذةَ في حقولي
هي من عرقِ أبي وراحتي أمِّي ؟!
وماذا أقولُ
لو جاءَ مبتسماً يسألني
كيفَ يكافِىءُ أمِّي ؟!
أأدلَّهُ على مساماتِ جسدي
وشرايينَ دمي ليهديها عقيقهُ ؟!
أتراهُ يعرفُ أنَّ أمِّي أنفاسُ حياتي
و أنَّهُ حين يسقيني حبَّهُ
فإنهُ يُنبتُ الحياةَ في عظامَ أمِّي ؟!
--------
شكرًا للفنان Stev Osten الصورة بعدستهِ
