مأساة شعب .. بقلم / سايح أحمد
في رثاء ضحايا تحطم الطائرة العسكرية ....
أهداها عطرا أمه وسوارا ... حين الوداع وضمها وتوارى
ومضى ودمع العين منها قد جرى ... وتبسمت كي لا تراه احتارا
وسعى يخط الدرب نحو مراده ... وله ببوفاريك ثمَّ مطارا
وهناك ألفى صحبه وأقاربا ... صاغوا هناك تبسما وحوارا
وتسارعت نحو السماء وهم بها ... طيّارة لتسابق الأطيارا
فلربما فرحت نفوسهم لها ... ولربما قد رددوا الأذكارا
ولربما شعروا بقرب منيَّة ... أن الرحيل أوانه قد صارا
طارت قليلا ثم صارت فجأة ... في الأرض نارا كلها ودمارا
أرواحهم للباري حان رحيلها ... في رحلة قد أودعوا الأعمارا
أم الشهيد هناك طار فؤادها ... والدمع سال بحرقة مدرارا
لم تدر بعد لأي خطب قد بكت ... فكأنها سبقت هنا الأخبارا
صاحت تقول بُنَيَّ روحي فلتكن ... نفسي فداءك مرة ومرارا
وأتى شريط عاجل في لحظة ... وهناك هُزَّ كياننا واحتارا
قالوا هوتْ في ذا الصباح الطائرَه ْ... فالكل حينا أشخص الأبصارا
يا رب لطفا بالقلوب وهب لها ... صبرا جميلا حزنها قد ثارا
هذا أب وكذا أخ وهي ابنة ... والخِلُّ يبكي صُحْبةً وجوارا
والأم منها ذي الدموع تدفقت ... دمع الحنونة قد جرى أنهارا
تبكي وتندب إبنها وفؤادها ... والإبن يبكي خِلَّه والجارا
والأخت ترثي إخوة وأبا كذا ... للزوج صبَّت دمعَها مدرارا
أما الزميل فلم يبارح فكره ... طيف الصديق لياليا ونهارا
وعلا صياح النائحين بكاؤهم ... في كل حيّ وحّد الأقطارا
أبناؤنا إخوانُنا آباؤنا ... أهل لنا تركوا بنا آثارا
يا رب فاغفر زلة وخطيئة ... ولهم جميعا فاغفر الأوزارا
وعلى قبور الراحلين إلهنا ... أنزل سلاما هب لهم أنوارا
ومن الجنان وخيرها ونعيمها ... فأفض عليهم نعمة وثمارا
ومع الشهيد وأنبيائك ربَّنا ... هبهم مقاما عاليا وجوارا
ولأهلهم ربي فصبرا هب لهم ... فالحزن أمسى ملبسا وإزارا
