زائر بالباب
بقلم / اديب مجد
صوتٌ خفيف في الصباح ببابي
كالهمسةِ العجلى، كحلمِ شبابي
والنومُ يسحبني اليه برقةٍ
فأظَلُ بينَ وساوسيْ وعتابي
والصوتُ عادَ، فقمتُ أمشي نحوه
وبخاطري الفٌ من الأسبابِ
هل تلك أوراق الخريف تزورُنا
بحفيفِها، من بَعْدِ طول غيابِ
أم قطةٌ مرّت بساحة بيتنا
فتمسّحَتْ بمرورِها، بالبابِ
فرأيتُ خلفَ الباب شخصاً واقفاً
يبدو غريبا، ليس من أصحابي
من كان هذا، لستُ أعرف وجهَهُ
ولباسُهُ في هيئةِ الأغرابِ
فسألته من أنت، ظل محدّقا
وارتعتُ لمّا قد عرفتُ جوابي
هذا الذي قد جاء يسألُ عن أبي
ومضى به عنّا بدون إيابِ
لمّا رآهُ هنا، تذكّرَهُ أبي
بالحمد والتسبيح والإطنابِ
فلربما قد جاء يطلبُ جدّهُ
وأباهُ في ماضٍ من الاحقابِ
ورأيتُ أيامي تمرُ بوجههِ
وطفولتي وحقيقتي وكتابي
ورأيت اجدادي وبينهمُ أبي
والسابقون، وكلهمْ احبابي
فوقفتُ ألحظهُ ويلحظني ولا
أدري سأبقى أم يطيرُ غُرابي
هذي الْحَيَاةُ وإن رغمتَ ستنقضي
كسحابةٍ صيفيةٍ وسرابِ
