صفحات الرّماد
الأديبة أميرة نويلاتي. سورية
ربّما ضيّعتْ خارطة أحلامي بين صفحات الرّماد؛ وحين وجدتْها كان الحبرُ مسحوقا ً والسطورُ قد انمحتْ..
لكنّني مازلتْ أحدّقُ في عين الحياةِ والدهرُ يخبرني أنَّ الزمن بطريقة أو بآخرى سيعود إليّ بما انشطر من ظلي مهما كان عالمي على أهبّة الغروب ويقطعه الصّمت.فلا تلمني إن رحلتَ فبكيتُ لكنّني لم أغضبْ..فمن يحبّ عليه ألّا يغضب. وكلّما ابتعدنا أكثر ستصبح المسافات بيننا أقرب وأقرب فأقرب. وكلّما ماتتْ بصدورنا نجمةٌ ستحمل أرواحنا بنجمةٍ آخرى لا تعرف الذبول .
سأفترض أنّني بخير وسعيدةٌ لكن لا رغبة لي بالبقاء فأغادر هذه البلاد المزدحمة بالفوضى والضوضاءِ والحربِ، وأنتظرك بكامل جنوني في درب من خيالٍ يسير بأقدام غير جريحة ، وشارع كفيفٍ تتلمس قناديلهُ وجوه التائهين والغرباء فتضمهم في حضنها دون أن تهتم بالتسميات والأطياف . أو أنتظرك هناك بعيدا بعيدا تصحبني الأحلامُ الّتي رسمناها ذات لقاء على سقفِ السماءِ حين كانت مثلنا بلونٍ واحدٍ أبيض...

