-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية في قصيدة ( عابرة في آخر الكلمات) للشاعر حميد الهاشم

  قراءة نقدية في قصيدة 

( عابرة في آخر الكلمات) للشاعر حميد الهاشم 

 أبو ياسين الجار الله



النص:

"  عابرة في آخر الكلمات"


ليس تعنيني حروبي الجميلة هذه،

منشغلٌ أنا... !!! 

متى ستنتهي سگائري..!

قصائد قهوتي...!

وليلي الطويل الحنون! 

؛**

باقٍ...

في ذاكرة الريح..

صفيرُ عاصفتي..

منتشياً..بين تفاح الغبار وقشرةِ الليمون.

*؛*

أوقاتكِ حمقى ،

يا شُجيرتي الجميلةِ ،

ليتكِ تعرفين ،

إن العصافير أصدقاء  مؤقتون

؛**

حمقاءٌ ومتعبة ،

تلكَ القُبرّة

لمْ تتُبْ عن مسامرة الغصون 

*؛*

مسافات طويلة..مجنونة،

بين حرب للمرايا.. ومجازرٍ للظنون.

؛**

هواجسُ الشياطين تمرحُ...

و تنبحُ....

فجسدُ الليلِ بهيم..

و صفيرُ خوفي يتمادى،

مما علمتُ ومما لا يعلمونْ

؛**

كوني غامضةً...

بين الوسادة والحلم...

كيلا يراكي الحالمونْ

؛**

أصادقة.. أم.....؟!

لستُ أدري.. 

ليالي المُدن البعيدة...

واللهيبُ الغجريٍّ,

لشَعْرِها المجنون.

؛**

تُرى.. ماذا ستقرأُ الحقول..؟!

وماذا ستكتبُ الأشجار..؟!

وإن الغيمةَ لَلَعوب...والمطرَ خؤون.

*؛*

من بوابات الخريف...

تبزغ أميرة من سراب..

وملوكٌ كذّابونْ

؛**

هل كُنتِ هناك...

حين كُنتِ هناك..

فهل صدّقتِ.. أم صدّقكِ العابرونْ 

*؛*

ملامح مفقودةٌ،..

بينها...،

وكلماتٍ بين الحناجرِ والسجونْ.

*؛*

كثيرا ما تبحثين عن نبضكِ التائه،

في بقايا قلبٍ لم يكن ولن يكون.



القراءة النقدية:

***؛**

كقارئ للشعر حين بدأت اقرأ النص قراءة أولية كنت في حيرة من بعض الكلمات وتأويلها في السياق مثل قصائد قهوتي وتفاح الغبار 

ماذا تعني وهل أفادت النص أم لا أسئلة مشروعة للقارئ فتذكرت مقولة تقول أن النص الشعري يميز نفسه بالخروج عن المألوف  حتى أن الشكلانيين الروس عدوه روح النص حتى قال شلوفسكي أن أداة الفن هي أداة تغريب الموضوعات وأداة الشكل التي  يصير به النص صعبا فحينها دارت برأسي مصطلحات مثل الانزياح والتغريب والعدول فأخذني الميل إلى الأسلوبية وطريقة تأويلها للنصوص وأنا في كل ذلك انحاز إلى الشاعر 

كصانع النص ولا انحاز لمنهج ما من مناهج النقد بل هى قراءة مجرد قراءة قد تخالف رؤية الآخرين بل قد تخالف ما أراد لها الشاعر نفسه 

ولنترك كل ذلك فهو لا يعني شيئا بدون النص فالنص له عتبة وهى عنوانه

"  عابرة في آخر الكلمات"

كجملة أسمية مكتملة الأركان لا مجرد اسم أو فعل أو حتى شبه جملة فالعابرة المارة علم مؤنث مذكره عابر على صيغة اسم الفاعل ورغم البدء بها فليست مبتدأ فهى خبر الضمير المحذوف هى وكأنها ارغمت ارغاما على التواري كعابرة عفوا تمر بلا ضجيج في آخر الكلمات دون أثر يذكر وكأننا نبحث عن مبهم بين الحروف فالشاعر لم يرد لها الظهور ويؤكد ذلك في مفتتح النص بإستخدام ليس لنفي المذكر وابطال عملها كأداة نسخ بإدخالها على الفعل لتأتي بمعنى لا  بنفي الإهتمام بالحروب الجميلة وأي حروب هذه الجميلة والحروب تعني الدمار والقتل فهنا نجد الانزياح واضحا صريحا واتخاذ مسار مغاير في الصياغة ويؤكد ذلك بختام السطر الشعري بإسم الإشارة للمفرد المؤنث وهو انزياح تركيبي وكأنه يوحي للقارئ بعدم الإهتمام بالحب بل يمعن في الابتعاد بالاهتمام بأشياء قد تبدو للقارئ بغرابتها وانشغاله بمآلات تلك الأشياء الصغيرة مثل لفافات التبغ ويأتي بصياغة أغرب هى قصائد قهوتي فما أبعد اللفظين وربطهما في سياق واحد غير مألوف فعلا فبغير التأويل لا يعني شيئا لكن حين تقترب تجد المتعة في المعادلة والتوازي بين القهوة والقصائد كمصدر للمتعة والشغف والمزاج فالشعر للقلوب مثل القهوة للعقول فرائحة المداد رائحة القهوة لحظات من المتعة أصبحت نهايتها هاجس للشاعر مع وصف الليل بالطويل والحنون وصف مغاير أيضا فالليل بطوله يجلب الشجون 

كما قال الملك الضليل 

وليل كموج البحر أرخى سدوله

علىّ بأنواع الهموم ليبتلي


ثم يأتي من جديد بصياغة غير مألوفة والبدء بمبهم "باق" مع مع وضع نقاط لكلام لم يذكر ثم يأتي بالمجاز ليجعل للريح ذاكرة ويجعل الحقل الدلالي للطبيعة ميسطرا مثل الريح والعاصفة والغبار مع خلو الفقرة من الأفعال وكأن التغيب للزمن مقصود وكأننا أمام  قصائد هايكو قصيرة بخلاف الجزء الأول وحضور الزمن من خلال فعلي الحال فالبحث عن المحذوف في النص للوصول للمعنى وإعادة ترتيب السياق في القراءة عندها يبدو منطقيا

تفاح الغبار فصفير الريح منتشيا بين تفاح الغبار وقشرة الليمون كتعبير مجازي استخدم فيه الرمزية دليلا والانزباحات طريقا للتعبير عما يجول في النفس 


و في المقطع الثالث من النص تبدو الرمزية واضحة الدلالة من خلال المجاز فمن البداية الخطاب يحمل الرمز 

فيا شجيرتي  استخدام ما في الطبيعة لإيصال رسالة لحبيبة ووصف الوقت بالحماقة وانسنة النبات ما هى إلا اشارات على ما احاطها من زيف فليت حرف تمني ولكن لشيء مستحيل أو صعب الحدوث وكأنه يأس من فهمها  لذلك وصف الأوقات بالحماقة وجاء بإن الناسخة تأكيدا على زيف من حولها فالعصافير ليسوا إلا هؤلاء المتحلقين حولها فهم مؤقتون 

مجرد ضجيج بأوقات حمقى

 

وينتقل في المقطع الرابع مباشرة إلى وصفها بالحماقة والإجهاد مع تغير الرمز فهناك كانت الشجرة وهنا القبرة وجاء بلم الجازمة التي تقلب معنى الفعل من الحال إلى الماضي فهى تفعل وتكرر نفس الأخطاء كأنها جزء من الزمن   

فبعد وصفه الوقت بالحماقة يعود لوصف المسافة بالطول والجنون وهو في كل ذلك يلقي بالنعوت لتلقي بظلالها على تلك المتسبثة بالزيف فهى بين حرب للمرايا وحرب المرايا صراع الزمن مع الملامح وبين مجازر الظنون فكلما طغى الزمن أسقطت الظنون قتلاها تعبير رائع فعلا 

مسافات طويلة..مجنونة،

بين حرب للمرايا.. ومجازرٍ للظنون.

؛**

ثم يتشاطر معها حالة من الخوف في جسد الليل البهيم فهواجس الشياطين تمرح وتنبح وساوس تخرج من صدر الليل إلى صدر الشاعر تصيبه بالخوف مما علم ومما لهى عنه الآخرون وتجاهلوه صورة مركبة من صور عدة صنعت عمق الفكرة من خلال التصوير المجازي /هواجسُ الشياطين تمرحُ...و تنبحُ..../ فجسدُ الليلِ بهيم../و صفيرُ خوفي يتمادى/

 

ثم يأتي فعل الطلب آمرا في خطاب ذات قد يكون لذاته أو ذات خارجية والغموض الإبهام وعدم الوضوح وعلته في ذلك حتى لا تكون متاحة للحالمين فهو تعبير مجازي تقريبي فحالة النوم لا سيطرة عليها ولا سلطان 

كوني غامضةً...

بين الوسادة والحلم...

كيلا يراكي الحالمونْ

؛**

ثم يأتي السؤال المبتور مع العطف بأداة تساوي بين الحكمين في الجواز فحضور الصدق يستلزم حضور النقيض المتواري أو النفي للحكم ذاته 

ثم تأتي الإجابة اكثر غموضا بلست أدري ويأتي الانزياح التركيبي بين الجمل وتغير طبيعة الصياغة العربية فقد قدم الإجابة على توابع السؤال فالسياق الطبيعي هو أصادقة أم كاذبة؟ليال المدن البعيدة نص حداثي بامتياز في طريقة صياغته وتكوين صوره والاغراق في الإبهام والابتعاد عن الصياغات المألوفة 


أصادقة.. أم.....؟!

لستُ أدري.. 

ليالي المُدن البعيدة...

واللهيبُ الغجريٍّ,

 لشَعْرِها المجنون.

؛**

ومرة أخرى يستدعي حقل الطبيعة الدلالي في الحقول والأشجار والغيمة والمطر وأنسنتها وشخصنتها فالحقول تقرأ والأشجار تكتب والغيمة لعوب والمطر خؤون كلها نعوت لا توصف بها إلا مجازا هذه الأشياء فهى رمزية لواقع 


تُرى.. ماذا ستقرأُ الحقول..؟!

وماذا ستكتبُ الأشجار..؟!

وإن الغيمةَ لَلَعوب...والمطرَ خؤون.

*؛*

هنا يصل لذروة النص عبر جملة طويلة أتت في ثلاث سطور شعريه  قدم شبه الجملة وهى متعلقة بحكم الصلة بما هو آت

فقد جعل الفصول أبنية والخريف له بوابات تمر منها إلى الذبول أميرة من وهم وملوك كذابون فلم يقل تمر كما ذكرت ولكن استخدم بزغ الذي يعني البدايات المبهجة وميلاد الأضواء وكأنها أضواء وهمية مجرد وهم في عقول لا تعي حقيقة الأشياء وملوك كذابون تابوهات وأصنام من كذب 


من بوابات الخريف...

تبزغ أميرة من سراب..

وملوكٌ كذّابونْ

؛**

ثم يأتي بالسؤال والخطاب المباشر  مع الإيهام في الزمن الماضي بلفظ يحتمل الإشارة والظرفية ولها اقرب في الدلالة على مكان لم يذكر واتي بظرف الزمان لجمع المكان بالزمان فالسؤال كأنه تقريع /هل كُنتِ هناك...؟/فهل صدّقتِ.. أم صدّقكِ العابرونْ /

ثم يدخل النص نهايته في إطار العمومية بالجمع النكرة ملامح ونعتها بالفقد مع ترك التفاصيل واسقاطها وكلمات وعرف جمعي الحناجر والسجون وجعلهما عطفا لدلالة موازية بين الكلمات حبيسة الحناجر والاجساد بأرواحها حبيسة السجون /ملامح مفقودةٌ،../

/بينها...،/وكلماتٍ بين الحناجرِ والسجونْ./

ثم في الختام بالوصف لحالة الضياع والبحث عن الذات وقد اغلظ في الخطاب وجعل البحث في بقايا قلب هى ربما من حطمته ليغلق باب النص على انقطاع الأمل واليأس بكون منفي ماضيا ومستقبلا 

/في بقايا قلبٍ/ لم يكن/ ولن يكون./

وفي الأخير نعرج على بعض السمات العامة للنص فالنص حداثي مغرق في الإبهام تارة وتارة يعطيك مفاتيح لقراءته يخلو في أجزاء منه من الأفعال ويستحضرها في أجزاء أخرى يتكئ على المجاز والبلاغة وتكوين الصور يستخدم لغة حياتية تشبه وجه الحياة لها إيقاع من خلال اواخر الفواصل المنتهية بالواو والنون مع الاعتماد على الإيقاع الداخلي والموسيقى الداخلية من خلال مفرداته مع شيوع الأساليب الخبرية وبعض من الإنشائية وفي الأخير أحيي الشاعر العراقي حميد محمد الهاشم.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية