الرسالة التاسعة
الأديبة السورية أميرة نويلاتي
حين تعودُ مع السنونواتِ المهاجرة لن أخبرَكَ بأنّني استعرتُ من الّليلِ ثوبهُ الأسودَ وصمتهُ الداكن.. . سيبدو لك مظهري هادئا ً جدّا ً لكنّني لن أخبركَ بأنّني مزدحمةٌ بضجيجِ سيلٍ آيلٍ للإنحدار.. لن أخبرك عن الرّياحِ التي تنوحُ وأنا أحاول التوازنَ على الآهاتِ المتكسّرةِ كلّما تأوّهَ القصب بين أصابع بردى..
لن أخبرَك بأنّني أضعت ابتساماتي ولا أعرف أين.. ربما علقت بيد صغيرٍ يحاول الخروجَ من قبضةِ الموت... ربّما اشتبكت بخصلاتِ رضيعةٍ كانت تتنفّسُ الهواء المالح تحت أطباق الرماد.. أو ربّما انكسرت بين أنفاس كهلٍ انطحنتْ أضلاعه تحت آكامِ الأنقاض. ..
سأخبرك أنّني بخير لكنْ... لم يعد ثمّةَ ما يُقال...

