شوق الوصال
نص / دانيا انايس
يَا لَيْتَ أُمَّكَ لَمْ تَحْبلْ ولم تلدِ
لِتزرعَ السُّقْمَ والأوجاعَ فِي جَسَدِي
إنِّي عَشِقْتُكَ مُذْ أشْرَقْتَ فِي نَظَرِي
و قد تَسَبَّبْتَ لِي بِالعَذْلِ والحَسَدِ
إنْ قلتُ أَهْواكَ ألْفاً أوْ يزيدُ علَى
أقولُ يا سيدي أخطأت في العدَدِ
كَأَنَّ قَلْبِيَ مَشْدودٌ إلَـيْكَ كَمَا
يُشَدُّ حَبْلُ سَفِينِ البَحْرِ بالمَسَدِ
يَا نَاعِسَ الطَّرْفِ كَمْ عَانَيْتُ مِنْ سَهَرِي
وكِدْتُ أَفْقِدُ مِنْ فَرْطِ الجَوَى رَشَدِي
أَشْكُو هَواكَ لِمَنْ؟ والشَّامِتُونَ هُنَا
-مِثْلَ الذُّبَابِ - لِغَيرِ الوَاحَدِ الأَحَدِ
يَا لَيْتَ أنْظَارَهُمْ مَا أبْصَرَتْـكَ مَعِي
أَوْ أَنَّـهَا بُـلِيَتْ مِنْ قـَبْل بِالرَّمَـدِ
وَ مَنْ لِغَيْرِكَ إِنْ نَـادَيْتُ يَسْمَعُنِي
وَ صِحْتُ كُنْ لِي إِذَا مَا احْـتَجْتُ يَا
سَنَدِي
سَنَدِي
واللهِ لَوْلا اعْتِقَادِي بِمَنْ لا شيءَ يَعْدِلُهُ
لَقُلْتُ إِنَّكَ إِيْمَانِي وَ مُعْـتَـقَدِي
يَا أهْيَفَ الخَصْرِ مِلْ فَالزِّنْدُ مُنْفَتِحٌ
يُا غُصْنَ بَانٍ حَـبَاهُ اللهُ بِالمَـلَدِ
لَكَ الفُؤَادُ فَكُنْ بِالحُـبِّ مَـالِـكُـهُ
و احْكُمْ بِهِ كَيْفَمَا تَرْضَى لَهُ وَ سُدِ
كَأنَّـنِي حِينَ أصْغِي إِلَى نَجْوَاكَ
يَأْسِرُنِي
يَأْسِرُنِي
مِنْ سِحْرِ صَوْتِكَ بَوْحُ الْبُلْبُلِ الغَرِدِ
أَوْ حِينَ أشْتَمُّ مِنْ فُودَيْـكَ رِيحَهُمَا
أَقُولُ هَذا شَذَى غُصْنِ وَرْدٍ طَيِّبٍ
وَ نَدِي
وَ نَدِي
أَفْدِيكَ يَا سـَيِّدي لَوْ تُفْتَدَى بِدَمِي
وَ إِذْ تَزِيدُ فَبِالأَمْوَالِ و الوَلَدِ
مَا أَصْعَبَ الْحُبَّ إِنْ هَاجَتْ لَوَافِحُهُ
فِي العَقْلِ وَ الرُّوحِ أَوْ فِي القَلْبِ
وَ الكَبِدِ
وَ الكَبِدِ
قُلْ لِي كَلاماً يُذِيبُ القَلْبَ مِنْ شَغَفٍ
وَلا تَدَعْ فِي الْهَوَى مِنْ قَوْلَةٍ وَ زِدِ
إنِّي أنَامُ عَلَى الأَشْوَاكِ فِي وَجَعِي
وَأنْتَ تَرْفُلُ فِي عَيْشِ الفَتَى الرَّغِدِ
كَمِ اجْتَهَدْتُ لِكَي أَحْظَى بِمَكْرُمَةٍ
مِنْ فَيْضِكَ الثَّـرِّ هَلْ مِنْ أَجْرِ مُجْتَهِدِ
فَدَيْتُ سِحْرَكَ كَمْ أَضْنَيْتَنِي بِهَوىً
وَ كَيْفَ تَفْتِكُ فَتْكَ الظَّبْيِ بِالأَسَدِ
شَوْقِي لِوَصْلِكَ شَوْقُ الأُمِّ لِلْوَلَدِ
إِذْ غَـابَ عَنْهَا عَلَى وَعْدٍ وَ لمْ يَعُدِ
فَهَلْ لِوَصَلِكَ مِنْ دَرْبٍ فَيُوصِلُنِي
أَمْ سَوْفَ أَحْيَا عَلَى الأَحْلامِ لِلأبَدِ
وَ مَا عَليْــكَ إِذَا مَا خَانَنَـا أَمَـــلٌ
فَحَــالَ مَـا بَـيْـنَنَا يَـوْماً فَلَمْ تَعُدِ
