قصة قصيرة
بطل فيسبوكي... بقلم / محمد جبر حسن
بغداد
بعد ان التقط بعض الصور وهو بالملابس العسكرية التي اشتراها قبل ايام من احد محال الملابس المستخدمة في الباب الشرقي ، امسك بيده بندقية كلاشنكوف واستتر خلف دولاب ملابس والدته ، فتح حسابه بالفيسبوك من حاسبته الالكترونية ، قام بعدها بتغيير صورته الشخصية بصورة اخرى رافعاً فيها يده بعلامة النصر !! استبدل صورة الغلاف بصورة له بوضع الأنبطاح على الارض مثلما تعلم ذلك بأيام الدراسة الابتدائية ، من بعيد تظهر ملابس والده الداخلية معلقة خلف الباب وآثار بقع داكنة غير واضحة عليها ، أخذ يحسب عدد اللايكات بنشوة ، إنتقل لقراءة التعليقات على آخر منشور له ، وضع المؤشر على الصفحة الرئيسية ثم نَزَلَ قليلاً بالماوس وفجأة تغيرت ملامحه ! لقد رأى العدو ! ماهذه الصورة ؟ إنها لمجموعة اشخاص غرباء بملابس مزرية ولحى طويلة !
تخندق امام الكومبيوتر وجعل ظهره المثقل باللايكات مستنداً على حافة الكرسي ، اطمئن على وجود علبة البيبسي وقطعتيّ النستلة بقربه ثم اغلق اضاءة الغرفة حتى لايستمكنه العدو ! العدو ؟ أين هو العدو ؟
هو لا يرى سوى الصورة التي فيها أشباه رجال ، وأيضاً هناك لافتة مكتوب عليها ..
( أهلاً تكريت ترحب بكم )
التفت يميناً .. التفت يساراً ، أمسك بالماوس ، يده أخذت ترتجف وأنفاسه مسرعة .. متلاحقة ودقات قلبه تجاوزت المئة ، يشعر أنه قاب قوسين أو أدنى من العدو ، استجمع قواه ، فكّر .. ثم قرر.. سيكتب جملة كان قد قرأها في صفحة صديق فيسبوكي أحسَّ بوقتها إنها قد تصيب العدو بمقتل .. كتب : سنلاحقكم من صفحة الى صفحة .. سنكثر التعليقات وبأقوى الكلمات ، سنجعل من صوركم مقبرة لايكات وإذا أقتضى الأمر سأعمل شير وتاك لبقية الأصدقاء ليشاركوا بالهجوم ، لم يكتفي بهذا ، قام بأرسال المنشور لعدد من الكروبات ليتنفس بعدها الصعداء ، ارتاح بعض الشيء ، وقبل أن يعمل خروج من حسابه سمع صياح وعويل وصوت أطلاقات نارية !
لقد جاءوا بجيرانهم شهيداً بمعركة تحرير تكريت !!
يا للعجب !! كيف حدث هذا وأنا قبل قليل اجهزت على العدو هناك !
انتهت .
محمد جبر حسن
بغداد
