***رحيل القوافي ***
***
أنا المُعزى وأهلُ الحُزنِ جُلاّسي
والقائمونَ على الأوجاعِ حُرّاسي
***
جَيشٌ من الدمعِ للتَوديعِ رافقني
فسكرةُ الموتِ دَقَّت كُلَّ أجراسي
***
لم تَبقَ إلاّ جراحاتٌ تُقلِّبُني
ونَزفُ أوردَةٍ يَبكي بقرطاسي
***
عينُ القصائِدِ تَنعى أبجَديَتَها
ومُقلةُ الشِعر ِ سالَت فوقَ كُرّاسي
***
أُكابرُ الجرحَ عَلَّ النزف يسعفُني
فيستفيقُ على التِحنانِ إحساسي
***
بَنيتُ من شَهقَةِ الأوجاعِ أضرِحةً
فيها دَفنتُ أمانِيِّ وأنفاسي
***
ذاك النقاُء الذي أخفى عَوالمَهُ
من بعدِ غَيبتهِ أعلنَتُ إفلاسي
***
لادارُ لاخِلُ لاطيفٌ يُنادِمُني
لا أُمنياتي ولا أهلي ولاناسي
***
مابينَ موتٍ وأحلامٍ مسافرةٍ
يَكادُ يَقتُلَني بالفَقدِ وسواسي
***
دَيرٌ من الوَجَعِ المَخبوءِ يَنزفُني
بدمعِ يعقوبَ باتت عينُ قُدّاسي
***
كدورةِ الفلَكِ المُمتَدِ أزمنةً
دارت شجوني فدارَ الكونُ في راسي
***
سألتُ نفسي فَضجَّ الرفضُ في بدني
فصرتُ أضربُ أخماساً بأسداس ِ
***
كيف المَقابرُ ضَمَّت هالةً خُلِقَت !
من الجمالِ وماتت زهرةُ الياس ِ ?!
***
لا الصبرُ يُجدي ولا الذكرى تُصبّرُني
كلُّ المقاديرِ تُجري اليأسَ في كاسي
***
لازرتُ قبراً ،ولاشيَّعتُ لي نَعشاً
بقابِ قَوسينِ قد ضيَّعتُ أقواسي
***
(النحات )
أبو ياسر الكعبي

