جل
أعمالنا مهمومة بالحرب بل ومغرقة في معالجة أثاره على المجتمع
حاورته – رانيا بخاري
عاش طفولة قصيرة
لمدة "سنتين" في مدينة القضارف ، درس في المدرسة الاتحادي ثم عاد إلى
اليمن سنوات ، وهاجر إلى السعودية واستقر لأكثر من عشر سنوات. ومنذ عام "1980
" عاد إلى اليمن وحتى اليوم الحاضر لم يغادرها إلا ليعود إليها.
له من
الأعمال الروائية : مصحف أحمر رواية صادرة عن دار رياض الريس في بيروت " عام
2010 " ، " ظلمة يائيل " الحائزة على جائزة الطيب صالح في دورتها
الثانية المركز الأول عام 2012. ، كما صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب من
القاهرة في نفس العام.
الثائر..
صادرة عن دار الساقي في بيروت عام " 2014 " ، رواية " مملكة
الجبال العالية "عن دار هاشيت أنطوان في بيروت عام " 2017 "
وهي الرواية الفائزة بجائزة كتارا في دورتها الثاني. وقد حجبت الجائزة بعد الإعلان
بنصف شهر لكونها نشرت قبل إعلان الفوز بشهرين ، وستصدر له خلال الأشهر القدمة
رواية جديدة بعنوان "حصن الزيدي" عن دار هاشيت إنطوان في بيروت ، إضافة
إلى خمس إصدارات قصصية هي: الشراشف.. الظل العاري.. حريم أعزكم الله.. ختان بلقيس..
ومنارة سوداء.. ويعكف على عمل روائي جديد أخطط لإصداره في عام " 2020 "
. وهو رئيس نادي للقصة ينشط منذ "1990 " بندوات أسبوعية وأنشطة
متعددة وطباعة أعمال الأعضاء ويقدم أنشطته بشكل منتظم متجاوزا صعاب الحرب. تناقش
رواياته.. عدة قضايا إنسانية .. منها قضايا المرأة في ظل تطور الفكري الإنساني..
اضافة إلى قضايا وجودية تتماس بالدين والفكر والوعي المجتمعي وما يشغل العقل..
وكذلك قضايا الدين وأثره على الصراع المستمر باسم الله واستغلاله سياسيا. إذ أن
الرواية في يقيني هي المُعبر والأداة المعاصرة فكريا واجتماعيا للأديب .. مجلة
" دار العرب الثقافية ضيفت القاص والروائي اليمني
*هل
من علاقة لك بالمشهد الثقافي السوداني قبل حصولك على جائزة الطيب صالح للرواية ..؟
-أعتز
بأن جذور وعيي تكونت في سنوات طفولتي في السودان.. فرغم قصرها حين اصحبني عمي إلى
مهجره وعمري بين الثامنة والتاسعة ورغم قصر بقائي فيها "سنتين"إلى أني
تشبعت بالكثير من ثراء ذلك المجتمع الزاخر بالقيم والفنون والعادات والتقاليد..
وحين فزت بأول جائزة في الرواية كانت أيضا من السودان.. قلت لنائب الرئيس وأنا
أصافحه: شكرا للسودان لقد علمتني صغيراً أولى حروف المعرفة.. ومن السودان يأتيني
الاعتراف كبيراً بقدرتي على الإبداع.. شكراً لسوداننا أرض المحبة والعطاء.
تدهشني الرواية في السودان بتجددها.. فبعد الطيب صالح.. يدرك المتابع بأن
السودان ولادة .. فقد قرأت لعدة أسماء لكن ما لفت انتباهي من أعمال روائية هي
بالخصوص اعمال عبد العزيز بركة ساكن في الجنقو مسامير الأرض ومسيح دار فور.. وكذلك
روايات حموري زياد "شوق الدرويش" وكذلك أعمال بثينة مكي وأمير تاج السر
.. إضافة إلى أعمال أخرى مدهشة فنياً تثري المشهد الروائي العربي.
*لماذا
تأخر ظهور القصة القصيرة في اليمن الى اواخر الخمسينات من القرن العشرين أي مابعد
الثورة اليمنية فب سبتمبر " 1962 " وهل نعتبر نص الارض يا سلمى "
1966 " لمحمد عبد المولى هو صرخة ميلاد القصة في اليمن ؟
- بداية
القصة القصير في اليمن كانت في اكتوبر من عام 1939 حيث نشر أول نص بعنوان
"ماذا نخلد من الأعمال" لزيد عنان.. ثم نص آخر "تضحية نادرة"
ليحيى النهاري. و في نوفمبر من عام 1940 نشرت قصة بعنوان " أنا سعيد"
التي الحق بعنوانها عبارة "قصة موضوعه" وهو نفس الشهر الذي نُشرت فيه
صحيفة "فتاة الجزيرة" أول قصة على صفحاتها قصة بعنوان "حلم
اليأس" تحت أسم مستعار "شاعر" في شهر نوفمبر عام 1940م ثم في الشهر
التالي نشرت قصة أخرى بعنوان "صوت القلب" لنفس الاسم.. وكان الكاتب يذيل
تلك القصص بعبارة "قصة خيالية مضمونها واقعي. ثم نشرت مجلة الحكمة لنفس
الكاتب نص آخر بعنوان اللصان الشقيقان في يناير 1941.
هناك
أكثر من رأي حول ظهور القصة في اليمن أولها: إن لقصة "أنا سعيد" للبراق
1940 هي الأولى.. وثانيها رواية "سعيد" لمحمد علي لقمان والمنشورة في
نفس العام.. وثالثها قصة "الفتاة نور الهي" لحامد عبدالله خليفة يناير
1942. ورابعها "سعيد المدرس" لمحمد سعيد مسواط المنشورة عام 1950.
إلا أن
أكثر الدارسين يشيرون إلى أن ما قبل قصة مسواط مجرد ارهاصات أولية تمهد لظهور
القصة في اليمن.. والتي تمثلت البداية الحقيقية للقصة في "سعيد المدرس".
مجمعين بأنه البداية الحقيقة. وذلك لتوفر عناصر القصة الحديثة في بنائها. وقد
تلاها الكاتب بأربع قصص اخرى هن: "أنا الشعب" 1954 صحيفة النهضة و
"الحصاد" 1955 صحيفة البعث و"صفعة وخذ" صحيفة البعث 1955 وقصة
"الرفيق" صحيفة الفكر 1956. ولذلك يشار لمسواط بأنه من رقى بالقصة في
اليمن متخلصا من التقريرية وأسلوب الوعظ ليقدمها في قالب فني معاصر.
ومما
سبق نعتبر المرحلة السابقة والتي تمثلت بالنشر على صفحات المجلات والصحف.. إذ أن
بعد النشر الصحفي بسنوات صدرت أول مجموعة قصصية بعنوان "انت شيوعي"
لصالح الدحان عام 1957. وهي من أوائل المجموعات في الجزيرة العربية. بعد هذه
المجموعة توالت الاصدارات القصصية.. منها : "الإنذار الممزق"
عام1960لأحمد محفوظ عمر.. و"الرمال الذهبية" لعبدالله سالم باوزير عام
1965. و"ممنوع الدخول" لعلي باذيب. 1966. والأرض ياسلمى" لمحمد عبد
الولي عام. 1966إلا أن مجموعة الأرض ياسلمى الصادرة من بيروت عن دار الآداب- هي
اول اصدار قصصي يصدر خارج اليمن.. وبنصوص هذه المجموعة تغير مسار القصة في اليمن..
لما أتسمت به من تقنيات عالية وفنيات جديدة.. لتبدأ القصة بشق طريقها فنياً..
فخلال سنوات هذه المرحلة لم تتقدم القصة بتعدد الإصدارات أو طباعة أول مجموعة
عربياً فحسب.. بل أنها وصلت إلى مستوى من النضج الفني ما خولها الوصو إى القراء
العرب. عبد الولي رائد بنقله للقصة في اليمن من التقليدية إلى أفاق من التجديد.
مختطاً افاقاً مختلفة عن معاصريه.. ليفتح الطريق أمام تعدد الأساليب.
علما أن
الرواية في اليمن سبق ظهور القصة.. إذ صدرت أول رواية بعنوان "فتاة
قاروت" في عام1927 والتي أعاد نادي القصة في صنعاء طباعتها أواخر 2017للكاتب
احمد عبدالله السقاف من حضرموت والذي أعقبها برواية ثانية بعنوان الصبر والثبات في
1929.
وتلك
مفارقة بين القصة والرواية في اليمن. وحكاية أخرى.
ويمكن
الرجوع لدراسة بعنوان "القصة في جنوب شبه جزيرة العرب النشأة والتطور"
ضمن كتاب صادر حديثا عن ملتقى القصة القصيرة في الكويت والتي ترعاه الجامعة
الأمريكية ...
-اليمن
تعاقبت عليها ديانات عدة.. فمن عبادة الأوثان إلى عبادة النجوم.. إلى أن سادت
الديانة اليهودية ثم دان جزء من السكان بالمسيحية.. وقصة الأخدود وحرق غير اليهود
توضح ذلك.. وبعد أن ساد الإسلام تبقى كثير من اليمنيون على الديانة اليهودية.. وقد
ق عددهم بعد رحيلهم بقيام دولة إسرائيل.. حتى لم يتبقى منهم غير عدد لا يتجاوز
المئة يهودي. وهناك روايات يمنية تتعرض لمثل هذه الحالة.. أو العلاقات بين أصحاب
الديانات والمذاهب المختلفة.. وكما ذكرت منها رواية اليهودي الحالي.. وأيضا رواية
ظلمة يائيل للغربي.. ورواية جدائل صعدة لمروان لغفوري.. وغيرها من الروايات.. إلا
أن هذه المكونات المذهبية لا زالت أرض خصبة للعمل الروائي.
*اصوات
الأدب الأنثوي في اليمن تجاوزت محليته ببروز امنة يوسف و هدى العطاس فهل استطاع
ذلك الادب ان يؤسس لنفسه لغة ينعتق به من تابو التهميش المضروب حوله بوصفه ادب
الجسد الناعم ..؟
- في
ختام عام 2017 توج نادي القصة الروائية نادية الكوكباني كنجمة لعام 2017 في مجال
السرد بتطور رواياتها وقصصها. الأقلام النسوية في اليمن زاخرة بأسماء عديدة من
أبرزهن: نادية الكوكباني.. نبيلة الزبير.. آمنة يوسف.. لمياء الإرياني.. أسماء
المصري.. حفصة مجلي.. سيرين حسن.. انتصار السري.. نبيلة الشيخ وأسماء أخرى يتجدد
عطاءتها يوما بعيد يوم. وبندية للأقلام الأخرى.. بل أن المشهد السردي يغلب عليه
الأقلام النسوية والكاتبات في اليمن يكتبن بنضج عالي.. ووعي متقدم.. وهن منافسات
للرجل.. ولا يوجد ذلك التجنيس بما يسمى الأدب النسوي لنضج ما يقدم.
*الرواية
الجديدة تأسس من تجليات المعرفة الجديدة بخصوصيتها المتنوعة والتقنية الا انه في
غالبه الاعم نمطية الى أي شيء تعزى تلك النمطية السائدة ؟
- في
نادي القصة تقام العديد من الورش السردية.. والندوات النقدية التي تناقش أحدث
الاصدارات الروائية.. ما يدفع الكتاب الشباب إلى التجدد وتطور التقنيات السردية في
ما يخطوه من أعمال.. وان كان جيل الكبار لا يزال في أسر القوالب التقليدية..
يقابله جيل متمرد بتقديم أعمال من التجريب ما يبشر بأفق مدهش للرواية في اليمن.
الرواية في تتطور دائم أيضا بسبب أفق التواصل عبر الشبكة العنكبوتية.. ولذل أجد أن
هناك عدد من الكتاب من لهم أعمال حديثة الإصدار لافته فنياً..
*هنالك
اكثر من كاتب عبروا عن ازمة الانسان بعد الحرب مثل سارتر فى فرنسا وهمنجواى في
امريكا فكيف عبر الادب اليمني في هذا المجال ..؟
-
المشكلة لدينا في اليمن أن الصراع متوالي.. والحروب متعاقبة بشكل دوري.. فلا نخرج
من صراع إلا لندخل في آخر.. ولذلك نجد أن جل أعمالنا مهمومة بالحرب.. بل ومغرقة في
معالجة أثاره على المجتمع وهناك الكثير من الروايات المهمومة بدورات الدم في
اليمن.. وترين ذلك في رواية مصحف أحمر.. وهي من أدب الحرب.
*
مايحدث الان رؤية تجديدية ام انقطاع وهوة ثقافية؟
- صدرت
خلال الأشهر الفائتة عدة أعمال روائية فارقة منها: سوق على محسن لنادية
الكوكباني.. مملكة الجواري لمحمد الغربي.. سيرة رصاصة لمحمد مسعد العودي..مدينة
الموتى لرستم عبدالله.. ثورة مهيوب للمياء الإرياني.. مجدلية الياسمين لثابت
القوطاري.. وروايات أخرى متجددة لعبدالله عباس الإرياني.. بسام شمس الدين.. صالح
باعامر.. منير طلال.. وليد دماج.. سمير عبد الفتاح.. وجدي الأهدل.. والعديد من
أعمال الشباب الروائية التي تبشر بالتجدد والتمرد على القوالب التقليدية. ولا يوجد
انقطاع بل تجدد دائم .. ويظهر ذلك من خلال تلك الاصدارات المتتالية.
