قصتي الفائزة في المسابقة الرمضانيةفي موقع الكيان الادبي في عمان
حلاوةَ الأيمان ... بقلم :: سعاد محمد الناصر / العراق
في شرفةِ أحد المنازل جلست فتاتان تكبر أحدهما الأخرى ببضع سنين ..إسراء وصفا وبينما كانا يتجاذبان الحديث دخلت أم إسراء لتزف لهم بشرى أن غداً سيكون شهر رمضان وما أن سمعت إسراء بالخبر حتى قالت : أتعرفين ياصفا كم هو لذيذ الشعور بالصيام ؟ شعور الإنسان الذي وكلّ أمرهُ الى القدرة الألهية , القدرة الحقيقية في الوجود أتدرين كم هو رائع هذا التكيف الروحاني للنفس الإنسانية تكيفها لعبادة الله بكل معاني العبادة التي تشمل كل شيء حتى الصبر على المكاره والثبات في الشدائد
قالت صفا : ولكني ليست لدي الرغبة في الصيام !
قالت إسراء : سأعلمك على تمرين الأستمتاع في الصيام .
إجلسي في مكان هادئ القدمان بعيدة عن بعض واليدان بعيدتان عن بعض نفس عميق هادئ إخرجيه بهدوء واستشعري وأنت تتنفسين بعمق تكرريه ثلاث مرات ستشعرين أن كل خلايا جسدكِ تسترخي بهدوء وسكون , لاحظي خيالك صورة العمر الذي فات وأنتِ تدخلين الى جسمك ِ أكل يخزن سنين ومنتجات مليئة بمواد صناعية سموم حتى العطر الذي تضعيه على جسدكِ سموم يمتصها جسمك ِوالهواء الذي تتنفسيه وما تسمعيه وما تقرئيه يتخزن على مدار عمركِ , آنَ الأوان لتطهير الجسد بأقوى وسيلة للتطهير التام والتطهير النفسي والروحي من كل الطاقات إستشعري أنكِ تحضنيها بوعيكِ, مشاعر حنان , إتركي مشاعركِ حتى لو شعرت أنكِ تريدين البكاء, إبكي إحتوي كل أعضاء جسدكِ بوعيكِ تأملي كل الشهور التي كانت شهوة الكل مؤثرة عليك ولا تراعي أي شئ , إشعري بخلايا جسدك وكأنها مشتاقة لهذا الوعي هناك شهر توقف الأكل الأرضي وركزي على الأكل الطاهر النقي من المركز الرئيسي من خالق الكون ستشعرين بشغف لهذا الغذاء النقي , طمئني نفسكِ وركزّي بأنه يسجل كلّ شئ عليكِ وقولي لجسدكِ سترى ماذا سأدخل لكَ غذاء سماوي لا أرضي نقاء لمدة سنة شهر كامل من غذاءً سماوياً إسحب ياجسدي من الطاقة النورانية ورددي سأصوم شهر رمضان وتكون كل خلاياي قائمة وليست نائمة أستطيع التحكم في شهواتي وأنا أقوى من كل الشهوات ,في اليوم الأول ستشعرين بصداع , إرهاق , كسل , رغبة الى النوم لأن الجسم بعد لم يتعود الصيام وبعدها سيفسح المجال لشحن أكبر بطارية من الشحن الكامل لغاية ما يفهم الجسم أن هناك مصدراً سماوياً رائعاً متعة رائعة , شغفاً للتجربة رهيب , فالله أكبرُ من كلّ حاجة ومن كلّ الناس تكونين بمعية الله وإنكِ في حالة شغف بنية خالصة من الأعماق وعام كامل جديد , متعة في روحك كالكهرباء تسري في عروقكِ فعن طريق الله يأتيكِ كل شيء .
وما أن انتهت إسراء من حديثها حتى بدت صفا وكأنها تعيش في صراع نفسي أحست أن لديها ما يعذبها وهذا ما يحز في نفسها ويجعلها تتألم .
قالت إسراء في نفسها : أنا أجهل وضعها الداخلي ليتني اعرف السبب في آلامها فهي تعيش في دوامة من الآلام والأنفعالات ولكني بحديثي هذا أعتقد أني قد تمكنت من جرها الى عالم الحقيقة التي نعيشها .
أجابت صفا : لسنا مكلفين بالتكبير والتسبيح ليل نهار ولو أنه من الباقيات الصالحات لكن كثير من الناس يذكر بلسانه وينساه في قلبه وأفعاله .
أجابت إسراء: ولكنا نستطيع ا نجعل أوقاتنا بذكر الله معمورة وبخدمته موصولة دون أن نعطل شيئاً من أعمالنا في الحياة فالمرأة بصورة عامة سيدة أو آنسة تتمكن من أن تصبح دائماً وأبداً ذاكرة لله تعالى , خادمة لأوامره متبعة تعاليمه فكل يد معونة تسديها المرأة ولو لأقربائها الأقربين إذا كانت خالصة لله تكون ذاكرة لله وكل لفتة طيبة للغير بدون أي غاية تكون ذكراً لله سبحانه وتعالى , وأية نعمة تحدثت بها أو بسمة جاءت بها دون رياء أو ملق كل هذا تكون ذاكرة لله سبحانه وتعالى .
جلست صفا مع نفسها تتفكر في هذا الحديث الذي دار بينها وبين إسراء .
أتراني سوف أقوى على الثبات ؟
أتراني سوفَ أتمسك بهذه الخيوط التي تشدني الى الأمل ؟
أتراني أشدُ بصري الى النور الذي يحول بيني وبينه ضباب يتكاثف كالحجب ؟
ما أقسى أن تكون خيوط الغد غير واضحة , أتراني سوف أعود فأزهو بارادتي من جديد ؟
عزيزتي إسراء : هل سأعود فأعرف أنني أحيا من جديد أو هل سأجدُ اليد الرحيمة
التي تمسح على جروحي والصدر الحاني الذي أُسندُ اليه رأسي ؟
قالت إسراء :بتوكلك على الله وصيامك وصبرك ستجدين ما تصبو اليه نفسك عندما تكونين في ضيافة الله سيذهب الألم تتخلصين منه بسلاح الأيمان فالإرادة عند المخلصين تعمل المستحيل .والتصميم الصادق لدى النفوس الصالحة يحيل ما هو
عسير الى ما هو يسير , سوف أستنقذكِ مما أنتِ فيه إن شاء الله
. قالت صفا: أختاه ياشقيقة الروح لا عدمتكِ
. وبينما هما يتجاذبان الحديث ,حتى قالت إسراء
لديّ موعد هام ياصفا, وماهو هذا الموعد ؟
إنه أهم موعد في حياة الأنسان , إنه الزمن المحدد لصلة العبد بالمعبود والفترة المخصصة لتوجه المخلوق الى الخالق .
إنها الصلاة ولا ريب , هل بإمكاني أن أصلي معكِ ؟
هذا من دواعي سروري .
شاعت هذه الكلمات الغبطة لدى إسراء ورددت في نفسها , الحمد لله لقد نجحت الخطوة الأولى , وبعد أن أدتا فريضة الصلاة معا وعادتا الى مجلسهما ,إفتتحت
الحديث إسراء وقالت :
ألم تسمعي الآية الكريمة التي تقول ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقصٍ من
الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )
إن جميع ما نلاقيه على مسرحِ الحياة ما هو إلا إختبار لنا وإعداد النفس البشرية لرفعها لمستوى الأرادة وسعادة النفس ومجابهة الحياة بطريقةٍ صالحة , وقد تكون
إبتداء المصيبة عند الأنسان هو بداية تسرب الحكمة اليهِ إذا تمكن من الثبات أمامها
فليس من حق أ ن يمر بمصيبة يتوقع أن أيامه القادمة ستكون سلسة من النكبات والمصائب .
قالت صفا : لا أدري كيف يد الرحمة قد أرسلتكِ صديقة وفيّة لتستنقذيني من اليأس .
ألم تسمعي الآية الكريمة ( ولا تياسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله الا القوم الكافرون ) ؟
نظرت صفا الى ساعتها وكان عليها أن تذهب الى البيت .
عزيزتي إسراء شكراً لضيافتكِ وحديثكِ وسيكون لنا بأذن الله لقاء قريب .
وفي طريقها الى البيت استذكرت ما قالته صديقتها إسراء وما أن فتحت الباب ودخلت غرفتها نظرت الى نفسها في المرآة .
قالت : كنت في حاجة الى من يبعث في نفسي الأمل ويهبني الراحة بعد ا كنت قد اجتزت مرحلة قاسية مرارة ويأس .
سالت نفسها بمرارة : كيف يستطيع الأنسان أن يضحك والدنيا حولهُ باكية ؟ كيف يستطيع الأنسان ان يحمل روحاً مُشرقة ونواقيس الياس تدق في راّسه ليل نهار؟
إنه سينهار بلا شك ولكن قد يوجد من يأبى الانهيار إنه الإنسان
الذي يحتاج الى سلاح يتوق الى الصمود وبينما كانت تتساءل مع نفسها وجدت الجواب في كلمات سماوية التقطها سمعتها من مقرئ القرآن الكريم ( ولا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةِ أعينٍ )
وجدت من خلالها منافذ نور كشفت عن غطاء الحيرة والتيه, إنه الإيمان , الإيمان يحيل اليأس الى رجاء والعسر الى رخاء والخوف الى أمن ورضا .
نامت تلك الليلة مرتاحة البال مطمئنة القلب واثقة من الله متوكلة عليه قانعةً بما لديه وتفاءلت أن هناك ما ينتظرها ليهبها الراحة مما تعانيه فقد خلدت الى الهدوء .
وفي صباح اليوم التالي ذهبت الى الشركة التي تعمل فيها وعند دخولها أثارت ذهول العاملين إنها ليست بالهيئة المتعارف عليها حيث لا مساحيق على الوجه والحجاب تم تصفيفة بطريقةٍ مرتبة بدت وكأنها شخصية جديدة وسمعت أحدهم يهمس هل من المعقول أن تتغير بين يوم وليلة !
وعند عودتها اتصلت بصديقتها إسراء تحدثها عن سعادتها بهذا التغيير .
قالت صفا : فتحتِ لي ياإسراء بكلماتك هذه أبواباً من الأمل لم أكن أحلم بوجودها من قبل , فالأمل يبعث على العمل والعمل يؤدي الى تحقيق المأمول وهكذا بالنسبة لليأس يورث العجز والعجز يؤدي الى الفشل , سوف لن ايأس وسوف أتسلح بسلاحكِ الذي قدمتيه
لي سلاح الأيمان عسى أن أعود فأزهو بارادتي من جديد .
قالت إسراء : لا تقولي عسى بل قولي سأزهو بأرادتي كما لم أزهُ بها من قبل .
أنا أدعوكِ اليوم لتناول وجبة الأفطار معي
قالت صفا : شكرا ياعزيزتي لا تحرميني من متعة تناول إفطار شهر رمضان مع عائلتي , والدي لديهِ زيارة لصديقهِ وسيأخذني معه ليوصلني بطريقهِ اليكِ ونكمل حديثنا .
وبعدما أتمت فطورها وصلاتها ذهبت الى صديقتها إسراء .
أحب أن أشربَ الشاي معكِ , قالت :إسراء وأنا كذلك ,وبينما كانت صفا تشرب الشاي , نظرت الى إسراء وهي تطوق إصبعها بخاتم خطوبتها لفارس أحلامها الجميل وتنسج لفكرها خيوطاً ذهبية لحياة زوجية سعيدة منتظرة سألتها صفا ,
منذ فترة وأنتِ مخطوبة عزيزتي متى نفرح بزواجكِ ؟
قالت إسراء : سأفاجئكِ في يوم وتكونين أول المدعوين , وأتمنى أن نراكِ عروسة في أقرب وقت .
أنا لست مثلكِ أرتبط بشخص لا اعرف عنه كل شيء .
أجابت إسراء : إن الله أعرفُ بالصالح ياأختاه .
وهنا رأت إسراء أن تجيب دفاعاً عن الفكرة التي تؤمن بها .
فقالت : كيف تقولين أنني لا أعرف عنه شيئاً وأنا أعرف عنه كل شيء ويكفي أ ن يكون إنساناً متديناً هو ما دفعني بقبوله بكل سعادة و رضاء و واثقة منه في قربه وبعده لأن هذه هي الحصانة الوحيدة التي تلازمه أينما كان .
قالت صفا : أتمنى لك حياة تنث بالسعادة وتمطر بالمحبه .
وقالت :
صلتي بكِ ياإسراء سوف لن تمحوها يد الأيام مهما كانت بل أنها سوف تتعمق مع تعمق أفكاركِ المؤمنة بالله .
قالت إسراء : إذن صلتنا ستبقى ثابتة مع أنفاس الحياة التي تتردد .
قالت صفا : نعم مادام الأيمان رائدنا والصلاح هادينا .
قالت إسراء : سترين كيف يكون محيطكِ هادئاً مريحاً يهبكِ الراحةَ والأمان .
قالت صفا : سوف أعيشهُ الى جواركِ ياإسراء إن شاء الله .
قالت إسراء : نعم إن شاءَ الله ياصفا .
.....................
قالت صفا : ولكني ليست لدي الرغبة في الصيام !
قالت إسراء : سأعلمك على تمرين الأستمتاع في الصيام .
إجلسي في مكان هادئ القدمان بعيدة عن بعض واليدان بعيدتان عن بعض نفس عميق هادئ إخرجيه بهدوء واستشعري وأنت تتنفسين بعمق تكرريه ثلاث مرات ستشعرين أن كل خلايا جسدكِ تسترخي بهدوء وسكون , لاحظي خيالك صورة العمر الذي فات وأنتِ تدخلين الى جسمك ِ أكل يخزن سنين ومنتجات مليئة بمواد صناعية سموم حتى العطر الذي تضعيه على جسدكِ سموم يمتصها جسمك ِوالهواء الذي تتنفسيه وما تسمعيه وما تقرئيه يتخزن على مدار عمركِ , آنَ الأوان لتطهير الجسد بأقوى وسيلة للتطهير التام والتطهير النفسي والروحي من كل الطاقات إستشعري أنكِ تحضنيها بوعيكِ, مشاعر حنان , إتركي مشاعركِ حتى لو شعرت أنكِ تريدين البكاء, إبكي إحتوي كل أعضاء جسدكِ بوعيكِ تأملي كل الشهور التي كانت شهوة الكل مؤثرة عليك ولا تراعي أي شئ , إشعري بخلايا جسدك وكأنها مشتاقة لهذا الوعي هناك شهر توقف الأكل الأرضي وركزي على الأكل الطاهر النقي من المركز الرئيسي من خالق الكون ستشعرين بشغف لهذا الغذاء النقي , طمئني نفسكِ وركزّي بأنه يسجل كلّ شئ عليكِ وقولي لجسدكِ سترى ماذا سأدخل لكَ غذاء سماوي لا أرضي نقاء لمدة سنة شهر كامل من غذاءً سماوياً إسحب ياجسدي من الطاقة النورانية ورددي سأصوم شهر رمضان وتكون كل خلاياي قائمة وليست نائمة أستطيع التحكم في شهواتي وأنا أقوى من كل الشهوات ,في اليوم الأول ستشعرين بصداع , إرهاق , كسل , رغبة الى النوم لأن الجسم بعد لم يتعود الصيام وبعدها سيفسح المجال لشحن أكبر بطارية من الشحن الكامل لغاية ما يفهم الجسم أن هناك مصدراً سماوياً رائعاً متعة رائعة , شغفاً للتجربة رهيب , فالله أكبرُ من كلّ حاجة ومن كلّ الناس تكونين بمعية الله وإنكِ في حالة شغف بنية خالصة من الأعماق وعام كامل جديد , متعة في روحك كالكهرباء تسري في عروقكِ فعن طريق الله يأتيكِ كل شيء .
وما أن انتهت إسراء من حديثها حتى بدت صفا وكأنها تعيش في صراع نفسي أحست أن لديها ما يعذبها وهذا ما يحز في نفسها ويجعلها تتألم .
قالت إسراء في نفسها : أنا أجهل وضعها الداخلي ليتني اعرف السبب في آلامها فهي تعيش في دوامة من الآلام والأنفعالات ولكني بحديثي هذا أعتقد أني قد تمكنت من جرها الى عالم الحقيقة التي نعيشها .
أجابت صفا : لسنا مكلفين بالتكبير والتسبيح ليل نهار ولو أنه من الباقيات الصالحات لكن كثير من الناس يذكر بلسانه وينساه في قلبه وأفعاله .
أجابت إسراء: ولكنا نستطيع ا نجعل أوقاتنا بذكر الله معمورة وبخدمته موصولة دون أن نعطل شيئاً من أعمالنا في الحياة فالمرأة بصورة عامة سيدة أو آنسة تتمكن من أن تصبح دائماً وأبداً ذاكرة لله تعالى , خادمة لأوامره متبعة تعاليمه فكل يد معونة تسديها المرأة ولو لأقربائها الأقربين إذا كانت خالصة لله تكون ذاكرة لله وكل لفتة طيبة للغير بدون أي غاية تكون ذكراً لله سبحانه وتعالى , وأية نعمة تحدثت بها أو بسمة جاءت بها دون رياء أو ملق كل هذا تكون ذاكرة لله سبحانه وتعالى .
جلست صفا مع نفسها تتفكر في هذا الحديث الذي دار بينها وبين إسراء .
أتراني سوف أقوى على الثبات ؟
أتراني سوفَ أتمسك بهذه الخيوط التي تشدني الى الأمل ؟
أتراني أشدُ بصري الى النور الذي يحول بيني وبينه ضباب يتكاثف كالحجب ؟
ما أقسى أن تكون خيوط الغد غير واضحة , أتراني سوف أعود فأزهو بارادتي من جديد ؟
عزيزتي إسراء : هل سأعود فأعرف أنني أحيا من جديد أو هل سأجدُ اليد الرحيمة
التي تمسح على جروحي والصدر الحاني الذي أُسندُ اليه رأسي ؟
قالت إسراء :بتوكلك على الله وصيامك وصبرك ستجدين ما تصبو اليه نفسك عندما تكونين في ضيافة الله سيذهب الألم تتخلصين منه بسلاح الأيمان فالإرادة عند المخلصين تعمل المستحيل .والتصميم الصادق لدى النفوس الصالحة يحيل ما هو
عسير الى ما هو يسير , سوف أستنقذكِ مما أنتِ فيه إن شاء الله
. قالت صفا: أختاه ياشقيقة الروح لا عدمتكِ
. وبينما هما يتجاذبان الحديث ,حتى قالت إسراء
لديّ موعد هام ياصفا, وماهو هذا الموعد ؟
إنه أهم موعد في حياة الأنسان , إنه الزمن المحدد لصلة العبد بالمعبود والفترة المخصصة لتوجه المخلوق الى الخالق .
إنها الصلاة ولا ريب , هل بإمكاني أن أصلي معكِ ؟
هذا من دواعي سروري .
شاعت هذه الكلمات الغبطة لدى إسراء ورددت في نفسها , الحمد لله لقد نجحت الخطوة الأولى , وبعد أن أدتا فريضة الصلاة معا وعادتا الى مجلسهما ,إفتتحت
الحديث إسراء وقالت :
ألم تسمعي الآية الكريمة التي تقول ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقصٍ من
الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )
إن جميع ما نلاقيه على مسرحِ الحياة ما هو إلا إختبار لنا وإعداد النفس البشرية لرفعها لمستوى الأرادة وسعادة النفس ومجابهة الحياة بطريقةٍ صالحة , وقد تكون
إبتداء المصيبة عند الأنسان هو بداية تسرب الحكمة اليهِ إذا تمكن من الثبات أمامها
فليس من حق أ ن يمر بمصيبة يتوقع أن أيامه القادمة ستكون سلسة من النكبات والمصائب .
قالت صفا : لا أدري كيف يد الرحمة قد أرسلتكِ صديقة وفيّة لتستنقذيني من اليأس .
ألم تسمعي الآية الكريمة ( ولا تياسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله الا القوم الكافرون ) ؟
نظرت صفا الى ساعتها وكان عليها أن تذهب الى البيت .
عزيزتي إسراء شكراً لضيافتكِ وحديثكِ وسيكون لنا بأذن الله لقاء قريب .
وفي طريقها الى البيت استذكرت ما قالته صديقتها إسراء وما أن فتحت الباب ودخلت غرفتها نظرت الى نفسها في المرآة .
قالت : كنت في حاجة الى من يبعث في نفسي الأمل ويهبني الراحة بعد ا كنت قد اجتزت مرحلة قاسية مرارة ويأس .
سالت نفسها بمرارة : كيف يستطيع الأنسان أن يضحك والدنيا حولهُ باكية ؟ كيف يستطيع الأنسان ان يحمل روحاً مُشرقة ونواقيس الياس تدق في راّسه ليل نهار؟
إنه سينهار بلا شك ولكن قد يوجد من يأبى الانهيار إنه الإنسان
الذي يحتاج الى سلاح يتوق الى الصمود وبينما كانت تتساءل مع نفسها وجدت الجواب في كلمات سماوية التقطها سمعتها من مقرئ القرآن الكريم ( ولا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةِ أعينٍ )
وجدت من خلالها منافذ نور كشفت عن غطاء الحيرة والتيه, إنه الإيمان , الإيمان يحيل اليأس الى رجاء والعسر الى رخاء والخوف الى أمن ورضا .
نامت تلك الليلة مرتاحة البال مطمئنة القلب واثقة من الله متوكلة عليه قانعةً بما لديه وتفاءلت أن هناك ما ينتظرها ليهبها الراحة مما تعانيه فقد خلدت الى الهدوء .
وفي صباح اليوم التالي ذهبت الى الشركة التي تعمل فيها وعند دخولها أثارت ذهول العاملين إنها ليست بالهيئة المتعارف عليها حيث لا مساحيق على الوجه والحجاب تم تصفيفة بطريقةٍ مرتبة بدت وكأنها شخصية جديدة وسمعت أحدهم يهمس هل من المعقول أن تتغير بين يوم وليلة !
وعند عودتها اتصلت بصديقتها إسراء تحدثها عن سعادتها بهذا التغيير .
قالت صفا : فتحتِ لي ياإسراء بكلماتك هذه أبواباً من الأمل لم أكن أحلم بوجودها من قبل , فالأمل يبعث على العمل والعمل يؤدي الى تحقيق المأمول وهكذا بالنسبة لليأس يورث العجز والعجز يؤدي الى الفشل , سوف لن ايأس وسوف أتسلح بسلاحكِ الذي قدمتيه
لي سلاح الأيمان عسى أن أعود فأزهو بارادتي من جديد .
قالت إسراء : لا تقولي عسى بل قولي سأزهو بأرادتي كما لم أزهُ بها من قبل .
أنا أدعوكِ اليوم لتناول وجبة الأفطار معي
قالت صفا : شكرا ياعزيزتي لا تحرميني من متعة تناول إفطار شهر رمضان مع عائلتي , والدي لديهِ زيارة لصديقهِ وسيأخذني معه ليوصلني بطريقهِ اليكِ ونكمل حديثنا .
وبعدما أتمت فطورها وصلاتها ذهبت الى صديقتها إسراء .
أحب أن أشربَ الشاي معكِ , قالت :إسراء وأنا كذلك ,وبينما كانت صفا تشرب الشاي , نظرت الى إسراء وهي تطوق إصبعها بخاتم خطوبتها لفارس أحلامها الجميل وتنسج لفكرها خيوطاً ذهبية لحياة زوجية سعيدة منتظرة سألتها صفا ,
منذ فترة وأنتِ مخطوبة عزيزتي متى نفرح بزواجكِ ؟
قالت إسراء : سأفاجئكِ في يوم وتكونين أول المدعوين , وأتمنى أن نراكِ عروسة في أقرب وقت .
أنا لست مثلكِ أرتبط بشخص لا اعرف عنه كل شيء .
أجابت إسراء : إن الله أعرفُ بالصالح ياأختاه .
وهنا رأت إسراء أن تجيب دفاعاً عن الفكرة التي تؤمن بها .
فقالت : كيف تقولين أنني لا أعرف عنه شيئاً وأنا أعرف عنه كل شيء ويكفي أ ن يكون إنساناً متديناً هو ما دفعني بقبوله بكل سعادة و رضاء و واثقة منه في قربه وبعده لأن هذه هي الحصانة الوحيدة التي تلازمه أينما كان .
قالت صفا : أتمنى لك حياة تنث بالسعادة وتمطر بالمحبه .
وقالت :
صلتي بكِ ياإسراء سوف لن تمحوها يد الأيام مهما كانت بل أنها سوف تتعمق مع تعمق أفكاركِ المؤمنة بالله .
قالت إسراء : إذن صلتنا ستبقى ثابتة مع أنفاس الحياة التي تتردد .
قالت صفا : نعم مادام الأيمان رائدنا والصلاح هادينا .
قالت إسراء : سترين كيف يكون محيطكِ هادئاً مريحاً يهبكِ الراحةَ والأمان .
قالت صفا : سوف أعيشهُ الى جواركِ ياإسراء إن شاء الله .
قالت إسراء : نعم إن شاءَ الله ياصفا .
.....................
