عيونٌ كحلَّها السهدُ
حسين علي الفضلي
منْ مجموعته الشعريةِ الرابعةِ
مشاعرُ الودِّ
تلكَ الورودُ على الورودِ هديةً
حتى يميَّزَ عطرُها المزكومُ
ما شأنُ عطرِ ورودِها إنْ لمْ يكنْ
لعطورِكم قدْ أقبلَ المكلومُ
وتزاحمَ النَّحلُ المحلقُ حولَها
وجنى الرحيقُ فشهدُها مختومُ
وجرى الغديرُ بأرضكمْ مسترسلاً
يحنو على شغفِ الضفافِ يحومُ
قدْ أينعتْ بجوارِكم كلُّ الثمارِ
وأزهرتْ قبلَ المساءِ نجومُ
يا لهفَ نفسي كمْ أتيتُ مناشداً
أرجو الجوارَ فبعدُكم مذمومُ
والروحُ ما عادتْ جليسَ جوانحي
هيَ بينكم تسعى وذا معلومُ
أنا إنْ أجنَّ بحبِكم فلطالما
جنتْ بكمْ أحبابُكمُ وخصومُ
فبعشقِها دانتْ لكمْ أعطافُها
وبجنبِكم جناتُها ونعيمُ
هلكَ الذي لمْ يرتوِ منْ فيضِكم
قدْ عاشَ ضمآناً تلاهُ وجومُ
إنْ كانَ يسترقُ المباهجَ غيلةً
منْ أينَ يأتي بالعيالِ عقيمُ
جاوزتُ في شوقي الهيامَ ولمْ أكنْ
أبغي الهيامَ فودُّكم محسومُ
مالي سوى قولي يجسدُ رغبتي
وأتيتُ يحملني هوىً محمومُ

