في يوم (الظاد) !.
كتب : د . حسام الكوفي
أتذكر حينما أردت ركوب بحر العربية في المرحلة الأولية كانت خياراتي مشوشة كحال شبابنا في هذه الأيام الذين لايعرفون أي طريق يسلكون تحت سقوف السياسة والبيئة والموروث فضلا عن التخبط في المناهج الدراسية ؛ فانهدت جميعها فوق رؤوسهم وباتوا في ضنك الخيارات التي تسهم في بناء مستقبلهم .
فارتأيت -بمعية أخي الدكتور هاشم جبار صدام الزرفي - بعد مشورة الأقربين أن أترك قسم اللغة الإنجليزية الذي قبلت فيه مسبقا وأنتقل إلى قسم اللغة العربية لأبدأ طريق العلم والعشق للقرآن واللغة على الرغم من بؤس العيش ومرارة الواقع ؛فكنت ألتحف الشوارع بحثا عن العمل في آخر النهار وأمتطي صهوة العلم في أوّله حتى انتهت تلك المدة بخير وعافية وتوفيق .
ولم أصدم بواقع العربية في وقتها ؛من حيث جهد الدولة للحفاظ عليها أو محتوى بعض أساتيذها ومن يدّعي العلم بها -كفرا وتمرّدا- إلا بعد أن خضت غمار الدراسات العلى -الماجستير والدكتوراه - فتبيّن لي أن الضاد لدى بعضهم (ظاد ) والهمزة المتكئة على الكرسي التي تدعو عليهم حوّلوها منفردة بائسة لاناصر لها من خزي بعض أهلها إلا موروث الأولين الذي تندّر عليه بعضهم ليضع نفسه موضع سيبويه وابن جنّي فيتجرأ ؛ بقالوا : وأقول : وكنتُ أرجو أن يكون هذا المقام لمن يستحقه؛ لكن الذين لا يفرقون بين الممنوع من الصرف والمصروف ليس لهم الحق أن يشموا رائحة قوائم الامتحان التنافسي الذي بات (ڤي آي بيّا ) أيضا !.
فالعربية نعت نفسها منذ أن ركبها البائس وأهملتها عقول الدولة الموبوءة و المملوءة بالتناقض ؛ فلم يكن لها وقع في نفوس أبنائنا الذين يتلقفون شغف العربية من أساتيذهم ؛ لكنهم نفروا منها ومازالوا كذلك تحت سطوة إهمال تطوير المعلم في هذا الجزء الرئيس من حياتنا ؛ فحب العربية يعني القرب من القرآن؛ يعني تلقي دروس القيم والأخلاق؛ يعني الحوار الواعي ولغة الود والكثير من فروع حياتنا التي لا تنفك العربية عنها مطلقا .
فلا غرابة من كتابة الظاد بهكذا رسم إلا حينما نبذل جهدا مجتمعيا ومؤسساتيا لحماية العربية والنهوض بأهلها ، وفي هذا اليوم لا بد من تحية حب وإجلال واحترام لكل أساتيذنا الذين أفاضوا علينا من بحر علمهم طوال أيام الدراسة وأسأل الله أن يوفقهم ويمد في أعمارهم لما هو خير وصلاح إنه سميع مجيب…

