رحلة الموت..بقلم / هادي عباس حسين
_ أنزلوني..أريد النزول ..قد أموت بل ساموت..
كانت هناك مصائب لم تحدث في الحسبان كانها أكدت اشياء مرعبة في الانتظار تمسكت بالمقعد بينما تمسكت زوجتي بي وأعلنت انها في غاية الخوف والهلع بينما تعالت الاصوات
_اللهم استرنا ..اللهم احفظنا..تعاقبت الاصوات ثانية
_ اللهم صل على محمد وال محمد....
ازدادت الأصوات من كل الاتجاهات
_ يا علي...يا علي..
تضاربت التداعيات حتى وصلت مسمعي مواجهة فيما بينهم
_ قولوا يا الله..
جسدي يهتز ويرتجف وعيني اصابها العياء لم أقدر ان أتحمل فالصبر مزق روحي ومن تجلس بجواري اصابها اغماء متقطع لذا ازدادت حيرتي وشعرت بان روحي تخرج من جسدي ودقات قلبي تتسارع لتمتزج بصيحات وتحركات عشوائية وكلما دارت الأحاديث من أحد الجالسين عندما قال
_إن هناك مظلة عند المقدمة..
.هرع اكثرهم مستنجدين للحصو ل عليها خوفا مستديما هز المشاعر وأصبح كل شيء ممكنا وسؤال فضولي دار في رأسي وانا أصارع كل الأفكار التي أرعبتني وأثقلت من جسدي المتعب عناء رحلة العمرةالتي انتهت هناك واستجدت الآثار هنا عند هذا الفاصل الحدودي المخيف الحدود العراقية السعودية وكل ترتيب الذي صدر عبر مكبرة الصوت عندما قالت المضيفة
_ لحظات وقد دخلنا الأراضي العراقية ..
اشتد الفزع وإحساس الهلع جاءت متزامنه مع استقرار وضع الطائرة بشكل مائل برهة بعدما كانت بشكله العامودي نسيت كل أعمالي التي أديتها في مناسك العمرة وبقى لساني يردد
_ يا الله ..ياربنا ..ارحمنا ..
كانت انفاس زوجتي لا اسمعها ولكن كيف أستمع اليها وانا في جو فوضوي كرهته فالبعض يقفز من مكانه والاخر يسرع بينما حاولت المضيفة ان تشرح عن كيفية الخروج من أبواب الطواريء فتبادر سؤال اخرس بلا جواب
_ الى اين نخرج ونحن في السماء ...
هل سنطير في الفضاء .افكار لم تسعفني ابدا ولن تنتصر على الفكرة التي سيطرت علي ان ازيد التصاقي بمن شدهت عقلي وضيعتني في سؤال لا غيره
_ هل توقفت أنفاسها ..
أطلت النظر لوجهها الذي تحول الى شكل النومية التي تلمستها بشوق فقد أعطاني إياها الحاج الذي تعرفت عليه في صالة الانتظار قبل الإقلاع انها ليست لي بل للنائمة التي بجواري كان كل شيء ميت وصورةالسواد خيمت على كل الوجوه التي استسلمت إلى موت أكيد ومحقق لان هناك اصوات المحركات باتت مسموعة بصوت تقشعر له النفوس كان أمرا ما يتحرك في دواخلي وكلمات أرددها باحساس مقنع
_ الحمد لله زرت بيت الله..وقبر الرسول ص..
وساموت ومعي أعز إنسانة لي حركت يدها بعشوائية وقلت
_ ما الذي أصابك ..
سؤال لربما سخيفا لاننا في النهاية الحتمية لكل واحد منا نحن الركاب جاءتني باللحظة أن أدون وصيتي لكني ابتسمت ابتسامة خوف ميتة ورددت بالحال
_ عند من اترك وصيتي..
الكل بمصيبة واحدة و مشاعر الخوف من موتة شنيعة سيبقى التاريخ في تداولها وإعادتها سيحكيها عباس حفيدي ولربما سيكن له مفخرة بين اصدقائه لكنها علامة ووصمة عار مع سؤال سيدور في الأذهان
_ الله يعلم ما فعل هؤلاء من ذنوب لتكن موتتهم بهذه الطريقةالمؤلمة أجساد تتهاوى في الصحراء إن بقايت أكلتها الحيوانات البرية ازدادت ترنحات الطائرة بشكل متموج بينما وجدت كل أحلامي تمر أمام عيني لتخرج الاحرف متقطعة وعيني مشدودة للمنظر الذي يرتسم في جمجمتي كأني أصبت بدوار كبير من جرائه اختل توازني وأيقنت أن لحظة الموت لم تكن بعيدة عني ليس لوحدي بل لكل هذه الأجياد التي ستتطاير في الفضاء الكذب حرام ونحن في مواجهة حالة يأس شديدة عشرة أيام صارت في راسي لحظات والمواجهة نجهلها جميعا والأصوات لغلبها خمدت وكان الألسن تخرست بفعل فاعل مجهول والعيون اصابتهاغشاوة ولعل اجنحة الطائرةانفصلت ومحركاتها سقطت والكل توقفت قلوبها عن الضربات ويدي تعتصر يدي رفيقة عمري ونحن نتحسس بمطب كبير لعل كل واحد حسبه الارتطام بالارض مباشرة الأصوات جميعها نادت
_ يا الله..يامحمد..يا علي..
نظرت للرجل الذي تمنى أن ينزلوه في بداية الامر وجدته كانه لفظ نفسه الاخير ولم ألحق أن أراه مع التاركين لهذه الطائرة وانا اقرا بتمعن وبلهفة ( الخطوط الجوية العراقية )
المسافة مابين المدرج وصالةالاستقبال صارت بعيدة أغلبنا لم يستطع تكملته و كلمات أسمعها أكثرها كانت تعبر لنا عن سلامة الهبوط بعد أن تعرضت طائرتنا إلى عاصفة ترابية...
