في ضيافة مجلة دار العرب .. الروائي حسن البحار .
حاورته / سهى الطائي
حينَ يكونُ للبحرِ دُموعٌ لاشكَّ ستكونُ لآلئ ؛ وحينَ يكونُ للروايةِ أَبجديةٌ لابد أَنْ تُطرَّزَ بالبحرِ لتغرقَ الحُروف بالروعةِ وتتنفس الجمالَ المُذاب في الماءِ. حينها سَيسألُ سائِلٌ .. كيفَ تَطفو القِصصُ المَحبوكةُ، لترسو على ضفافِ. الساحل؟ ليتبينَ أَنَّ هُناك رُبَّانَ يَقودُ الكلماتِ، فَتنصاع لهُ دونَ عناءٍ مُكللةً بالعذوبةِ ؛ يَقطرُ مِنها الصِدقُ المَمزوجُ بأمواجِ العِطر فَياخذها جَزرٌ ؛ ويعودُ بها المَدُّ .. بتأثيرِ قَمرٍ أبيضَ ! وَجاذبيةِ شمسِ الذَائقةِ ؛ فَيرتفعُ عَلمُ الدَهشةِ فوقَ شِراعِ الرواياتِ عَبر المُحيطات..
نتعرف على ربان الروعة من خلال سيرته الذاتية..
الاسم حسن علي.
الاسم الادبي: حسن البحار
ولد القاص والروائي حسن البحار في محافظة ذي قار.. قرأ للكثير من الادباء العراقيين والعرب والاجانب، وعرف ان الادمان على القراءة يولد الاشراق..
• عام 1992 تخرج من اكاديمية الخليج العربي للدراسات البحرية
• حالياً يعمل بحار واخذ لقبه من هذه المهنة وحصل على شهادات اكاديمية وتقنية كثيرة ومن عدة هيئات بحرية.
• العضوية
- عضو الاتحاد العام للأدباء والكتّاب / العراق
-عضو بعدد كبير من المؤسسات والجمعيات الثقافية.
- رئيس مجموعة الثقافة هي الحل
-عمل محرر في مجلة السنبلة.
• التكريم : حاز على العديد من الجوائز لنشاطه الأدبي وحضوره الفاعل في الوسط الأدبي.
• من اصداراته
- (الدردبيس) مجموعة قصصية2011
- (مرام) رواية 2012
- (بحر أزرق.. قمر أبيض) أدب الرحلات 2014
- جائزة من بين الفائزين عن قصيدة (بغداد على وجه يدي) مع 10 قصائد أخرى
- (الريح تُترك فوق الطاولة ) مجموعة قصصية2017
- (النوتي) رواية 2017
- رواية جديدة في طريقها للطبع.
• تناول نتاجه الأدبي عدد كبير من النقاد والمهتمين وقدموا له درسات كثيرة عن منجزاته الأدبية.
• نشر في عدد كبير من الصحف العربية و العراقية .
أحييك تحية تليق بابحارك !
وألقي بعض أسئلتي علي اصطاد إجابات كبيرة مفعمة بالجمال والثراء ..
"""""""""
** يسمونك البحار؟ فهل فكرت يوما بالتحليق فوق الأمواج لتكتب ومضة محلقة؟
ج. البحار هو لقب رافقني بعد خدمة طويلة الامد على ظهر البواخر كبحار وأغلب النصوص كان البحر مؤثرا في كيفية الطرح على اساس الجمال والغاية من الحياة ومشقاتها.
** كم كان عمق أخر رواية غصت بها؟ وهل بعض شخصياتك حقيقية؟؟
ج. الغوص في أعماق النص الإبداعي عميقا هو ميزة الكاتب الحقيقي الذي يعقد مع ذاته عقد صدق في ما يكتب وأشعر إن كل ما انتجناه هو من عمق أعماق لباب الذهن الباحث عن التجدد شريطة المعنى والمتعة في ايصال الفكرة. واغلب الشخصيات هي خليط بين الواقع وحصة كبيرة من الخيال.
** أبحرت كثيرا وجدفت بعناء لتحقق مراد قلمك فأي مدينة أسرت قلبك؟
ج. كل مدينة لها نكهتها الخاصة لها طعمها ولونها وذاكرتها الا ان مدينة لاكرونيا في اسبانيا ورييكا في اوركنيا كانتا لهما الحصة في الذاكرة التي لا ترحل.
** كنت وما زلت تمزج الحقيقة بالخيال ومن خلال "النوتي" لمسنا هذا ؛ فهل أنت خيالي في زمن الحقيقية أم العكس؟
ج. لو فرضنا ان الحقيقة خيال والعكس على اساس ان كل مصطلح _الحقيقة والخيال _ لهما حصة من التصديق وحصة اخرى من عدمه. يكون ما تقدم من رواية النوتي إنسان يبحث عن الحقيقة في خيال منطقي والعكس.
** تنادي كثيرا "بالثقافة هي الحل " فهل تعتقد أن التثقيف أولى من الادعاء؟
ج. نعلم جيداً لا تستقيم الحياة الاجتماعية ولا يمكن لنا الحديث عن عناصرها بمعزلٍ عن الثقافة. عين المثقف المتمرس أول ما تكشف عافية المجتمع الإنساني والعكس تنظر مسار الأحداث. بدراية عالية تبعث رسائل التشخيص إلى ذهنية القارئ وفق رموز مقننة، بطريقة خفيفة تكشف الخصال القابلة للتوافق وأخرى مستحيلة. يقيناً ( الثقافة هي الحل ) ولأسباب أهمها: تعديل كفتيّ ميزان الانضباط المرتبك داخل وخارج الإنسان والوطن، وهي التي بدراية متمرسها تـُهدأ عنف عاصفة الخلاف التي تعصف في الذات الثانوية من كل حدب وصوب، ولا ننسى لها الدور في مدّ جسور الحوار عبر ضفتيّ فجوة الخلافات المتعذرة في الحلول والتي صارت علامة من علامات هذا الزمان، وهي التي تصلح الذات النفسية عند الفرد فالجماعة حتى المجتمع، ولأننا نفهم ما تحويه الثقافة بين أكتافها من قوة على التغير والتعديل إلى الصواب الصحيح الذي فيه الخلاص من كل الأمراض التي طرأت حديثا علينا لما فيها من تأثير مباشر في بناء شخصية الفرد من نواح متعددة، فالإنسان لا يختار أهدافه ولا يضع مقاييس الخير والشر إلّا على ثقافته الخاصة سواء أ كانت هذه الثقافات مكتسبة أو ذاتية...اننا عازمون بجد وإخلاص على اكمال ما بدأناه من فعاليات في نشر كل الابداعات الادبية والتحاور فيها وطرح الاسئلة التي من شأنها رفع مستوى النقد والتفكير الثقافي من خلال فرش المشاكل والعقبات على طاولة النقاش لنجد افضل السبل لحلحلتها بطريقة راقية رشيقة نستمر في المسير نحو الهدف المنشود ألا وهو بر الامان بطريقة الاقناع العقلي ولا شيء غير القناعة العقلية التي من شأنها دفع الفرد إلى الانسجام مع المجموعة. و لكي يكون المجتمع نيراً وله القدرة على معرفة خطواته للمسير إلى اهدافه السامية علينا نقد ذواتنا بطريقة الحوار من اجل الاصلاح ومن ثم نقد الاخر وهذا الامر لا يتم إلا بروح سلوكية تثقلها ثقافية عالية. خلاصة القول نتمنى التوسع من نشاطات المجموعة فالدعوة عامة لكل انسان مهتم من النخبة وعامة الناس إلى التواجد في مجموعتهم (الثقافة هي الحل) والتي تكونت من اجلهم ليشاركوا هموم اخوانهم وأخواتهم الاعضاء في الحوارات والابداعات الادبي.
** بعض حرفك تفضحك رغم خجلها وصدقها فهل فكرت يوما أن تكذب ولو مزحة؟
ج: سأفكر بذلك على طريق الجدية مستقبلا.
** كم مرة خرجت سنارتك دون صيد ثمين ؛ وهل تعد الرحلة الخالية من الكتابة فاشلة؟
ج: الحياة بحر. والحالم هو الصياد من عمق البحر. عليه الانتظار وتعلم الصبر.
** لاحظت أثارا لبعض الأتربة. تغشى حروفك فأي الروايات أخذتك من مهنتك الاولى؟
ج: رواية مازالت تبحث عني واخرى ابحث عنها..
** لو أخبروك أن حورية البحر تنتظرك عند إحدى السواحل فهل ستهرع لها ؟ وهل فكرت يوما أنك ستراها مقبلة لتوثقها برواية؟
ج: لا اظن ذلك. ولكن حساب الامل الخاطئ خير من اليأس الصحيح.
** ماذا تعني لك المرأة ؟ ولان تاريخك عظيم فمن هي صاحبة البصمة ورائك للسمو؟
ج: المرأة: هي سيدة الصباح والنهار وانثى رائعة متجدد ليلاً. والتي معي ليست ورائي فحسب هي في كل اتجاه اراها معي سامقة باسمة تشير لي ان استمر.
** حصدت الكثير من الدراسات لروايتك فهل تعتقد أن الناقد أعطاك حقك بالالتفات لحروفك؟
ج: احترم النقد جدا لكن على اساسين الاول هو البحث في النص وهو ما اسميه الحدث والثاني الكشف عن مكامن الابداع داخل النص وهو الذي القبه بالقوة وقد تطابق ذلك كثيرا في تقدم من دراسات نقدية على نتاجاتنا الادبية.
** كان لك حضور وبصمة فاعلة. "بمهرجان الحبوبي الخامس". ليتك تخبرني عن دورك والجهود التي بذلت لأجل نجاح هذا المهرجان؟
ج: كان لمهرجان الحبوبي دورة الشاعر عقيل علي في ذي قار حضورا لافتا كما ونوعا وقد كنت فيه كما اصدقائي من الادباء المنتمين إلى اللجان _التحضيرية والتشرفية والثقافية والاعلامية وو _ نعمل كخلية واحدة ومن دافع الحرص على المشهد الثقافي عموما في عراقنا المقدس تتوج المهرجان بالنجاح بعد انقطاع دام لسبع سنوات.
** البعض يخاف ركوب البحر. وانت شغلك الشاغل ركوبه فهل خفته يوما ؟
ج: الخوف يعتمد على معرفة مخاطر الامور. ومن ركب البحر خبر المخاطر التي فيه كمعرفته محاسنه. ومن ثم توازن الامر بعد سنين الخدمة الطويلة.
** "بحر أزرق قمر أبيض" هو عنوان لكتابك . أظن أن الشمس امتعضت من تخليدك للقمر؛ فهل ستذكر دفئها الذهبي بحروفك؟
ج: كان لحضور القمر رمزا ومعنى رضا لبقية الكواكب وخصوصا الشمس لما فيها من اصل توهج القمر في كبد السماء وخد البطلة روستريتا داخل رحلة بحر أزرق.. قمر أبيض.
** قبل أن أسدل الستار. أترك لنا بعض الابيات لحبيبتك بغداد فقد غارت من وصفك لسنغافورا !!
بغداد على وجه يدي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دثريني
وانثري حولي الكلام
وحي أشعاري سينزل دثريني
وأطلقي طيرَ السلام
وضعي في البابِ نخلة
وألهميني با لفراتِ با لرفاتِ بمسلاتِ الخلود البابلية
وارفعي الغارَ لقلبي.
وانظريني
ذاك جرحي دكَ أسوار السبات. دثريني
نزل الوحي قصيده
في الفضاءاتِ البعيدة وجهكِ الباكي ضياء
بيتكِ الدامي جراحُ الأنبياء
شعلتي شمعٌ وعودٌ من قصب
وبكاء الأرض في داري عيون الأبرياء
أنتِ جرحي ضحكة الأطفال للجرح دواء
أنتِ صمتي .
والنداء: يا بساط الموتِ مهلاً نحن أبناء السماء
يا سنينَ العمرِ رفقاً تلك أوجاع الإباء
ما حصدتِ ليس إلّا ذكريات!
لجسورِ الكرخِ باتت بصمات
ولجدران الرصافة عبرات
صمتنا المطبقُ يستنكر فينا
مـُزقت أوراقُ شعري بالدموع
يـــــا لحـــــزنــــي
في صباي نحملُ الوردَ على أفواهِنا
وننادي: يا عراق .. يا عراق
بعد أحلامِ الطفولة
أصبح الغدرُ بطوله
لوثوا ماءَ الحياة
ياعراق
لم تكن فيهم رجولة
قد بـَـكيـنا ... وبكت دجلةُ فينا
كم سـقينا.
من مراراتِ الزمان كم سقينا
رغم ذلك.. أن وقفنا خروا خوفاً ساجدينا
أيقضيني .أيــــــــــــه بغداد الحبيبة ايقضيني وامسحي الدمع بدفءٍ
واحمليني نحو مثواي بعزٍ خلديني .
