همس الأنهار
.... نص : وليدة محمد عنتابي
ذات ليلةْ
مدّ دجلة في سرير الهجس ظلّهْ
عانق الطيف المعنّى في تلافيف الحكايةْ
بايع الصمت الموشّى بالمدى
بقصيصٍ من زبدْ
هاتف الكون صداهُ حينما
الحبّ تجلّى
فاض دجلةْ
وتهادى نخلةً في إثر نخلةْ
هاشميَّ الخطو
يهمي بالندى
فوق جسر الوقت يعدو للأبدْ
***
ذات قُبْلةْ
قطّر الفلُّ عبيرهْ
قطرةً سالت على خدّ الفراتْ
واستوت بين انعطاف ٍوالتفاتْ
قطرةً لفّت قباب الوجد نورا
وسرت في حُلكةٍ من ضفّتيهْ
وسعتْ منه إليهْ
أيها العذب الذي ينساب في النسغ حبورا
نهلةً باتت تباري في حقول الروح نهلةْ
هاتِ قبلةْ
***
ذات ليلةْ
نادم الحور عذارى الضفّتينْ
وتهادى شجر الصفصاف مختال الخطى
نقلةً في إثر نقلةْ
في سباق الرّافدين
بردى يا من تعرّى من عباءات الخدرْ
وتمطّى نشوةً تحدو فيافي من مطرْ
رشَّ سحراً وانحدرْ
في اتجاه القِبلتين
***
ذات قبلةْ
أوقدتْ للروح دنيا من لهبْ
حمحمت في هدأة الصّمت خيولي
يا ضفاف النهر مدّي لذهولي
ما تبدّى من ألقْ
وارشقيني برذاذٍ من عبقْ
سلسلي قطر العنبْ
واسكبيه في كؤوسٍ من طربْ
أيها (العاصي ) توّسدْ في سرير القلب
آهات الحِرَقْ
وامتطِ متن الذهولْ
واختلف ثمّ اختلفْ
أيها الماضي إلى سرّ المدى
في سباق المستحيلْ

