إبتعدي .. نص / ضمد كاظم الوسمي
إِنْ شِئْتِ تَبْتَعِدي عَنّي أَلا ابْتَعِدي
فَلَيسَ بَيني وَبَينَ الشَّوقِ مِنْ أَمَدِ
إِنْ قُلْتُ كَمْ مَرَّةٍ قالَتْ أَ تَعْذِلُني
بَلْ مَرَّتانِ لَقَدْ أَكْثَرْتَ في الْعَدَدِ
هذِي الطُّيُورُ عَلى الْأَغْصانِ تَشْهَدُ لِي
أَ تَرْتَضي غَيرَها في عَنْدَلٍ غَرِدِ
مَتَى الْفَراشُ عَلى أَزْهارِها ثَمِلَتْ
تُزيلُ بَسْمَتُها الْعُنّابَ عَنْ بَرَدِ
قُلْتُ : الزَّمانُ يَرَى تَمْضينَ في وَجَعي
قالَتْ وَقَدْ نَلْتَقي في حانَةِ النَّكَدِ
فَما رَأَيْتَ كُؤُوسي بَعْدُ راقِصَةً
رَنّاتُها في الْجَوى دالَتْ وَلَمْ تَعُدِ
ما لِلْفَتى بِرِياضِ الْحُسْنِ مَصْرَعُهُ
وَالْغَيرُ تَصْرَعُهُ أُحْبولَةُ الْفَنَدِ
أَنْ لا تَراني فَمَهْ قُلْ لِيْ فَقُلْتُ لَها
أَنْ لا أَراكِ ‘ تَرَيْ قَلْبِيْ عَلى وَقَدِ
وَاللَّيلَ مُرْتَعِباً وَالنَّجْمَ في وَجَلٍ
وَالشَّمْسَ عَشْوا تُصِيبُ الْبَدْرَ بِالرَّمَدِ
فَرُحْتُ أَبْحَثُ فِي رَوعِي وَفِي زَمَنِي
ذِكْراكِ صارَتْ لَظَىً فِي دَمْعَةِ الْحَرَدِ
كَأَنَّ صَهْباءَها تاقَتْ إِلَى قُبَلِي
حَتّى رَأَيْتُكِ كَأْساً فِي ارْتِعاشِ يَدِي
لِلْآنَ ما خَمَدَتْ نِيرانُ نَشْوَتِها
كَمْ جَمْرَةٍ أُذْكِيَتْ فِي حَرَّةِ الْكَبِدِ
تَنْسابُ وَادِعَةً كَالْحُلْمِ مَلْمَسُها
لكِنَّها دَقَّتِ الْأَحْشاءَ كَالْوَتَدِ
فَنازَلَتْني وَسَهْمُ اللَّحْظِ مُنْطَلِقٌ
نَحْوَ الصَّليبِ وَكانَ الْقَيدُ مِنْ مَسَدِ
