الملائكة لاتموت
بقلم عبدالمجيد عبدالكريم التميمي
يومان ويقبل العام الجديد، ليلة باردة من ليالي ديسمبر المعهودة ،برد يلازم روحه بعد يوم طويل شاق قضاه مع عمال اللحام بترميم بعض من أجزاء بيته ، كان منهكا ،احتضن ابنه ذو السنتين وكالفراشة أخذ يداعب خده بقبلاته المجنونة، كالعادة يتحسس الوداعة الطفولية المتكورة في خده الندي ، انغمس في اللعب معه، غطّه النعاس ، أغمض جفنه .
وقْعُ طرقات لمعدن يقع لم يع ماهو أيقظه ، وبين الصحو والنوم ظنّه عند الجيران، صوت اخر واخر، نهض مرتعدا من نومه نحو الباب ،
فتحه ،هبّة دخان قوية تدفعه للوراء،صوت يأتيه لمرة واحدة
:ماما ...ماما انقذيني
ارتعد، أيقن أن ثمة حريق في المنزل ،ابنتيه في الغرفة المجاورة ،
بينما توأم احداهما الابن الاخر نائم في صالة الطابق الأسفل ..
أجواء مرعبة ، لا شيء سوى دخان يتصاعد وسط ظلام دامس ،
تاه ،ضاع فكره ، دار حول نفسه ،عاد ،التفت لزوجته والصغير جاهد في اخراجهما من الشباك بعد كسره ، سارت الأحداث وكأنها شريط سينمائي سريع لم يأخذ سوى ثواني ،سيارات الاطفاء، الناس يتجمهرون ،صخب وضجيج ثم هدوء. تسكت النيران يتوقف الشريط ،يصفع نفسه ،علّه حلما ،
ولعلّ ملائكته فهد وشهد وروز نائمون في أسرّتهم ،علّ أصواتهم تعود من جديد .
أما انا ولوهلة ما وكلما سرحت فيهم أرى ملائكة بأجنحة بلورية تنشر ظلال جمالها حولي وأراه هو بوجعه وألمه الذي يملأ المكان
ملاحظة .. القصة أبطالها حقيقيون
عبدالمجيد عبد الكريم التميمي
العراق


