الشاعرة الجزائرية توكُّل محمد .. تكتب :
أَغْشَى السِّجَالَ بِلَا خَوْفٍ وَلَا وَجَلٍ
لِي فِي لِسَانِي بَيَانٌ يَصْنَعُ الظَّفَرَا
إِنْ قِيلَ مَنْ فَارِسُ الْمَيْدَانِ؟ قُلْتُ لَهُمْ:
مَنْ صَاغَ مِنْ دُرَرِ الْأَلْفَاظِ مَا نَدَرَا
أَمْضِي إِلَى الشِّعْرِ وَالْأَفْكَارُ تَسْبِقُنِي
حَتَّى أُقِيمَ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي عَثَرَا
أُعْطِي الْحُرُوفَ حَيَاةً حِينَ أَنْظِمُهَا
فَيُصْبِحُ الرَّوْضُ إِنْ مَرَّتْ بِهِ عَطِرَا
تَجْرِي الْبَلَاغَةُ فِي كَفِّي مُمَهَّدَةً
أَمْضِي بِهَا حَيْثُ كَانَ الْمَجْدُ مُنْتَظَرَا
إِنْ فَاخَرَ الْقَوْمُ بِالْأَنْسَابِ قُلْتُ لَهُمْ
حَسْبِي الْبَيَانُ، بِهِ قَدْ شِدْتُ مُفْتَخَرَا
إِنْ فَاخَرُوا شَرَفَ الْآبَاءِ قُلْتُ لَهُمْ
حَسْبِي الْبَلَاغَةُ، قَدْ أَعْلَتْ لِيَ الْقَدْرَا
قَوْمٌ يُبَاهُونَ بِالْأَجْدَادِ إِنْ ذُكِرُوا
لَكِنَّ فَخْرِي بِذَا الْإِبْدَاعُ مُدَّخَرَا
إِنْ فَاخَرُوا بِرِجَالٍ أَسَّسُوا شَرَفًا
فَالْحَرْفُ شَيَّدَ لِي بَيْنَ الْوَرَى أَثَرَا
مَا زِلْتُ أَرْكَبُ مَتْنَ الشِّعْرِ مُجْتَهِدًا
حَتَّى غَدَوْتُ بِهِ فِي النَّابِهِينَ أُرَى
أُعْطِي الْقَوَافِيَ مِنْ رُوحِي وَمِنْ لُغَتِي
فَمَا تَرَى بَيْنَهَا غَثًّا وَلَا كَدَرَا
قَدْ صُغْتُ مِنْ مُلَحِ الْأَسْلَافِ قَافِيَةً
حَتَّى أَرَى الْحَرْفَ بَعْدَ الْيُبْسِ قَدْ خَضِرَا
مَا نَازَعَتْنِي الْقَوَافِي فِي مَطَالِعِهَا
إِلَّا سَكَبْتُ عَلَى أَوْزَانِهَا دُرَرَا
لِي فِي الْبَيَانِ مَقَامٌ لَا يُزَاحِمُهُ
إِلَّا أديبٌ يُنمّي الحرْفَ والفِكَرا.

