-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

صراخ ليلة هادئة..بقلم / أمال السعدي

قصة قصيرة..

صراخ ليلة هادئة..بقلم / أمال السعدي

عاشقة في ربيع عمر ترتل الحب في كل دور على مسرح الحياة..  سرمدية  الالق آلتها أوتار قصص ، بها العشق مبدأ و اتجاه و سير بلا خطر، عشقها سر به تغزل سجاد الحياة....
كان آخر يوم لها قبل الرحيل من رحم الأرض و إعلان قرار الاغتراب... عقدت العزم على أن تغزل الذكريات  ظفيرة بها تحمي ما تتركه بعيداعن يد الجلاد.....  فتاة بعمر الورد رافقت سير ما ينهجه الطاغي في سردية لعبة بها يتسلى الطغاة..... عاصرت فناء فقد التواجد وبه أرست الأيام في دوامة ما أفقدتها الحياة.... سر عانق الأمل و طاغية يراقب الظل و الحركة لتسجل الإخفاق .....ملاحقة في كل باب حوته أمن متعطش في سياق الاعتقال الإنساني ليلقوا  جثى سياسة همها نشر جهل و تظليم و أسر العاشقات... كان آخر يوم قبل أن تعتل حقائب التغرب و المتاهات..... رغبة جامحة في الصدر أن تجمع في سلتها بعض اطياف ما كان و يكون وما به تترك من بصمات.... رغم كل الممنوعات أقرت أن تودع  كل شارع و كل ركن تركت به الكثير من الحكايات....كانت الساعة بتوقيت الحكومة وقت نصب شبكات الصيد لكل من به الاعتقاد أن الليل ستار!!!! لكنها لم تأبه و بينها وبين النفس كان قرار إما الانتهاء هذه الليلة أو الرحيل في فجر اليوم القادم،  في الحالتين هي تمارس طقوس الوداع...خرجت من بيت الاختفاء كانت الغربة الاولى لها لترى ما ستترك من عمر بها رسمت له الكثير لتصحح عالم الفن و تبني أُسس أصالة لا غوايات..... كعادتها  في كل سير بعض النغمات وكانت أغنية بها تحمل عبق أول مرحلة من بداية فن به رسمت حرية التواصل و الغت السبات....... "ما دام تحب بتنكر ليه "، وضعت وداعها في صيغة نوطات، استمتاع و معايشة أوقف بها ذكرى و التذكر لما قد يرتقبها أثناء دوران عقارب ساعة الخفافيش .. هزها منظر اقتربت لترى بعضا من مشردين كا ن لجوءهم الليلي قرب القمامة حتى يبعدوا شبهة الشك في عتلة الصياد... .. جلست بقربهم  و صار اللحن يسيل دمعا به تسجل حتى أشد اللحظات تشوها مرددة رباه حتى التشرد  ذكرى ستوجع الروح في عالم الغيبيات... لم تعي ما يؤطر هذا المنظر من قصائد حب في فكر الانتماء.... اشترت لهم بعض من الأشياء لتقيهم حر الليل،  قد تجعل من وداعها احتفاء..... ودعتهم و ضوء أمل يعد أن يوماً لهم ستعود...... استمرت بسيرها إلى أن قادها سيرها الى موقع حمل كل الذكريات....بقعة على ساحل النهر كانت تقضي بها الساعات ترمي قصصات ما به تكتب لعل النهر يحمي لها ما كان ممنوعا و مرفوضا في عالم المهاترات السياسية......
نهر  به ألقت عمر سعادة و بعض من دموع لم يعرفها غيره.....  غباؤها قادها إلى الفهم أن الدمع ضعف و ابتلاء!!!! ها أنا أتيت لك  أيها النهر أقص لك أول سردية من وداع به العلم في عمره سراب...وسمعت هدير موجة قادمة الى الساحل حيث تقف كأن النهر احتج وثار....زبد الموج بدا في ضوء القمر فستان عرس حيك بيد الحوريات...مدت يدها صافحت الموج و تبادلت التحيات... دموعها انجرفت في التيار اغتسلها الرذاذ... صوت عذب لحن كنائسي كأن الموجة أنشأت كونسرتو لحن الوداع..... صوت يطالبها أن تبقى و آخر يرجو الرحيل...  مدت يدها لتلقي التحية و تخبر أن الرحيل بات فرضاً و ضرورة ، وضعت يدها على بطنها و هي تخبر الموجة أن طفلة تعيش هنا ولاجلها سيكون الفرار... عاث الجلاد في نسبي الكثير و اقتنص أغلب الأطفال .... لكني أيها النهر أعتذر قررت أن أرحل لأعلم  طفلتي ما به معنى استهتار الظالم و قتل العذراوات... موجة كما ورقة بها رجاء أن تدون اخر الرسائل و كان بها أن دونت أول قصة عشق لم تكتمل و لن! كأنها تعلم  أن الغربة ستكون  سببا في أن تحول دون استمرارها...كأنها ترى مستقبلا آخرا سيعثر بها الاستمرار....... كانت ليلة تصرخ الهدوء و تنثر القصص في كل ركن رغم سلطة تفتيش الدوريات....أهلّ خيط الفجر و أدركت شهرزاد أن الوقت حان لرحيل سجل عقد الغياب بلا عودة.... عادت تحمل حقائبها لم يكن في وداعها إلا والدتها الكل لبس ثوب الخوف من جلاوزة الشيطان.... ودعتها أمها عبر أسلاك المطار و غابت عن الأنظار و هي تراقب دموع الأم و تمسح دموعها لكن فرحة كبيرة تغبطها انها أنقذت جنينها من السلب و الاضطهاد....لم تكن ليلتها الاولى التي أشبعها صراخ هدوء الليل.. بل تكررت صرخات الليالي و استمر الترحال ليوم به يكون الرحيل الأبدي يعلن خاتمة بساط شهرزاد...
16\04\2018
أمال السعدي

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية