جميلات ُ عمري
فرحان الخطيب / شاعر سوري
جميلاتُ عمري شاخَ فيها وَريدُهَا
فمَنْ مُبْلِغٌ عنّي بأنّي أريدُها ؟
سَأبقى جَسُوراً رغمَ ريحٍ شقيّةٍ
وَلو أيقنتْ أنّي بضَعفي طَريدُها
وأبقى صُعوداً رَغْم قاعٍ يَشدُّني
وإنّي لألعابِ التَّحدّي أُجِيدُها
وتلْكَ السّنونُ الْمَاونتْ في حَياتِنا
تهشُّ الرَّزَايا ، والبَرايَا وَقيدُها
تُجافي هناءَ المَرءِ عَمْداً وَتَخْتفي
وتُبقي هموماً كبّلَ النّفسَ قيدُها
وعامٌ منَ الأعوامِ عِشْناهُ غصّةً
ونَسْعى لأنْ يحنو علينا جَديدُها
هو الدّهرُ غَدّارٌ وَما انفكّ ظالماً
ويَمشي عَلى رَغْدِ الأماني، يُبيدُها
ولكنَّ لي نفْساً تُعادي هَوانَها
وقد طفَّ في بَنْكِ السّجايَا رصيدُها
وأغدو إلى أحلى حياةٍ ، لأجلها
وَلو خانَها عامٌ فإنّي أُعيدها
وَقدْ صِدْتُ رَغْمَ الغيمِ أطْيارَ شَمْسِها
وَلَوْ أنَّ بعضَ الطّيرِ قدْ عزّ َ صَيْدُها
أحاولُ حرْبَ الدّهرِ ، لكن ْ تقضُّني
جروْحٌ نمتْ ، وازدادَ حَرْثاً شديدُها
أجاهدُ أنْ أبقى صَبُوراً وأدّعي
بأنّي لأيّامٍ صِعَابٍ عنيدُها
فما تزهرُ الأيامُ في حَقْلةِ الفتًى
وما تُشرقُ الدُّنيا ويعلو نشيدُها
سوى في يَدَيِّ الفَذِّ إذْ رامَ قهْرَها
وأَوْرَى زِنادَ الجِدّ قِرْمٌ يُجيدها
فكمْ يَعْتلي ظهرَ المَطايا فَوارسٌ
وما رجّفَ الصّحراءَ إلّا عقيدُها
☆ ☆ ☆
هو المَرْءُ طفلٌ روّضَ الدّهرَ حَافياً
ولوعاندتْ مسعاهُ في القيظ بِيْدُهَا
كزهرٍ أمامَ النّارِ وَازْدادَ حَرُّها
إذا حَاولتْ تُؤذيهِ حَتْما يحيدُها
وليتَ همومَ النّاسِ تنهارُ دارُها
وَلَكِنْ ذئابُ الدّهْرِ قهراً تشيدهُا
كأنَّ المُنى ضَاعتْ وَضَلّتْ طريقَها
كما ضاعَ منْ أمٍّ مراراً وليدُها
وقدْ فرَّ طيرُ الشُّوقِ عن غُصْنِ رغبتي
كما فرَّ من أحلامِ عُمري سعيدُها
وإنّي أغذُّ السَّيْرَ في درْبِ لهفتي
وأعدو، وينأى عن رِغَابي رغيدُها
فإنْ تَخْذُلِ الأيّامُ جَدّي وَهِمّتي
فَيكفي بأنّي للمَعالي شهيدُها
☆ ☆ ☆

