المقهى فى تجليات مابعد الحداثه ..د. قيس كاظم الجنابي
عبد الهادى الزعر - - ناقد
================================
حينما أطل عبد الامير الحصيرى قادما من النجف الى العاصمه بغداد أصبح يرتاد المقاهى والحانات فسمى بشاعر التمرد وأصبحت الخمرة جزءا من سلوكه ؛ بيد أن الحصيرى لم يكن شاعراً حداثوياً بالمعنى المتعارف عليه ؟ لأن ثقافة النجف ( ثقافه تراثيه ) لم تسمح له بأختراق الصفوف فى التحديث الشعرى لكن ميوله نحو الخمرة وأيثاره للتشرد والتسكع فى المقاهى والحانات وشاعريته المتدفقه أختزلت هاجس التقليد حيث دفعت به نحو لغة ثريه (*) على توليد الافكار والمعانى وربما مشاعر التحدى القابعة قى قعر ذاته اللامستقره !
وعدم إنضباطه السلوكى ؛ ورغم المحاولات الكثيرة التى بذلت لتعيينه فى وظيفةٍ حكوميةٍ تدرأه من العوز المادى وتنظم حياته الملتبسة ؟ ولكن المحاولات لن تجدى نفعا فذهبت سدى ؟
كيف برعوى وهو فى مناخ بغداد الحاضن والراعى لكل مستحدث غير مطروق والزمن هو ستيتيات القرن الماضى حين كانت بغداد تسير بخطى واثقة نحو الرقى بكل سماته ؟ وهى مباءةً للتليد والحديث على السواء ؛ ألم يكن حسين مردان صنواً له ؟ حتى أن صديقه فى التشرد والصعلكه الشاعر عبد القادر الجنابى يرحمه الله قال عنه :
(أه ياعبد الامير الحصيرى
يا شاعر التشرد الكبير
ستينيا من العصر الوسيط
بملابس رثه - - ومتنكرا بلحية رثه
حتى لاتشك فيك المفرزة
التى تتعقب الهاربين من الجندية
كيف تحملت أختصار عالمك - - الى ستة كيلو مترات
من مقهى الحيدر خانه الى مقهى المعقدين
فى الاولى تقضى نهارك
مع النرجيله وحاشية الاصدقاء
والثانيه تأتيها فى غباء المساء مخمورا
تبحث عمن يقرضك ربع دينار
وتنتهى دائما بمشاجرة - - تخرج منها خاسرا )
يتسيد د\ قيس الجنابى على فضاء واسع من المعرفة - - مامن موضوع كتب عنه الا وقتله بحثاً وتنقيباً حتى أذا أستقام على سوقه معززاً بالشواهد والحجج نشره وأن لم يكن كذلك ؛ ركنه لساعة نضجه حين تحين -
فقد عرفت هذا الباحث المثابر قبل عشرين سنة وما بعدها ؟ يومها كنت مولعا بأحصاء النقاد والباحثون :
ك الاستاذ الخالد على جواد الطاهر\ عبد الاله أحمد \ على عباس علوان \ عبد الجبار البصرى \مهدى المخزومى \ شجاع العانى \ عبد الجبار عباس \ رؤوف الواعظ \ محسن غياظ عجيل \ فاضل ثامر \ د-- محمد حسين اّل ياسين \ طارق العذارى \ شكيب كاظم د\ محسن الموسوى \ طراد الكبيسى \ د-- حاتم الصكر \ عيسى حسن الياسرى \ د-- حسين سرمك \ عبد الرحمن طهمازى \ والنقاد المسرحىين
(عباس على - على مزاحم - عادل كامل- المفرجى )
و ياسين النصير\ محمد صابر عبيد \ باسم عبد الحميد حمودى \ مالك المطلبى \ ناطق خلوصى \ مقداد مسعود \ عصام القد سى \ د- فاضل عبود التميمى وغيرهم الكثير لا أتذكرهم الان فوجدت قيس الجنابى باحثا فى التراث وناقدا واّكاديميا أين ما أتجهت ! (1)
لفت نظرى أن هذا الموضوع المنشور فى مجلة الاديب العراقى بعددها 12 والذى ذكرت منه ( شيئ يسير جدا والعنونه ) -
فبحثه لايتعدى صفحات خمس ولكنه معزز ب 49 مصدرا -
**************
(*) شعر الحصيرى يرحمه الله يزدحم بالكثير من المفردات المعجميه حتى إن الجواهرى الخالد قال عنه ( اتمنى ان يكون أبن كوفيتى الحصيرى لا يعانى مثلما عانيت أنا )
(1) الذوات المذكوره أسماءهم كل وله طريقته وأسلوبه فى النقد والبحث -
(2) هذا المقال منشور فى أحد كتبى الثقافية والنقدية بشكل أوسع -
